|   

محمود يوسف: المذيع المتخصص «درجة ثانية» محلياً

النسخة: الورقية - دولي
آخر تحديث: القاهرة – هبة ياسين 

لا شكّ في أنّ العمل في الحقل الاقتصادي من أصعب الحقول إعلامياً لكونه يتطلب معرفة عميقة في تفاصيله ومواكبة جديّة ودراية في قاموسه ومصطلحاته ونظرياته، لذا فإنّ الإعلاميين المتخصصين في هذا المجال هم قلّة في الساحة الإعلامية المصرية لكنّ المذيع المصري «ماسبيرو» محمود يوسف هو واحد منهم. ومع أنه خاض تجربة تقديم نشرات الأخبار الرئيسة في التلفزيون المصري، آثر تقديم البرامج الاقتصادية، وانخرط في عالم المال والأعمال في شكل احترافي، في ظل عياب أو ندرة تلك البرامج عن المحتوي التلفزيوني.

أحب الاقتصاد وتخرج في كلية التجارة، ومن ثم التحق بالعمل في إحدى شركات الأوراق المالية وهي «مصر للمقاصة» في العام 1995، المنوط بها نقل الملكية في البورصة المصرية، ما أضاف إليه خبرة مهمة في عالم الاقتصاد. طمح إلى العمل كمذيع فالتحق بالتلفزيون المصري العام 1998 وقدم النشرة الاقتصادية، وتدرج في المناصب حتى تقلد منصب مدير إدارة النشرات الاقتصادية في «قطاع الأخبار» في «ماسبيرو»، كما خاض تجربة التقديم في شاشات أخرى مثل «سي بي سي اكسترا»، و «الغد العربي» و «تلفزيون دبي».

«الحياة» التقت محمود يوسف -الذي اختير مرات عدة كأفضل مذيع في أسواق المال- وحاورته حول عمله في مجال البرامج الاقتصادية، فقال: «كنت أصغر قارئ لنشرة التاسعة الرئيسة على التلفزيون المصري في العام 2003 وكان عمري 28 سنة، لكنني لم أرغب في الاستمرار على ذلك النحو. تملكتني الرغبة في تقديم برامج تهتم بالشأن الاقتصادي الذي أفهمه وهي أحد المحتويات الغائبة تلفزيونياً. ثمة قصور وتهميش واضحين لهذا الحقل، على رغم أن المشكلات الاجتماعية تقوم أساساً على الاقتصاد».

وعن افتقاد الشاشات المصرية للمذيعين الاختصاصيين لا سيما الاقتصاديين منهم أجاب: «ليس ثمة نقص في المذيعين فقط بل والمعدين أيضاً. عدد ضئيل من المهتمين في هذا المجال تم استقطابهم للعمل في الخارج ما قلص عددهم في مصر. وعقب ثورة كانون الثاني (يناير) ظهرت مجموعة من «المعدين» في المجال الاقتصادي على الساحة الإعلامية، لكنّ المشكلة تكمن في التعامل مع أولئك الاختصصايين سواء في الرياضة أو الاقتصاد وغيرها بوصفهم «درجة ثانية» وهذا خطأ كبير، على عكس السائد في الخارج. الصحافي أو المذيع الاختصاصي هو الأعلى سعراً، بينما محلياً هو الأقل مكانة. كثيرون يمكنهم الحديث في السياسة، على عكس الاقتصاد الذي يحتوي مصطلحات ودراسات وإحصاءات وأرقام تتطلب من الإعلامي أن يكون مطلعاً وقارئاً للمصطلحات والنظريات الاقتصادية وقادراً على ربط المؤشرات بعضها ببعض».

لا يكتفي محمود يوسف بالتقديم التلفزيوني للبرامج الاقتصادية بل يكتب المقالات الاقتصادية في قطاعات التنمية المختلفة، كما يمتلك أفكاراً وخططاً خاصة في شأن هيكلة «ماسبيرو»، في ظلّ مشكلات عدة تؤرق العاملين فيه. وأوضح يوسف خطته وحلوله المقترحة لإصلاح «ماسبيرو» بقوله: «تكمن الخطة الإصلاحية في مشاركة العاملين بـ 40 في المئة من الأسهم وبذلك يصبحون مساهمين في المبنى ويحاولون إنجاحه لكونهم شركاء في المكسب والخسارة، وبالتالي سيمكن العمل من دون الحاجة إلى الاقتراض». وأضاف: «ثمة طرح آخر يرتكز حول كون ماسبيرو يدين بمبلغ 23 بليون جنيه (نحو بليون و300 مليون دولار) لبنك الاستثمار القومي المملوك للدولة، أي أن الدولة تدين نفسها، وفي تلك الحالة يمكن جعلها «ديوناً معدومة» مع تخفيض رأس مال البنك ثم يبدأ من جديد لأن تلك الديون لن تسدد أبداً. ويمكن سن تشريع بهذا الشكل وعرضه على مجلس النواب لإقراره، مع التوضيح والشرح لأعضاء البرلمان. ولكن من المؤسف أننا ما زلنا نعمل في شكل تقليدي مع الشؤون الاقتصادية التي تتطلب أفكاراً غير تقليدية أو نمطية، كما أن ثمة حالة من البطء في القطاعات الحكومية في شأن تنفيذ القرارات التي تدعم عملية الإصلاح والهيكلة.

