|   

الشباب المصري والاندماج الاجتماعي ... شوائب لا تحلها مبادرات رئاسية

النسخة: الورقية - دولي
آخر تحديث: القاهرة – أمينة خيري 

قد يكون الشباب أقل طبقية من فئات عمرية أكبر. وقد يكونون أرحب صدراً في التعامل مع من هم أقل منهم اجتماعياً واقتصادياً. ولطالما برزت مواقف الشباب واضحة متحيزة لامتزاج الطبقات وتناغم الفئات. إلا أن التطبيق العملي غالباً ما يسفر عن اختلافات وابتعاد من النظريات المثالية.

المشهد المثالي لرئيس الجمهورية جالساً وإلى جواره «ابنة حارس العقار» من أوائل الثانوية العامة، دغدغ مشاعر كارهي الطبقية وغازل أحلام داعمي البروليتاريا وأغلبهم من الشباب. صحيح أن البعض لم يتخلص من معارضته الرئيس ولم ينس أنه على الجانب المعارض على طول الخط، إلا أن موقع «ابنة حارس العمارة» في الصف الأول، وقبلها «فتاة العربة» الفقيرة التي كرمها الرئيس في مؤتمر سابق، خفف حدة الصياح.

صياح المطالبين بالعدالة الاجتماعية والحقوقية المجتمعية خفت هو الآخر حين سألت «الحياة» عدداً من طلاب الجامعات الخاصة وطالباتها حول مواقفهم الشخصية من زمالة «ابنة البواب» ومصادقتها، وربما أيضاً الزواج بها.

«زمالة طبعاً لكن زواج لا أعتقد!» رد حسام فتحي (20 عاماً) طالب العلوم السياسية بصراحة وشفافية. وأضاف: «سعدت جداً برؤية مريم فتح الباب جالسة إلى جوار الرئيس وأعرف أنه سبق وكرم فتاة كانت تجر عربة ثقيلة ضمن عملها لتنفق على أسرتها. وسأكون حتماً سعيداً بأن تكون مريم وغيرها من أبناء البسطاء زملاء وأصدقاء لي في الكلية، لكن زواج لا أعتقد. فالزواج ليس بضع ساعات نمضيها سوياً، لكنها حياة بأكملها، وبصراحة لا أعتقد أن أسلوبي الحياة المختلفين يلتقيان».

اللقاء بين الطلاب في إحدى الجامعات الأجنبيــــة والمعروفة بمستوى طلابها الاجتماعي والاقتصـــــادي المرتفع جداً من جهة ومجمـــوعة الطلاب خريجي المدارس الحكومية الذين تمنحهـــم الجامعة منح تفـــوق فــــي كل ــعام، ينبـــئ بقبول مشوب بالحذر. «الحذر ناجم عن اختـــلاف فـــي المظهر وطريقة الكلام والنظرات والوضــــع الاجتماعي المنعكس على الشخصية»، حسبما تقـــول حبيبة شرف (19 عاماً) (طالبة في جامعة خاصة). وتضيف: «هم بالتأكيد متفوقون ويستحقون الفرصة الأفضل للتعليم الجامعي، وكثيرون منهم أكثر تفوقاً من بقيــة الطلاب. لكن بصراحة شديدة هم بالنسبة إلي زملاء، ومن الصعب أن نكون أصدقاء مقربين».

تقريب المسافات بين الطبقات الشبابية المختلفة بدا وكأنه تحقق في الأسابيع القليلة التالية لثورة «العيش والحرية والعدالة الاجتماعية» التي حركها وأججها شباب «مرتاحون» اقتصادياً واجتماعياً لمصلحة الأقل راحة. لكن الحجة والبرهان والواقع المعيش أثبتت أن «رد قلبي» مجرد فيلم، بينما «السفارة في العمارة» حقيقة واقعة، فيما «سواق الهانم» ينقل الصورة بحلوها ومرها.

مرارة قصص الحب الفاشلة بسبب الفروق الطبقية تحكي عنها اختصاصية اجتماعية في جامعة خاصة فضلت عدم ذكر اسمها. تقول: «بحكم مصروفات الجامعة المرتفعة فإن الغالبية المطلقة من الطلاب والطالبات تنتمي لطبقات اجتماعية واقتصادية عليا. وكثيراً ما تأتيني طالبات مررن بقصص حب أو مجرد إعجاب بشباب أقل منهن في المستوى الاجتماعي أو الاقتصادي. في البداية تكون شعلة الإعجاب مشتعلة فيتغاضى الطرفان عن الفروقات، لكن بعد أسابيع، وأحياناً أيام تشعر الفتاة بعدم الراحة نظراً لاختلاف طريقة الكلام أو التصرفات وأماكن الخروج... إلخ. ويبدو أن الطلاب الذكور أقل انجرافاً وراء مشاعرهم تلك، حيث لم أصادف طالباً مر بمشكلة مشابهة أو على الأقل لم يعبروا عنها أمامي».

