|   

ذبح الإبل والتصدي لـ «كورونا»

النسخة: الورقية - سعودي
آخر تحديث: نورة العمرو 

«تناولت الدجاج ليلة البارحة، أنا أتناول الدجاج يومياً، لا داعي لأن يفزع الجميع». كانت هذه كلمات مديرة صحة هونغ كونغ آنذاك الدكتورة مارجريت تشان، على شاشة التلفزيون الوطني الصيني، لطمأنة سكان هونغ كونغ بعد تزايد حالات أنفلونزا الطيور في عام ١٩٩٧.  وبعد أسبوعين من كلماتها الشهيرة سُجلت ١٧ حالة وخمس وفيات إضافية، وظهرت الأدلة العلمية الجزيئية على التقارب الشديد بين التسلسل الجيني للفايروس المعزول من الدجاج ومن الفايروس المعزول من الحالات البشرية، إضافة إلى الأدلة الوبائية من نتائج دراسة حالة مقارنة على أن التعرض للطيور ومنتجاتها يزيد من خطورة الإصابة بأنفلونزا الطيور. حينها علمت الدكتورة تشان أنها ارتكبت خطأ فادحاً في تضليل الرأي العام، فما كان منها إلا أن اتخذت القرار الشجاع بإعدام مليون ونصف دجاجة، وهو كامل الثروة الحيوانية من الطيور لهونغ كونغ قبل أن يتفاقم التفشي المحدود من الدجاج إلى الإنسان ويتطور إلى انتقال مستدام بين البشر.

لم يلقَ قرار الدكتورة تشان التاريخي المفصلي لاحتواء التفشي والوباء قبولاً في أوساط تجار الطيور ومنتجاتها، فذاكرة الإعلام لا تنسى اندلاع الاشتباكات بين الصحافيين وباعة الطيور فور انتهاء المؤتمر الصحافي الذي أعلنت فيه قرار الذبح الجماعي للطيور.

ومع ذلك فإن عمليات الذبح بدأت مباشرة لمدة أربعة أيام، ولم تخضع الدكتورة تشان لأي ممانعة سياسية أو تجارية، وكان ردها واضحاً آنذاك بأن الحكومة لن تتراجع عن قرارها، ولا تشعر بأي قلق إزاء كلفة عملية الذبح الجماعي، فكل ما يهمها صحة الشعب، وهو ما تحقق بعدم ظهور أي حالة بشرية بعد الذبح الجماعي.

كان لقرار الدكتورة تشان الفضل بعد الله - سبحانه - في احتواء تفشي محلي ومنع وباء عالمي، وهي الآن تترأس منظمة الصحة العالمية نظير تصحيحها لمسار مجابهة تفشي ووضع صحة الجمهور فوق كل اعتبار.

وها هو التاريخ يعيد نفسه، ولكن بمصدر مختلف وهو الإبل، ولاسيما مع ظهور الدليل العلمي الجزيئي من الدراسة التي أَعلنت هذا الأسبوع فيما لا غبار عليه أن الإبل هي أحد مصادر فايروس كورونا ميرس والحاضن له، وأخيراً عُزِل الفايروس من الإبل بعد عامين من الضبابية.

عزل فريق بحثي من جامعة الملك سعود وجامعة كولومبيا الفايروس من عينات مسحية لأنوف الإبل، وفحص تسلسله الجيني ومقارنته بالتسلسل الجيني للفايروس المعزول من العينات المسحية للحالات البشرية، وأتى التطابق عالياً، بحيث لا يمكن التمييز بين التسلسل الجيني للفايروس المعزول من الإبل والبشر.

