|   

رفع العلم الكردي في كركوك على وقع خلافات بين الأكراد سبقت خلافهم مع العرب

رفع العلم الكردي في مجلس محافظة كركوك (رويترز)
النسخة: الورقية - دولي
آخر تحديث: بغداد – عمر ستار, اربيل – باسم فرنسيس 

أثار قرار رفع العلم الكردي في محافظة كركوك مخاوف من اتساع الفجوة بين أربيل وبغداد لتتعدى نطاقها المحلي، وسط غياب لتفاهمات مسبقة حول إدارة الأزمات لمرحلة ما بعد القضاء على تنظيم «داعش»، فيما تواجه المحافظة صراعاً داخلياً كردياً – كردياً للتحكم بالصادرات النفطية.

وكان ‎محافظ كركوك نجم الدين كريم وهو قيادي في حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني» بزعامة جلال طالباني، وجه برفع علم كردستان إلى جانب العلم العراقي في جميع دوائر المحافظة، ليصوت مجلس المحافظة لمصلحة القرار وإجراء استفتاء على الانضمام إلى إقليم كردستان، في ظل رفض ومقاطعة الأطراف العربية والتركمانية، وتصويت البرلمان العراقي لمصلحة قرار يفرض إنزال العلم.

وقال رئيس «المجموعة التركمانية» في مجلس كركوك علي مهدي لـ «الحياة» إن «من أسباب رفع العلم الكردي هو ضعف الحكومة المركزية في وقت تشهد البلاد توترات، خصوصاً أن نحو 40 في المئة من مساحة كركوك تخضع لسيطرة داعش، وبعد ظهور الأخير تمكن الكرد من توسيع سيطرتهم على مساحات شاسعة من المناطق المتنازع عليها ورسم حدودها من خلال مبرر الدفاع عن النفس»، وأشار مهدي أن «الدافع ليس بعيدا عن ما يجري من خلافات داخل البيت الكردي وحتى داخل الاتحاد الوطني الكردستاني، وربما إبراز قضية العَلم تزيح هذه الخلافات جانباً بغية توحيد مواقف القوى السياسية مع كسب الرأي العام الكردي من خلال اللعب على الوتر القومي، وفي نفس الوقت استخدامها كورقة ضغط على الحكومة الاتحادية في ما يتعلق بالخلافات النفطية وفي ملف النزاع على المناطق في نينوى ومنها مناطق سنجار وتلعفر».

وطبقاً للمادة 140 في الدستور الذي أقر في 2005، كان يفترض البت في مستقبل كركوك، والمناطق الأخرى المتنازع عليها، على ثلاث مراحل تبدأ بالتطبيع ثم الإحصاء على أن يتبع ذلك استفتاء محلي في شأن تبعيتها في عام 2007.

وأوضح مهدي «أبلغتنا وفود من الأحزاب السياسية الكردية بأنها لم تكن تعلم بوجود قرار لرفع العلم وكان مفاجئة بالنسبة إليهم، وربما يكون القرار فردياً اتخذه المحافظ وهو مطمئن بأنه لن يواجه انتقاداً او اعتراضاً من أي طرف كردي لاعتبارات قومية تشكل خطاً أحمر»، واستدرك «لكن الأطراف العراقية والدول الإقليمية والأمم المتحدة رفضت الخطوة ما يجعلها لتكون ورقة خاسرة على الصعيد الدولي، إلا أنها قد تكون رابحة على النطاق الكردي فقط، ومؤكد أن كركوك ستبقى ذات وضع خاص، موجات الرفض والاحتجاج على العلم كانت واسعة، فكيف إذا ما تمت محاولة ضمها بالقوة إلى إقليم كردستان».

