|   

عمر صبّاغ يروي حكاية «حياة سلبية» في المنفى

عمر صباغ
النسخة: الورقية - دولي
آخر تحديث: لندن - سوزانا طربوش 

اكتسب الكاتب اللبناني- البريطاني عمر صبّاغ (34 سنة)، شهرة متزايدة في السنوات القليلة الماضية بصفته شاعراً، وكاتب مقالات، وناقداً أدبيّاً. ولمّا قرّر خوض غِمار الكتابة الأدبية، أصدر رواية قصيرة بعنوان «الحياة السلبية: حكاية رمزية عن المنفى» («ليكوريس فيش»، السلسلة الجديدة التابعة لدار النشر الويلزيّة «سينامون برس»).

تتمحور أحداث الرواية (92 صفحة) في مدينة بيروت، على مدار سبعة أيام، ويغطّي كل فصل منها يوماً من هذه الأيّام السبعة. أمّا بطل الرواية فهو باحث لبناني شاب اسمه يوسف غليظ، حصل على أوّل عمل جامعيّ له، وراح يعلّم الأدب في الجامعة الأميركية في بيروت.

والواقع أنّ صبّاغ نفسه ظلّ يعمل لعامين أستاذاً مساعداً زائراً لمادّة الأدب في الجامعة الأميركية، وهو يحمل حالياً لقب بروفيسور مساعد في اللغة الإنكليزية في الجامعة الأميركية في دبي، حيث أطلق روايته أخيراً خلال جلسة قراءة للعموم. ومن المقرّر أن يزور بيروت بين 20 كانون الأول (ديسمبر) و2 كانون الثاني (يناير) المقبل، وقد يتلو مقاطع إضافيّة من روايته.

يعكس أسلوب صبّاغ الكتابي العاطفي موهبته الشعريّة. وهو يستخدم لغة غنيّة بالمعاني، ويمزج بين الذكريات، والقصص القصيرة، والأحلام، والخواطر، و»الروايات ضمن الروايات»، ويُدخِل بين السطور قَدراً كبيراً من الفكاهة، لتتحوّل رواية «الحياة السلبية» إلى نوع من الدراما التراجيديّة الكوميديّة. تبدأ الرواية بثلاث صفحات من الوصف المُبهِر لمدينة بيروت المتعدّدة الألوان، ولأفكار يوسف الفوضويّة أثناء سيره في شارع عبد العزيز. فمشاكل يوسف كثيرة، أولها أنه يعيش من دون حبيبة، إضافة إلى كونه لم يُقِم أيّ علاقة عاطفيّة أو جنسيّة منذ أكثر من ثلاث سنوات. تتناول الرواية عدداً من الشخصيات والمواضيع، منها قصّة كريم فارس، أفضل طالب في صف يوسف، وهو شاب في الثانية والعشرين، يزيد عمره قليلاً عن الطلاب المتبقين في الصف. ويعزى سبب ذلك إلى كونه أصيب بانهيار عصبي في سن التاسعة عشرة، وخسر سنة دراسيّة كاملة بينما كان يتعافى.

عمد يوسف إلى تشجيع كريم على الكتابة بغية تجاوز مشاكله، فقال له: «بهذه الطريقة، سيتسنّى لك عمليّاً السيطرة على روايتك الخاصّة». وأضاف، «أمّا الآن، فأريدك أن تحوّل هذه القصّة إلى عمل فنّي!». ويقصد هنا قصة انهياره العصبي. هكذا، كتب كريم قصّة عن شاب اسمه باسل، أُغرم بفتاة رآها في المكتبة، فراح يقصدها يومياً على أمل أن يلمح حبيبته. وفي الواقع، يتماهى باسل (البطل) مع كريم (الكاتب)، في حين أن الفتاة التي رآها كريم في مكتبة يافث وأحبّها، خلال سنته الدراسية الأولى في الجامعة الأميركية في بيروت، كانت مصرية. وهي عادت إلى تخرجها بعد سنوات الدراسة الأربع، غير أنّ كريم بقي مهووساً بها وظلّ يعيدها إلى الواقع عبر نصوصه المكتوبة.

وفي سياق آخر، تعرض «الحياة السلبية» سيرة شاب فلسطينيّ مسيحيّ اسمه «روبي»، كان مسؤولاً عن حانة «همينغواي»، الذي اعتاد يوسف أن يرتادها ليأخذ مشروبه المفضل فيها. أخبر روبي يوسف بتفاصيل مختلفة عن حياته. وكشف له أنّ أمّه لبنانيّة وأنّه لم يعرف أنّه فلسطيني إلى أن بلغ الخامسة عشرة. وكان معظم تلامذة مدرسته مسيحيّين، ومؤيّدين للجبهة اللبنانية. وحين رآه جدّه عبر التلفزيون وهو يشارك في تظاهرة نظمتها الجبهة اللبنانية، غضب منه وهتف في وجهه قائلاً: «ألا تعرف أنّك فلسطيني؟» وأخبره يوسف أيضاً كيف بدأت علاقته بزوجته ماري روز، في إطار رواية على نسق «روميو وجولييت» في سنّ المراهقة، وكيف حاولت أسرتاهما مراراً منع استمرار علاقتهما.

