|   

مراسلون «يواجهون» بطش «إرما»

النسخة: الورقية - دولي
آخر تحديث: محمد موسى 

تتشابه أجواء تغطيات قنوات الأخبار الغربية لإعصار «إرما» الذي يضرب أجزاءً من الولايات المتحدة الأميركية. فالصورة بالكاد تثبت على المراسلين التلفزيونيين الذين تهزهم العاصفة الشديدة، حتى أنهم يتشبثون أحياناً بأسيجة حديد حتى لا تطيرهم الريح، فيما المحيط خلفهم خالٍ من الناس، ويبدون كأنهم آخر المتبقين في مدن مهجورة. كما أن هناك لازمة أصبحت شائعة لدى مذيعي الاستديوات عندما يودعون زملاءهم على الأرض، اذ يطلبون منهم أن ينتبهوا على حياتهم جيداً، وكأنهم يودعون أحبة يتوجهون الى جبهات قتال خطرة.

بدت قنوات تلفزيونية وكأنها تهيأت جيداً للإعصار المدمر. فرقها على الأرض كانت جاهزة، بينما حَلّت مسبقاً مسألة انقطاع التيار الكهربائي والاتصال بالإنترنت لمراسليها في المناطق المنكوبة، على رغم أن البث الحيّ لمعظم القنوات لم يمر دائماً بلا مشكلات، ذلك أن القنوات التلفزيونية لم تشهد إعصاراً بهذه القوة، وأن المرة الأخيرة التي داهم الولايات المتحدة إعصاراً بهذه الدرجة كان في ستينات القرن الماضي، عندما كان البث الحيّ الاحترافي لم يبدأ بعد، ولم تسجل القنوات التلفزيونية الموجودة وقتها إلا القليل من الصور لما ألحقه الإعصار وقتها من دمار في ولاية فلوريدا، والتي يضربها الإعصار الجديد اليوم.

نجوم تغطيات الإعصار الأخير هم مقدمو ومقدمات نشرات الطقس، ربما، اذ زادت القنوات من الفترات الزمنية لنشراتهم، ومنحوا حريات كبيرة في التعبير عن الحدث المناخي غير المسبوق، فيما اهتمت القنوات التي تقدم الأخبار على مدار الساعة وبخاصة «سي أن أن» بالغرافيك المتقدم الذي يبيَّن الإعصار ودرجاته، وسرعة الرياح وغيرها، وقسّمت الشاشة التلفزيونية الى أقسام عدة (وكما تفعل القنوات التلفزيونية في أوقات الأزمات)، لتعرض أكثر من مشهد، وللوحات غرافيكية لما وصلت إليه الأحوال في المناطق المنكوبة، او التي ستكون في عين العاصفة.

هيمنت تغطيات الإعصار في القنوات الإخبارية الأميركية على ما عداها من أخبار من العالم، وانسحبت الأخيرة الى الخلفية مقابل الحدث الطبيعي، بيد أنّ هذا الأخير لم يستدع أسئلة عديدة حول تطرّف التغييرات المناخية الذي نشهده منذ سنوات، والذي ربما يقف خلفه زيادة حرارة الأرض، وهي القضية الشائكة في الولايات المتحدة، فرافضو نظرية زيادة حرارة الأرض كُثر هناك، ومنهم الرئيس الأميركي نفسه الذي انسحب من اتفاقية المناخ الأخيرة. لم تشأ القنوات التلفزيونية أن تتعمق كثيراً في هذه القضية، بخاصة أن العاصفة في أولها، وسيمرّ الكثير من الوقت قبل أن يعرف العالم حجم ما خلّفته من خسائر.

وقبل أن يصل الإعصار الى ولاية فلوريدا مرَّ على جزيرة «سانت مارتن» في الكاريبي، والتي يتشارك الزعامة فيها هولندا وفرنسا. دمرَّ الإعصار البنى التحتية في الجزيرة الخالبة الجمال، حتى أصبح من المتعذر للتلفزيونات أن تنقل صوراً واضحة من هناك، واعتمدت على ما يصلها من سكان الجزيرة، أو ما تتعثر به في مواقع التواصل الاجتماعي، والانتظار حتى يفتح مطار الجزيرة مجدداً، لترسل مراسليها الى هناك مع أجهزة التقاط فضائية.

وبدل الصور الحيّة من الجزيرة، بحثت القنوات الهولندية عن سكان من الجزيرة يعيشون في هولندا، وقابلتهم ليتحدثوا عن حزنهم الكبير وهم يشاهدون بيوتهم القديمة وبيوت أصدقائهم مُدمرة تماماً، كما بدأت القنوات التلفزيونية حملات لجمع المال ومواد أساسية من ألبسه وأدوية لإرسالها الى هناك، حال توافر الفرصة لذلك. كما عادت البرامج الإخبارية في القنوات الهولندية الى عصر ما قبل الصورة، وبدأت بالاتصال الهاتفي مع سكان من الجزيرة، ليصفوا حياتهم بعد العاصفة، وهي الاتصالات التي كانت سيئة الجودة كثيراً، وتتقطع غالباً بسبب تدمر شبكة الهاتف الجوال في الجزيرة.

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.


 
 
 

ترامب يلعب الغولف مع تايغر وودز وداستن جونسون  |  بتوقيت غرينتشروبوتات عملاقة وقلاع خيالية في متنزه صيني  |  بتوقيت غرينتشمقتل ثلاثة بعد خروج قطار عن مساره شمال الهند  |  بتوقيت غرينتشاختبار الحمض النووي يبرئ أميركي بعد 39 سنة في السجن  |  بتوقيت غرينتشفرنسا ترصد 12 بليون يورو للعزل الحراري للمنازل  |  بتوقيت غرينتشحريق في منشأة صناعية في لندن  |  بتوقيت غرينتشإعصار يتسبب في إصابة 35 شخصاً في إندونيسيا  |  بتوقيت غرينتش«فايسبوك» تعلن فتح مركز تدريبي في نيجيريا  |  بتوقيت غرينتشثلاثة أكواب قهوة يومياً لخفض مخاطر الوفاة المبكرة  |  بتوقيت غرينتشزلزال بشدة خمس درجات يهز جنوب غربي تركيا  |  بتوقيت غرينتش