ولقي القرار رفضاً صريحاً من القوى السنية والشيعية، فضلاً عن مكتب الأمم المتحدة في بغداد، وحكومتي الدولتين الجارتين تركيا وإيران. إذ أكدت بغداد، أنها «تتعامل مع الموضوع على أساس الدستور العراقي، حيث حدد صلاحيات لبغداد، مقابل صلاحيات للحكومات المحلية في المحافظات غير المنتظمة في إقليم ومنها كركوك».

وأعربت الأمم المتحدة عن «قلقها»، محذرة «من اتخاذ خطوات تهدد التعايش السلمي في المحافظة»، فيما أبدت تركيا بدورها رفضها، وقال رئيس الوزراء بن علي يلديرم إن «الخطوات الأحادية الجانب أمر غير مقبول بالنسبة الى تركيا»، كما أكدت وزارة الخارجية الإيرانية إن «ذلك مرفوض ويأتي فيما الحرب على داعش ما زالت تحسم بعد»، وأعلنت واشنطن من جانبها أن «الخلاف في هذا التوقيت يشتت الجهد الموجه لمحاربة داعش».

 

مدينة لكل القوميات

وأشارت بعض المصادر إلى أن المحادثات التي أجراها وفد مشترك من حزب طالباني ونظيره «الديموقراطي» بزعامة مسعود بارزاني في بغداد لم تخرج بنتائج مرضية حول نية الأكراد إجراء استفتاء «غير ملزم» في شأن الاستقلال والموقف من رفع العلم الكردي في كركوك. لكن رئيس الحكومة الكردية نيجيرفان بارزاني طمأن لاحقاً الأطراف العراقية والإقليمية بأن «كركــوك ليست مدينة للأكراد فقط بل لكـــل القوميات والطوائف التي تعيش فيها الذي يشاركون في إدارتها».

وتساءل رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في كلمة بمناسبة ذكرى إعدام مؤسس حزب «الدعوة» «عن توقيت القرار المفاجئ؟، فمن الخطأ أن تجر العراق كله إلى صراع من أجل رأيك، ونحن نحارب داعش ووصلنا للنصر عليه، هذا السؤال وجهته للوفد الكردي فلم أجد له جواباً إلى الآن»، وزاد أن «كركوك كانت مهددة من داعش منذ العام الماضي وما زالت، فما القصد من رفع العلم الكردستاني فيها أهي حملة انتخابية مبكرة؟ أنا هنا أوافق فخامة الرئيس معصوم، فلنبتعد عن مثل هكذا تنافس انتخابي».

وقال النائب عن «التحالف الكردستاني» ريبوار طه لـ «الحياة» إن «استعانـــة بعض المكونات العراقية بأطــراف خارجية أمر مرفوض وينتهك سيادة العراق ويعبر عن معارضة هذه المكونات للدستور والعملية السياسية». ورأى طــه أن «الدستـــور العراقي نظم عملية انضمام أي محافظة إلى الإقليم ولا يوجد مبرر للاعتراضات الكبيرة».

في المقابل ذكر نائب رئيس «المجلس العربي» في كركوك إسماعيل الحديدي أن «الكرد يربطون الخطوة بتسويف بغداد في تطبيق المادة 140، وممارسة الضغط على الأطراف في ظل التوقعات بقرب نهاية تنظيم داعش وكل طرف يتهيأ لهذه المرحلة ليحقق مشروعه»، مشيراً إلى أن «مبادرة رفع العلم تبناها المحافظ بالتزامن مع عيد نوروز العيد القومي للكرد ما يعطيه زخماً لاستمالة الأطراف الكردية من دون تحفظ والمضي في التصويت في مجلس المحافظة لمصلحة القرار الذي شكل مفاجئة بالنسبة الى العرب والتركمان»، وأضاف لـ «الحياة» أن «الدافع ربما يكون مرتبطاً بما يجري من خلافات داخل أطراف حزب الاتحاد الوطني، ومعلوم أن أي كردي سواء السياسي أو المواطن لا يمكنه التحفظ على القرار خشية تعرضه لاتهامات بالتخاذل أو الخيانة في مسألة الحقوق القومية للشعب الكردي باعتبارها قضية مركزية، وهذا كله يرتبط بمسألة الصراع على النفط التي تشكل نقطة الخلاف الرئيسة بين أربيل وبغداد اللتين أبرمتا اتفاقات غير واضحة المعالم، وهناك صراع آخر بين الحزبين الكرديين أيضاً».