ولكن بما أن الإبل هي أحد المصادر لفايروس كورونا، وقد تكون الوحيدة، فما الذي يفسر سلامة رعاة الإبل؟

لسلامة الرعاة تفسيرات علمية معروفة كأسس في علم الوبائيات والصحة العامة، وأهمها ما يعرف بالحصانة الوقائية التبادلية، وهي من أشكال الحصانة ضد فايروس معين، وتمنح الحصانة أيضاً ضد فايروس مشابه له بالسلالة أو بالنوع الفرعي، وإن اختلف الحاضن، عند التعرض له مستقبلاً. وللتوضيح سنستعرض نتائج الدراستين اللتين نشرهما الفريق البحثي أعلاه: الأولى قبل أشهر عدة بأن الإبل تحمل أجساماً مضادة لفايروس كورونا ميرس من أعوام عدة، والثانية عزل أنواع فرعية عدة لفايروس كورونا ميرس من المسحات الإبلية،

وهو ما يعني أن التفسير العلمي المحتمل لسلامة الرعاة وتجار الإبل ومستهلكي منتجات الإبل في شكل دائم هو امتلاكهم لحصانة وقائية تبادلية ناتجة من إصابتهم مسبقاً بأحد الأنواع الفرعية لفايروس كورنا ميرس الموجودة من أعوام عدة، والتي تنتقل للبشر ولا تتسبب في ظهور أعراض، وهي الحصانة التي لا يمتلكها غير المخالطين للإبل وغير المستهلكين لمنتجاتها في شكل دائم، وهو ما قد يفسر إصابة المعتمرين الذين شربوا حليب الإبل خلال رحلة العمرة وسلامة حالبي النوق.

أحد التفسيرات المهمة لسلامة الرعاة هي عدم رصد الإصابات بينهم، فنحن نعلم أن معظمهم من غير المواطنين الذين يُعلاَجون في القطاع الخاص، وسجل الشفافية لوزارة الصحة السابق غير مطمئن للجزم بسلامتهم وعدم وجود إصابات أو وفيات بينهم.

لا يمكن تجاهل الدليل العلمي الجزيئي بخصوص تطابق التسلسلات الجينية للفايروس المعزول من الإبل والبشر، فهو الشق الأول من الأدلة المطلوبة، لاتخاذ قرار ذبح الإبل، ولكننا بحاجة إلى الشق الثاني من الأدلة، وهو الدليل الوبائي لمعرفة أي من الإبل ستُذبَح، بدرس حالة مقارنة، لمعرفة مدى خطورة التعرض لحظائر الإبل على مرتاديها ومستهلكي منتجاتها، ومن ثم أخذ قرار مستنير للذبح وتقنين التعويضات المالية بأدلة علمية.

ماذا عن بؤر المستشفيات؟ فالإبل لا توجد في غرف الانتظار والطوارئ، كما ذكرت مقالة «واشنطن بوست»، والرد هنا بأن الإبل لا تزور مستشفياتنا في المملكة، ولكن يزورها من يستهلك منتجاتها ويخالطها، وأن ذلك - وإن كان من الصعب التحكم بعامل إصابات الممارسين الصحيين في المشهد البحثي الاستقصائي الحالي - يعد جوهرياً، حتى لا يُختَزل التفشي فقط في ضعف إجراءات مكافحة العدوى، وننسى أصول المشكلة وجذورها.

هل ستُذبَح الإبل؟ نعم، ولكن الخطوات الآن التي لا بد على وزارتي الصحة والزراعة من توضيحها سريعاً هي إيجاد الدليل العلمي الوبائي، حتى يردف الدليل العلمي الجزيئي، لحظائر الإبل المصابة وغير المصابة، وآلية الذبح ومتابعة منتجاتها في الأسواق، وخطة تعويض ملاك الإبل وتجارها.

نحن لا نملك امتياز التأخر عن اتخاذ هذا القرار، فالوقت له ثمن، وثمن التأخر هنا سيكون انتقال مستدام بين البشر وذبح جماعي للثروة الإبلية وتكاليف بشرية وحيوانية ومادية محليا وعالمياً.

 

* أكاديمية سعودية

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.


 
 
  1. Alternate textو

    الابل **** من البشر.

    الثلاثاء 06 أيار 2014 2:51 م

  2. Alternate textعادل فلمبان

    وهل الابل اكرم من الانسان فالتذبح

    الثلاثاء 06 أيار 2014 4:15 م

  3. Alternate textمنور الرويلي

    هل عندما تذبح الابل لا يعود المرض وهل يتم الاستغناء عن تربية الابل قطعياً وهل عن يتم اعادة تربية الابل يعود المرض ، نحتاج الى اجابات.

