|   

ماضي الفضائح يطارد «المضلل» أرمسترونغ... ويؤجج ذنوبه

النسخة: الورقية - دولي
آخر تحديث: كتب وديع عبد النور 

على غرار أحجار الدومينو التي تتساقط تباعاً، توالى تجدد الاتهامات بحق الدرّاج السابق الأميركي لانس أرمسترونغ. غير أن ما أثير في الأيام الأخيرة يعتبر من تبعات المرحلة السابقة وفضائح الغش والتضليل التي كلّفته ملايين الدولارات وجرّدته من ألقابه.

ولأن «المصائب» لا تأتي فرادى، فقد ألحقت الدعوى الحكومية بحقه ومطالبته بدفع 100 مليون دولار، بما كشفته شبكة «سي بي أس» التلفزيونية عن تنشّط ميكانيكي اعتمده، فضلاً عن تنشّطه الكيمياوي الشائع.

ويبدو أن أرمسترونغ لن يعيش بهدوء ويستمتع بما بقي من الثروة التي جمعها، إذ تُفتح في وجهه ملفات جديدة، وتُنبش أخبار تزيد صورته تشويهاً.

فها هو المحقق الفيديرالي أندره بيروت جونيور يمسك بملف «دسم» بعدما كانت قضايا المنشطات أفضت إلى تجريد أرمسترونغ من ألقابه، بدءاً من تشرين الأول (أكتوبر) 1998، وأبرزها انتصاراته السبعة في دورة فرنسا (1999 – 2005)، وإعادته أموالاً أو سداده تعويضات إلى شركات ساندته أو قدّمت الرعاية له.

غير أن الأبرز، هو الدعوى القضائية الفيديرالية استناداً إلى مساهمة شركة البريد الوطنية «يو أس بوستال» الراعي الرسمي لفريق حمل اسمها بين العامين 2000 و2004، وكان أرمسترونغ ركنه الأساس.

وبما أن الشركة إدارة عامة، يخوّل القانون الأميركي مطالبة المتضرر بتعويض مقداره 3 أضعاف المبلغ الذي أنفقه ولم يستثمر في الموقع الصحيح. وهكذا سيطالب القضاء أرمسترونغ بغرامة 100 مليون دولار تستحق على قيمة الرعاية التي بلغت 32.3 مليون دولار، حتى أن فلويد لانديس «فاضح» أرمسترونغ يحصّل 25 في المئة من الغرامة. علماً أن فريق محامي الدراج سيركّز في مطالعة الدفاع على أن «يو أس بوستال» استفادت من عائدات ترويجية وإعلانية غير مباشرة، نتيجة ارتباطها به، تفوق الـ100 مليون دولار، ويؤكّدون أن مديرين في مؤسسة البريد أظهروا في عرض تقويمي قدموه في تشرين الثاني (نوفمبر) 2003، أن المدخول غير المباشر بلغ 109 ملايين دولار.

وما تطرّقت إليه «سي بي أس» لاحقاً يعزز الشكوك بأن أرمسترونغ كان محمياً من أركان في الاتحاد الدولي للدراجات، لأنه اختصر شبكة مصالح استفادت وأفادت، وانصب الاهتمام على ألا تشوّه الصورة وتضمحل المداخيل.

فقد جسّد أرمسترونغ طويلاً الصورة «الأميركية الهوليودية» للبطل الاستثنائي «الأكبر من واقعه» والمطلوب اتباعه وتنفيذ أوامره، وكأنه ذلك المسرحي الإغريقي «البطل والمحور سيد اللعبة والزمان والمكان». لكن ها هو ماضيه المثقل يطارده، ويذكّر بما اتُهم به مرات. ففي التحقيق الذي بثته «سي بي أس» يكشف بيل ويتيكر الذي أوفدته إلى بودابست للتقصّي عن ستيفان فاريياس مبتكر المحرّكات التي تُخفى في الدراجات الهوائية، أن أرمسترونغ استفاد قبل غيره من هذه التقنية في سباقات عدة، وإن أنكر في تصريحات اعتماده ذلك، خصوصاً لمّا سئل عن استخدامها، ما سهّل فوزه في دورة فرنسا عام 1999، إذ ردّ باستهزاء: «أنتم مجانين ولا تدركون ماذا تقولون. الدراجات المزوّدة بمحرّكات مخفية لم تكن ابتكرت عامذاك»، علماً أن مراسلات ومستندات تثبت أن فاريياس سوّقها وكان على تواصل مع أفراد في فريق عمل الدراج الأميركي. كما أن مواطنه غريغ لومون، بطل دورة فرنسا 3 مرات (1986، 1989 و1990) شكك بتفوّق أرمسترونغ عام 1999، وكشف أن تحاليل علمية وفيزيولوجية تُبيّن أن هذا الدراج يملك 60 إلى 70 واط فائضاً من الطاقة. ويبدو أن مصدرها هو المحرّك الخفي في الدراجة أو ما يُعرف بالتنشّط الميكانيكي.

قبل أعوام عاش أرمسترونغ «زمن الانهيار»، وأضحى من ضلل وفريق عمله الرأي العام وعالم الدراجات الهوائية طويلاً هدفاً لصفعات متتالية يتلقاها، وتحولت نظرة التقدير والإعجاب بشخصه وإنجازاته إلى بيانات منددة بأفعاله البعيدة عن «الأخلاق الرياضية» واعتماده «برنامج التنشّط الأكثر تعقيداً في تاريخ الرياضة» في ضوء التقرير الضخم الذي أصدرته الوكالة الأميركية لمكافحة المنشطات «يوسادا» (1000 صفحة)، فصّلت فيه أدلة وضمّنته شهادات ووثائق وإثباتات جمعتها من 26 شخصاً من أقرب المقرّبين إلى «المتهم»، بينهم 11 دراجاً من زملائه السابقين، وزوجته السابقة كريستين التي تعتبر العنصر الأبرز في الحملة ضده، علماً أن الفحوص التي أجريت له خلال مسيرته منذ شفائه من سرطان في المحلب لم تثبت قط تناوله منشطات. وقد خسر نحو 14 مليون دولار كان يتلقاها من داعمين ومعلنين ورعاة، «آمنوا» برسالته وآزروا جمعيته «لايفسترونغ» لمكافحة السرطان، علماً أن ثروته قدّرت بأكثر من 125 مليوناً.

والمستجدات الأخيرة ستفتح في وجهه جبهات قضائية أخرى تباعاً، فهناك متربصون بمن «أمعن في السرقة والغش على مدى 15 عاماً».

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.