وقال عضو كتلة «التحالف الوطني» الشيعية موفق الربيعي أن «رفع علم إقليم كردستان غير قانوني وفرضه بالقوة من بعض الجهات غير مقبول». وأضاف أن «رفض الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة رفع علم الإقليم رسالة واضحة إلى بعض المتطرفين العنصريين في الإقليم»، موضحاً أن استخدام «القوة سينعكس في المستقبل على الوضع في المنطقة ويخلق مناخات سياسية ونفسية سلبية».

 

استقطاب يغطي على الازمات

وعزا النائب عن كتلة «التغيير» الكردية في البرلمان العراقي هوشيار عبدالله الأزمة إلى «أسباب عدة أهمها الفساد الذي يعتري ملف النفط، وهناك اليوم اتهامات متبادلة بين قادة حزب الاتحاد الوطني خصوصاً محافظ كركوك نجم الدين كريم والملا بختيار، وكذلك استقطاب الرأي العام الكردي نحو القضية القومية للتغطية على الأزمات الداخلية على صعيد الخدمات وواردات النفط والتستر على الفساد في هذا الملف»، وأكد لـ «الحياة» أن «الخطوة تعكس العقلية القديمة التي يتعامل بها بعض السياسيين الكرد في الضرب على وتر العاطفي القومي على شاكلة ما يحصل في بعض البلدان العربية، وتبدو شكلية أكثر من كونها رغبة فعلية، أنا ككردي لا أشك بكردستانية كركوك لكنها تحمل طابعاً خاصاً، وهنا يجب مراعاة الأولويات والمسؤولية الأكبر تقع على الكرد لكونهم يشكلون الغالبية السكانية وعلى الصعيد الإداري أيضاً، وهنا فإن التعايش والتوافق عنصران أسياسيان لحل الأزمة وعلى الكرد بذل جهود فاعلة على الصعيد الإداري والسياسي والمجتمعي لاستمالة المكونات نحو تحقيق هذا المطلب، وليس بواسطة القوة وفرض الإرادة».

وأوضح عبد الله لـ «الحياة» أن «الخطوة تكشف أن ما يجري في البلاد هو غياب النهج السياسي الواقعي والتركيز على الرمزية في اللعب على الوتر القومي والطائفي، وعلى غرار الشعار الذي اشتهر في بغداد باسم الدين سرقونا الحرامية، فإننا نقول في كردستان باسم القومية سرقونا الحرامية».

وحول ما إذا كان ذلك يمهد لتحقيق مكاسب لمرحلة ما بعد القضاء على تنظيم «داعش» قال عبدالله «ربما هناك أجندات ومخاوف لدى كل المكونات من المرحلة المقبلة، لكن أرى أن الخطوة اعتباطية وتخلو من إستراتيجية، إذ لا يوجد اتفاق حتى داخل كل فئــــة وطرف، سواء بين الشيـــعة أنفسهم، أو السنّة، أو الكرد، وكل الكتل منقسمة على بعضها، ويمكن أن نرى توجهات شخصية، وقـــرار رفع العلم ما هو إلا قرار فردي وهذا ما اعترف به بعض السياسيين والمسؤولين الكرد، ولا يخفى عن وجود ظاهرة لطرح أشخاص كأبطال، وهذا ما حصل لمن تولوا منصب رئيس الحكومة الاتحادية، كما أن مسألة العلم وإجراء استفتاء تستخدم كورقة من قبل الحزب الديموقراطي الكردستاني للتفاوض لما بعد القضاء على داعش للحصول على مكاسب شخصية وحزبية وإعادة ثقله الذي فقده في بغداد على الصعيد التمثيل الحكومي والقرار السياسي، وفي الحقيقة لا توجد رغبة جديدة في قضية الاستفتاء، وإلا ما معنى أن تجري استفتاء وتؤكد أنه غير ملزم ولن ينفذ».