شبهة الطبقية والعنصرية في التعامل تبدو واضحة جلية في سخرية يتزعمها شباب قابعون في طبقات الهرم العالية، فبدءاً بالعبارة الخالدة «ما تعرفش أنا مين؟!»، مروراً بمعايرة طلاب وضباط الشرطة الذين يلتحقون بكلية الشرطة بمجاميع منخفضة في الثانوية العامة وانتهاء بانتقادات حادة وسخريات قاسية من أسلوب حياة الطبقات الدنيا.

أقل ما يمكن أن يوصف به المشهد في منتجعات وقرى الساحل الشمالي الممتد بين مدينتي الإسكندرية ومرسى مطروح هو أنها طبقية في داخل الطبقية. مصيف الأغنياء والأغنياء جداً والأغنياء جداً جداً لم يعد رملاً وبحراً وشمساً، بل بات أسلوب حياة يميز شباب الساحل وشاباته. مقاييس محددة للأجسام، أنواع بعينها من ملابس البحر والنظارات الشمسية والحقائب جميعها يميز شباب الساحل في منتجعات معروفة بالاسم.

«شكله فاكر نفسه في بلطيم أو جمصة (مصايف شعبية)» قالها الشاب الممدد في شمس آب (أغسطس) على شاطئ منتجع ساحلي لا تقل سعر الوحدة الصغيرة فيه عن مليوني جنيه تعليقاً على أحدهم. تواضع المظهر وعدم مواكبة الصرعات وشح الموارد المنعكسة على الشكل العام أمور «غير مقبولة» في الساحل. وهي إن مضت دون تعليقات ساخرة فهي تلفت النظر وتستدعي «رد قلبي».

فيلــــم «رد قلبي» الذي غازل مشاعر جيل ثــــورة تموز (يوليو) عام 1952 وجعل نجاح قصــــة حب ابن الجنايني وابنة الباشا نموذجاً مثالياً لانصهار الطبقات وانفتاح الفرص أمام الجـــميع يعشقه الكبار لأنه يدق على أوتار أحلام مضــــت ويسخر منه الصغار. وعلى رغم أن كثيرين من الأجيال الشابة لم تشاهد الفيلم أصلاً، إلا أنه بات رمزاً للإشارة إلى الصراع الطبقي المكتوم الدائرة رحاه حالياً على ارض الواقع.

راح الأب الأستاذ الجامعي يضرب كفاً بكف حين طالبه ابنه خريج الجامعة الشاب بالتدخل عبر وساطة إما للمساعدة للحصول على الإعفاء من التجنيد أو لو تعذر ذلك أن يتم توزيعه في وحدة قريبة من البيت والتوصية بحيث يحصل على إجازات متتالية إلى حين انتهاء مدة التجنيد. قال الأب: «عاش ابني في دور الاشتراكي الثوري التقدمي المناهض للرأسمالية المنصهر مع الطبقات الاجتماعية الأقل. وكم من مرة أعرب فيها عن دعمه المجندين البسطاء الواقفين على خطوط النار في سيناء، معتبراً أنه يتم توزيعهم هناك لأنهم بلا ظهر ولا أحد يتدخل لتوزيعهم في أماكن أقل خطورة. لكن حين جاء دوره في التجنيد، بدأ يبحث عن مهرب طبقي من أداء الواجب».

الطبقية وما يقابلها من انصهار الطبقات التي عرضها فيلم «السفارة في العمارة» للفنان عادل إمام بشكل كوميدي تبدو قريبة إلى حد كبير من الواقع، فـ «الرفيقة الدادة أم عطيات» التي تجلس مع الدكتور شهدي وزوجته أستاذي الجامعة وعضوي الحزب الشيوعي يقتصر وجودهم على الأرجح على الدراما والأدب وأدبيات الأحزاب اليسارية بدرجاتها. أما واقع الحال الشبابي في مصر فيشير إلى طبقية واضحة وصريحة في النقطة الفاصلة بين الهتاف والتدوين والتغريد باسم انصهار الطبقات وبين التطبيق الفعلي على أرض الواقع.

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.


 
 
 

للمرة الأولى ... رصد متزامن لموجات جاذبية وضوء من اصطدام نجمين  |  بتوقيت غرينتشإغلاق شبكة «كلوب» الإيرانية للتواصل الاجتماعي  |  بتوقيت غرينتش«فايسبوك» يساعد أطفال مدارس في بريطانيا على مواجهة «التنمر الإلكتروني»  |  بتوقيت غرينتشوفاة 27 شخصاً في حرائق البرتغال  |  بتوقيت غرينتشمقتل خمسة بانهيار مبنى جنوب الهند  |  بتوقيت غرينتشقرية «تخلد» اليوم العالمي لغسل اليدين بالصابون  |  بتوقيت غرينتش«مكتبة في كل شارع» جزائري  |  بتوقيت غرينتشالإمارات الأولى خليجياً في سرعة تحميل الإنترنت  |  بتوقيت غرينتش25 دولة في الحفل الختامي لتحدي القراءة العربي في الإمارات  |  بتوقيت غرينتشمساعدات من الإمارات لمتضرري إعصار بورتوريكو  |  بتوقيت غرينتش