|   

غزة: قلق من حرب إسرائيلية رابعة

تظاهرة قرب سجن عوفر دعماً لاضراب الاسرى. (رويترز)
النسخة: الورقية - دولي
آخر تحديث: غزة - فتحي صبّاح 

تتزاحم الأفكار والخواطر في رؤوس مليوني فلسطيني في قطاع غزة، ولا يعرفون الى أين تسير الأمور، فيما يخيم التوتر النفسي والعصبي على سلوكهم اليومي، مع تلاطم أمواج الانقسام، في وقت تلوح في الأفق حرب إسرائيلية جديدة.

ولم يعد المواطن الغزي البسيط قادراً على ملاحقة الأحداث المتسارعة، أو فهم ما يجري حوله، سواء على جبهة الانقسام بين حركتي «فتح» و «حماس» أو على جبهة الصراع مع إسرائيل، أو حتى على جبهة الصراع المرير للحصول على لقمة عيش آخذة في الابتعاد يوماً بعد يوم.

وبينما انشغل المواطنون العاديون والناشطون على شبكات التواصل الاجتماعي خلال الأسبوعين الأخيرين بأزمة الحسوم التي اقتطعتها حكومة التوافق الوطني الفلسطينية من رواتب حوالي 55 ألف موظف يعملون لمصلحة السلطة الفلسطينية في القطاع، نزلت تصريحات نائب عربي على رؤوسهم كالصاعقة.

وشعر مليونا فلسطيني بخطر محدق قادم لا محالة، عندما أعلن النائب العربي الإسرائيلي عن التجمع الوطني الديموقراطي جمال زحالقة أن إسرائيل تُعد لشن حرب جديدة على القطاع.

 

حرب رابعة على غزة

ووجه زحالقة كلامه إلى رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو أثناء جلسة عاصفة للجنة «رقابة الدولة» في الكنيست أمس، تم خلالها بحث تقرير «مراقب الدولة» في شأن أداء الحكومة والمجلس الوزاري المصغر خلال حرب عام 2014 المسماة «عملية الجرف الصامد»: «أنت لا تريد أي تسوية، وخيارك الوحيد هو القمع والحرب». وقال: «أجواء الحرب، كخيار وحيد، خيمت على الجلسة، والاستنتاج الوحيد هو أن إسرائيل تعد لحرب جديدة ضد غزة، والمسألة تتعلق بالتوقيت».

ومالت غالبية الفلسطينيين إلى تصديق تصريحات زحالقة المعروف بمواقفه الوطنية ودفاعه الدائم عن «إخوانه» من الفلسطينيين في الضفة وقطاع غزة، على رغم التصريحات المتكررة لمسؤولين اسرائيليين بأن إسرائيل لا تخطط ولا تنوي شن حرب على القطاع.

لكن ثلاث تجارب غادرة أسفرت عن ثلاثة حروب على القطاع جعلت الفلسطينيين لا يثقون ولا يصدقون تصريحات المسؤولين الإسرائيليين، بل يعتقدون أنه كلما بالغوا في نفي نيتهم شن الحرب كانت الحرب أقرب الى الواقع، خصوصاً أن هناك مؤشرات اليها.

وسبق تصريحات زحالقة بأيام قليلة، توجيه «حماس» اتهامات للرئيس محمود عباس بشن «حرب رابعة» على القطاع من خلال «خطوات وإجراءات استثنائية» أعلن الأسبوع الماضي أنه سيتخذها في حال لم «تُسلم» الحركة القطاع إلى السلطة وتعيده إلى «الشرعية».

ويبدو الارتباك والتحوط من المستقبل القريب، على الأقل، مسيطراً على الحركة الإسلامية التي سيطرت منفردة على القطاع بعد اقتتال دام مع قوات السلطة الفلسطينية وحركة «فتح» عام 2007.

 

أزمة الكهرباء

وزاد الشك والخوف لدى الحركة في ظل أزمات خانقة تعصف بسكان القطاع، من بينها أزمة الكهرباء، التي باتت منذ أمس تصل أربع ساعات يومياً بدلاً من ست، من الأحد الماضي، وثماني قبله، وكذلك أزمات الحسوم من الرواتب، والبطالة والفقر وإعادة الإعمار والجريمة والرغبة في الهجرة لدى الشباب وتعاطي المخدرات والانتماء لتنظيمات أصولية متشددة، وغيرها.

 

جريمة قتل وخطف محرر

وبينما انشغل الشارع الغزي صباح أول من أمس، بمقتل سيدة ثلاثينية في شقتها في مخيم النصيرات للاجئين وسط القطاع أثناء غياب زوجها عن المنزل، جاءت الأنباء بخطف الأسير المحرر أمين سر هيئة العمل الوطني محمود الزق على يد مجهولين لتصب البنزين على نار الغضب المشتعلة في القطاع.

وفيما كانت الأجهزة الأمنية التي تديرها «حماس» تعلن اعتقال قاتل السيدة الثلاثينية وهو جارها في العمارة الذي ضربها على رأسها بأسطوانة الغاز وقطع أذنيها لسرقة «حلقها وسلسالها»، تم إطلاق الزق المعروف بنقده الشديد لحركة «حماس».

وتبين أن خاطفيه، لساعتين، اعتدوا عليه بالضرب المبرح، ما أثار استهجاناً واستنكاراً واسعين من الفصائل والقوى ومنظمات المجتمع المدني ومؤسسات حقوق الإنسان، والناشطين على شبكات التواصل الاجتماعي.