ومن الشخصيّات المحورية في الرواية أيضاً تيمور، زميل يوسـف في التعليم، متزوّج ومحـبّ للّهو، أصوله أفغانيّة ويعيش بعض أفراد عائلــته في المملكة المتّحدة. وهو معتدّ دائماً بعلاقاته الجنـسيّة المتعدّدة مع الطالبات ويهوى صناعة النبيذ من التين المجفّف.

أمّا والدا يوسف، فيقيمان في شقّة فخمة، تطلّ على شارع فردان، ويظهر في الرواية أفراد من عائلته، بما يشمل والدته المعروفة بعينيها الزمرّديّتين وسحنتها الداكنة. وامتلكت العائلة شقّة في جنوب إسبانيا، ويذكر يوسف حديثاً جرى بينه وبين إحدى صديقات أمّه. فقالت له، «أنظر إلى جيلك! أنتم الشبّان لديكم مليون، بل تريليون خيار. فكم أنتم محظوظون...» ولكنّه أجابها قائلاً: «نعم «أونتي»، لكنّني أضمن لك أنّ جيلك كان ولا يزال أكثر سعادةً».

قد تثير قراءة «الحياة السلبية» أسئلة حول مدى اعتبار الكتاب سيرة ذاتيّة. فلا شكّ في مواطن التشابه قائمة بين صبّاغ، ويوسف في بعض الأوقات، وكريم. ذلك أنّ صبّاغ ولد في لندن عام 1981، وهو ابن محمد ومهى صبّاغ، اللذين غادرا لبنان في العام 1975، واستقرا في العاصمة البريطانية، ثمّ عادا للعيش في بيروت في العام 2006.

تطوّرت مسـيرة صبّاغ المهنية في المجال الأكاديمي، إضافة إلى مسيرته الناشئة كشاعر. وقد أصدرت سلسلة «سيــنامون برس» أوّل مجموعتين شعريّتين لصبّاغ، بعنوان «أوّل شـكوى أوديبيّة لي على الإطلاق» (2010)، و«جذر بيروت التربيعي» (2011). ونشرت دار «أجندا إديشنز» مجموعته الثالثة، بعنوان «الماغوهوني المشمّع»، في العام 2012. وتنوي سلسلة «سينامون» إصدار مجموعته الرابعة، بعنوان «إلى منتصف الحب»، أواخر العام 2016.

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.


 
 
  1. Alternate textعباس درويش

    كم هو رائع أن يكون لدينا جيل جديد من الشعراء و الكتاب القادرين على نشر أعمال في الشعر والقصة متميزة لدرجة تجعل دور نشر مثل سينامون برس الشهيرة و اجندا ادشنز تؤمن بنبوغه وتميزة لدرجة تجعلها تتبناها وتغامر بطباعتها. إن قصائد عمر الصباغ حققت مستويات تتحدى وعي وقدرات القارئ المثقف ومحب الشعر لترتقي به لأجواء من التعبير والرمزية تنزع وتمزق الكثير من الأقنعة و المفاهيم التي تخنقنه وتأطره وتكبله. فهو يحطم المفاهيم والأصول المتعارف عليها بعمق ملهم ومدمر أحيانا. إنه يثبت دائماً أنه قادر على التحرر من كل ما هو تقليدي عبر ارتقائه بإنسانيته وتحليقه بها بأبيات شعر لا تأبه بالعرف أو الولاء الاعمي لفكرة ما. هو من الكتاب والشعراء الذين يتيحون الفرصة لقرائهم التحليق والارتفاع في رحلات بحث عن انسانيتهم ووجودهم عبر الفضاء اللا متناهي.

    السبت 19 كانون الأول 2015 8:34 م

   

المالكة السابقة لمنزل هتلر تتحدى قرار نزع ملكيته أمام المحكمة  |  بتوقيت غرينتشجنوب أفريقيا تبلغ عن بؤرة تفشي لسلالة من أنفلونزا الطيور  |  بتوقيت غرينتشزلزال عنيف يهز غواتيمالا والسلفادور  |  بتوقيت غرينتشالصين ضيف شرف «مهرجان الصيف الدولي» في مكتبة الإسكندرية  |  بتوقيت غرينتشسيدة فرنسا الأولى والطبول الكولومبية في استقبال حكومة ماكرون  |  بتوقيت غرينتشمقتل أربعة نتيجة الحر القائظ في جنوب الولايات المتحدة  |  بتوقيت غرينتشالدمية كين صديق «باربي» يظهر في 15 هيئة جديدة  |  بتوقيت غرينتشعاصمة أنغولا أغلى مدن العالم بالنسبة للمغتربين  |  بتوقيت غرينتشكيم كارداشيان تستأجر أماً بديلة للحمل بطفلها الثالث  |  بتوقيت غرينتشاستقالة رئيس المجلس المحلي بعد حريق برج «غرينفيل» في لندن  |  بتوقيت غرينتش