 

مطالبة بتداول السلطة

ويرى مراقبون أنه لا يمكن فصل الصراعات الداخلية في الإقليم والتي حدثت بعد انتهاء ولاية رئيس الإقليم مسعود بارزاني عام 2015 ومطالبة الأحزاب الرئيسية بتداول السلطة وفق الاستحقاقات الحزبية الكردية والاتفاقات المبرمة في ما بينها، والتي تجلت في شهر شباط (فبراير) الماضي بعد سيطرة قوات «البيشمركة» لحزب طالباني على حقول النفط في كركوك احتجاجاً على اتفاق تقاسم نفط المحافظة بين بغداد وحزب بارزاني، وبصيغة أخـــرى فإن اصطـــفاف الاتحاد الوطني مع التغيير والأحزاب الإسلامية الكردستانية تجلى في عدم تجديد الولاية لمسعود، وانتهى إلى شبه انفصال بين اربيل والسليمانية.

وترجع آراء في الوسط السياسي تمسك بارزاني بتنظيم استفتاء حول استقلال الإقليم قبل خطوة إجراء استفتاء لضم كركوك إلى الإقليم، بأنه رد على سيطرة «الاتحاد» على آبار نفط كركوك ومخاطبة الأكراد لزيادة شعبية رئيس الإقليم في هذه الفترة الحساسة، بغية إحراج أحزاب «التغيير» و«الاتحاد» وحتى الأحزاب الإسلامية المعروفة بعلاقاتها الجيدة مع بغداد وتحديداً الأحزاب الشيعية الحاكمة أمام الرأي العام الكردي التواق لحلم الاستقلال، وعليه فإنه في حال نجاح فكرة ضم كركوك ستؤدي إلى تقاسم النفط بين اربيل والسليمانية، وبخلاف ذلك سيتخلى حزب بارزاني عن فكرة الاستفتاء حالياً ولعل من بينها زيادة حصة إربيل في الموازنة او الموافقة على ضم سنجار (التابعة إدارياً لمحافظة نينوى) إلى الإقليم، بالمحصلة فإن اربيل حققت موقعاً تفاوضياً أفضل في أي تسوية وطنية قبيل انتهاء معركة الموصل.

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.


 
 
 

لينين مورينو يؤدي اليمين رئيساً للإكوادور  |  بتوقيت غرينتشالبرازيل تنشر الجيش بعد اشتباكات بين الشرطة ومتظاهرين  |  بتوقيت غرينتشأميركا وبريطانيا والأمم المتحدة تشكك في إعلان هدنة بجنوب السودان  |  بتوقيت غرينتشمدمرة أميركية تبحر قرب جزيرة تزعم الصين السيادة عليها  |  بتوقيت غرينتشبريطانيا: التسريبات الأميركية في شأن اعتداء مانشستر تمثل «انتهاكاً للثقة»  |  بتوقيت غرينتشمقتل خمسة أشخاص في تفجير في مقديشو  |  بتوقيت غرينتشاعتقال قيادي في «طالبان» دبر ثلاثة تفجيرات في باكستان  |  بتوقيت غرينتشالجيش اليمني يستعيد مباني البنك المركزي في تعز من ميليشيات الحوثي  |  بتوقيت غرينتشمقتل شخصين في تفجيرين في إندونيسيا  |  بتوقيت غرينتشالقبض على 4 متشددين في برلين وتعزيزات أمنية قبل زيارة أوباما  |  بتوقيت غرينتش