 

الانقسام الوطني

وتزامناً، أصدر عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» مفوض الحركة في القطاع أحمد حلس بياناً قال فيه إنه التقى قياديين من «حماس» غداة قرار اللجنة المركزية لـ «فتح» خلال اجتماعها في الثامن من الجاري، وأبلغهم رسالة الحركة. وأضاف أن رسالة «فتح» تتمثل في «استلام حكومة الوفاق الوطني مسؤولياتها كاملة عن المحافظات الجنوبية (القطاع)، كما هي الحال في المحافظات الشمالية (الضفة)، من دون تدخل من كل الفصائل في عمل الحكومة وأدائها، وهذا يعني عند تنفيذه، إلغاء اللجنة الإدارية التي شكلتها حماس» في القطاع. وزاد أن الجزء الثاني من الرسالة: «تنظيم الانتخابات العامة (رئاسية وتشريعية ووطني) وفقاً للاتفاقات الموقعة خلال مدة ستة أشهر».

وفي إطار المناكفات، تؤكد «حماس» منذ ثلاث سنوات أنها تسعى إلى إنهاء الانقسام وجاهزة لتسليم الحكومة في القطاع، والأخيرة تؤكد أنها تسعى نحو المصالحة وجاهزة لتسلم الحكومة، ومع ذلك لا يتم التسليم والتسلم، ما دفع الغزيين إلى القول بسخرية ممزوجة بمرارة إن «الشعب لا يريد إنهاء الانقسام»، و «الشعب لا يريد تسليم الحكومة».

 

التردي الاقتصادي

وفي ظل سخرية نابعة من ألم الاحتلال والحصار والتهميش، رسم أكاديميون وخبراء اقتصاديون صورة سوداودية للأوضاع المعيشية في القطاع، وقد تكون أكثر قتامة في المستقبل القريب.

وقال أستاذ الاقتصاد في جامعة الأزهر سمير أبو مدللة خلال ورشة عمل نظمتها شبكة المنظمات الأهلية أول من أمس، إن عدد الغزيين اللاجئين الذين يتلقون مساعدات غذائية منتظمة من «وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين» (أونروا) ارتفع إلى نحو مليون. وأضاف أن 25 ألف أسرة (6 أفراد متوسط عدد أفراد الأسرة في القطاع) تتلقى مساعدات من برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة، فيما تقدم وزارة الشؤون الاجتماعية مساعدات مماثلة لنحو 80 ألف أسرة أخرى، ما يعني أن 80 في المئة من الغزيين يبقون على قيد الحياة بفضل هذه المساعدات.

 

قمع وقفة سلمية

وغداة هذه الأرقام والمعلومات الصادمة، منع رجال الأمن صباح أمس وقفة احتجاجية سلمية بعنوان «بكفي صمت» دعت إليها «الحملة الشعبية غزة موحدة ضد الاحتلال والحصار والتهميش» للاحتجاج على الأوضاع المأسوية، ما زاد الأمور تعقيداً واحتقاناً.

واستهجنت الحملة في بيان منعها من تنظيم الوقفة الهادفة إلى «إيصال صوت ضحايا الاحتلال والحصار والتهميش من أصحاب المنازل المدمرة، والمرضى، والعمال، والخريجين، والعاطلين عن العمل من الشباب والنساء والموظفين وغيرهم». وأشارت إلى أن «المشاركين انتقلوا إلى ساحة السرايا للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي والمتضامنين معهم من أبناء الشعب الفلسطيني المضربين عن الطعام في خيام التضامن، وفوجئت بمنع الوقفة أيضاً».

وقالت الحملة إن «المنع جاء على رغم إبلاغ الجهات المختصة بموعد الوقفة قبل أكثر من أسبوع من موعدها والموافقة على تنظيمها وفقاً للقانون».

وأعربت عن «استغرابها منع الوقفة في الجندي والسرايا خلافاً للقانون، علماً أن الحملة تسعى من خلال الوقفة إلى الدفاع عن مطالب الفلسطينيين وحقوقهم في الحرية والعيش الكريم».

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.


 
 
 

ماليزيا تعتقل 7 أشخاص يشتبه بتورطهم مع جماعة «أبو سياف»  |  بتوقيت غرينتشاسقاط طائرتي تجسس لميليشيا الحوثي في لحج وصنعاء  |  بتوقيت غرينتشروسيا تهدد باستهداف «قوات سورية الديموقراطية» في دير الزور  |  بتوقيت غرينتشالقضاء يرفض طعن الرئيس البرازيلي لمنع محاكمته  |  بتوقيت غرينتشهجوم يستهدف معسكراً للأمم المتحدة في مالي ومقتل جندي  |  بتوقيت غرينتشستة معتقلين لصلتهم باعتداء مترو لندن  |  بتوقيت غرينتشسيول ترسل مساعدات بملايين الدولارات إلى بيونغيانغ  |  بتوقيت غرينتش«خطة التهدئة» في إدلب بين أردوغان وبوتين  |  بتوقيت غرينتشالولايات المتحدة تدرس استئناف المساعدات العسكرية لمصر  |  بتوقيت غرينتشترامب وهادي يناقشان تدخلات إيران في اليمن  |  بتوقيت غرينتش