    الثلاثاء 06 أيار 2014 10:42 م

  4. Alternate textخالد

    البحوث اثبتت وجود الفيروس في الابل منذ عشرين سنة فلماذا الآن؟ لا يوجد منطق ويجب التروي والتفكير فربما يتم ااتخلص من اللقاح الممكن ونخسر مرتين

    الأربعاء 07 أيار 2014 8:08 ص

  5. Alternate textيحي الشهري

    هذا القرار يحتاج لقرار ملكي مع استنفار لقوى الامن بجميع امكانياتها القصوى، نحن مجتمع قبلي وصحراوي فالإبل لها مكانة خاصة بين اعلى نسبة من افراد المجتمع السعودي، ورأيي الشخصي الاستغناء عنها او التقليل من قيمتها لديهم له محاسن كثيرة منها اغلاق مزايين الابل لما له من مزايدات اجتماعية واستبداله بما يعم على المجتمع بالفائدة والعبور بهذا الجيل الى عالم التقنية والابتكار، هناك من يقول انه موروث تراثي يجب الحفاظ عليه وانا اقول كفاكم مبالغة وتباكي على ماضي لو يعلم الاجداد ما يحدث من مبالغات لزهدوا بها، ونعلم لما اهتموا بها لصعوبة الحياة آنذاك، نحتاج لفلسفة اجتماعية تصنع امجاد كما كنا ذات يوم هذا ما يجب الالتفات له والبعد عن تخدير الشعب من تلك الثقافات التي لا تجلب الا تباهي وغسل الاموال كما لا يخفي عليكم.

    الأربعاء 07 أيار 2014 9:39 ص

  6. Alternate textالسبيعي

    البل دونها اهلها ‏تكرم عطايا الله سمحات الوجيه البانها ولحومها وصفة علاج البل مافيها كرونا يالفقيه دور كرونا عند عمك فالدجاج”

    الأربعاء 07 أيار 2014 10:32 ص

  7. Alternate textحسين

    أعتقد ان الجِمال يجب ان يوضع لها كمامات كما البشر او مثل غطاسي البحار بدل ذبحهم لحين وجود علاج ولا نعرف هل اللحوم والالبان تسبب عدوى ام النَفَس وعندها نوقف تقبيل الجِمال.

    الأربعاء 07 أيار 2014 12:47 م

  8. Alternate textمن نقل كورنا الى الابل

    اكيد حب اي تقبيل الابل من مريض بشري

    الجمعة 09 أيار 2014 8:52 م

  9. Alternate textد.مغترب

    الدكتورة الفاضله اعتقد ان الخطوة العلمية السليمه تكمن في محاولة عزل الاجسام المضاده للفيروس من مخالطين الإبل اولا فإن تم ذلك ممكن النظر في اقتراحك هذا والله أعلم

    الجمعة 09 أيار 2014 9:28 م

  10. Alternate textاحد ملاك الابل

    الابل لها مكانه خاصه عند اصحاب الابل تخلصو من اهلها ان استطعتم ثم تخلصو منها ههههه ماذا عن بؤر المستشفيات؟ فالإبل لا توجد في غرف الانتظار والطوارئ، كما ذكرت مقالة «واشنطن بوست»، والرد هنا بأن الإبل لا تزور مستشفياتنا في المملكة،

    السبت 10 أيار 2014 11:26 م

  11. Alternate textهههههه

    كل ما انتظره انخفاض لحوم الابل

    الثلاثاء 13 أيار 2014 12:30 ص

  12. Alternate textالاسم

    الابل تحمل اجسام مضادة لكثير من الامراض وهذا بما حباه لها ربنا سبحانه وتعالي وحمل الاجسام المضادة لايعني بانها تنقل العدوى..وجودالاجسام المضادة في الابل قد يساعد في ايجاد مصل لعلاج هذا الوباء الذي لايعرف حتي الان مصدره فنرجو عدم الخوض فيما ليس لنا به علم حتي لايتضرر بكتابتكم غير العلمية اخرون

    الخميس 29 أيار 2014 7:17 ص