وعلى رغم تقديمه النشرة الإخبارية وعدداً من البرامج مثل «صباح الخير يا مصر»، يؤكّد أنّ تقديم البرامج السياسية أو «التوك شو» لا تستهويه وهو ما فسره بقوله: «تكمن المشكلة في كل القنوات في التعامل مع السياسة من وجهة نظر الحدث وليس المناقشة. يصاحب ذلك الاهتمام بالأحداث الجارية بحثاً عن «الترافيك» وتحقيق نسبة أعلى من المشاهدة، من دون الاهتمام بالإبداع التلفزيوني الذي يقوم على فكرة مناقشة الحدث قبل حدوثه وصناعة الوعي حول القضايا المختلفة وليس انتظار الحدث كي تطرحه للنقاش، فالتقارير تصنع عبر الأفكار وليس الأحداث. والمذيع السياسي لا بد أن يحرص على القراءة والإطلاع وهو ما نفتقده، إذ يتم عرض الحدث في شكل مجتزأ من دون التطرق لملابستها وتاريخها، فيكون هو من يسوق الحلقة في الاتجاه الذي يرغبه وليس المذيع، فصار نجاح البرنامج يقوم على استضافة أكبر عدد من الضيوف وهو خطأ يقع فيه المذيعون وفريق الإعداد».

وحول تفسيره لافتقاد بعض المذيعين والشاشات -لا سيما الخاصة منها- للمعايير المهنية للإعلام، أجاب قائلاً: «عدم وجود نقابة للإعلاميين أدى إلى غياب المعايير المهنية وصار الجميع يعمل وفقاً لرؤيته الخاصة. فالنقابة هي التي تفرض عادة الشروط، وهذا ما نفتقده هنا. هذا إضافة الى ظهور صحافيين وإعلاميين موالين لأنظمة حاكمة مختلفة وهم يفتقدون أصلاً الشروط المهنية، واتجاه كثيرين إلى إنشاء قنوات تلفزيونية وظهور أشخاص على الشاشات من دون تدريب أو تأهيل أو الحصول على تصاريح. فالقوانين تنظم العمل الإعلامي، كما هي الحال في كل دول العالم، إذ لا يمكن أن يسمح لأحدهم سبّ آخرين على الشاشة، وإلا يتم مقاضاته ويدفع تعويضات باهظة، وهو ما لا يفعل في مصر، بالتالي «من أمن العقوبة أساء الأدب».

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.


 
 
 

ألمانيا تحكم بسجن عجوز تسعينية متهمة بإنكار المحرقة  |  بتوقيت غرينتشوفاة 7 عمال بانهيار منجم في تركيا  |  بتوقيت غرينتشالأثرياء الأميركيون يزدادون ثراءً ما عدا ترامب  |  بتوقيت غرينتشجامعة بيرزيت الأولى فلسطينياً في تصنيف «الجامعات العالمي»  |  بتوقيت غرينتشجدار افتراضي لتجنيب السائقين في دبي تجاوز الضوء الاحمر  |  بتوقيت غرينتششيخ الأزهر ينتقد الدعوة للمساواة في الميراث ويندد بـ«إباحة المثلية»  |  بتوقيت غرينتشالصين تؤكد انتشار إنفلونزا الطيور في مزارع وسط البلاد  |  بتوقيت غرينتشالكويت توقف عضوين في شبكة احتيال دولية  |  بتوقيت غرينتش«قطرة الماء» للسوري رائد خليل تفوز في مسابقة دولية للكاريكاتور  |  بتوقيت غرينتش«هرمود» الخيرية تتبرع بـ50 ألف دولار لجرحى تفجير مقديشو  |  بتوقيت غرينتش