|   

وزير خارجية بريطانيا نجم صحافي من الطراز الأول ... والأخير

النسخة: الورقية - دولي
آخر تحديث: لندن – أمينة خيري 

وزيـــــــر الخــــــارجــــيــــة البــريـــطاني بـــوريـــس جونسون يظل مثيراً للجدل ونجماً ساطعاً في سماء الصحافة، مرة بتصريح «مبهج» عن مدينة سرت الليبية، مؤكداً أن في إمكانها أن تصبح دبي جديدة بفضل رجال الأعمال البريطانيين، مضيفاً أن «الأمر الوحيد الذي يتحتم عليهم فعله هو نقل الجثث بعيداً»، ثم ضحك. وقبلها كان أحد أبرز الدعاة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في ما بات يُعرف بـ «بريكزيت». كما أن فترة عمله كصحافي قبل انخراطه في العمل السياسي شهدت كتابات عدة تحمل قدراً كبيراً من الشكوك في جدوى انضمام بريطانيا للاتحاد الأوروبي. وبعد ما صوت البريطانيون على الخروج، صُدِم وتجهم وبدا غير سعيد أمام الكاميرات الصحافية.

وحين قال ذات يوم إن أصول الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما الكينية جعلته يكره تراث بريطانيا وتاريخها، أغلب الظن أنه كان يعرف جيداً بحكم عمله السياسي ومن واقع خلفيته الصحافية، أن الإعلام سيتلقف ما قاله ليكون موضوع العناوين العريضة ومقالات الرأي لأيام مثيرة تالية. وهو ما حدث حين وصف وزيرة الخارجية الأميركية السابقة والمرشحة السابقة للرئاسة الأميركية هيلاري كلينتون بإنها «ممرضة سادية تعمل في مستشفى للأمراض النفسية»، فقد صالت الصحافة وجالت في تصريحاته محققة نسب مبيعات مرتفعة ونسب مشاهدة متفجرة.

وقبل أيام، عاود جونسون السيطرة على عناوين الأخبار بتصريح زاد من ورطة مواطنة بريطانية من أصول إيرانية محتجزة في إيران منذ نيسان (أبريل) الماضي. نازانين زاغاراي– راتكليف (38 سنة) كانت في زيارة لإيران وتم توقيفها لأنها «حاولت إسقاط نظام الحكم بانقلاب ناعم»، وإن لم تفصح السلطات الإيرانية عن الاتهامات الرسمية الموجهة لها في شكل واضح. وطيلة هذه الأشهر، لا تألو عائلة زاغاري- راتكليف جهداً في التأكيد والتصريح بأنها كانت تمضي عطلة في إيران. لكن خرج جونسون قبل أيام ليقول أمام نواب البرلمان البريطاني إن زاغاري- راتكليف «كانت فقط تعلم أشخاصاً الصحافة عندما احتجزت العام الماضي»، وهو ما ألحق مزيداً من الضرر بموقفها.

وبعيداً من «تهمة» العمل الصحافي التي باتت تثير الشكوك والريبة من مجرد ذكر عبارة «التدريب الصحافي» وربط كل منهما بتأهيل الأشخاص من أجل قلب أنظمة الحكم وإسقاط الدول أو إثارة الزعزعة في ربوعها، فإن أصواتاً صحافية عدة في بريطانيا تعجبت من تصريح جونسون، لا سيما أن جهة عمل زاغاري– راتكليف «طومسون رويترز فاونديشن» أصدرت بياناً أكدت فيه أن زيارتها لإيران كانت لقضاء عطلة مع أبيها وأمها، ولا تتعلق بتدريب صحافيين.

وفي خضم مقالات صحافية عدة تنتقد تصريح جونسون غير المحسوب، وتعليقات آلاف القراء التي لم تخرج عن هذا الإطار أيضاً، جاء رد الفعل الإيراني سريعاً ومتوقعاً. إذ صرح زوجها للصحافة بأن السلطات الإيرانية هددت بمضاعفة الحكم الصادر ضدها بالحبس خمس سنوات في ضوء «دليل الإدانة» الذي حملته كلمات وزير الخارجية البريطاني. كما أن التلفزيون الإيراني الرسمي أشار إلى أن ما قاله جونسون يمكن اعتباره «دليل إدانة إضافي».

إضافة المزيد من «الشعبية» إلى سجل جونسون الصحافي الحافل عبر مضاعفة أعداد المقالات المكتوبة عنه وتواتر اسمه في نشرات الأخبار يعتبره البعض محاولة للتعجيل بتنحيه، لا سيما أن البحث عن اسمه عبر «الأخبار» في «غوغل» لا يأتي إلا بتصريحات مثيرة للجدل تم نشرها، وإشارات إلى فقرات في نشرات الأخبار عن غرائب نطق بها أو عجائب فعلها.

ويعتبر البعض الآخر جونسون محظوظاً لقدرته على إبقاء نفسه في دائرة الضوء الصحافية وهو ما يفتقده الكثيرون من السياسيين. لكن واقع الحال يشير إلى أن الصحافة البريطانية لا تكتفي بنقل تصريحات جونسون المثيرة للجدل باعتبارها مادة خبرية تتوافر فيها الإثارة والغرابة فقط، بل يبذل البعض جهوداً مضنية لدس الإثارة في أخبار جونسون غير المثيرة.

فمثلاً، أعلن جونسون في مطلع الشهر الجاري تأسيس صندوق بقيمة مليون جنيه إسترليني (نحو 1.3 مليون دولار) بغرض حماية الصحافة الحرة حول العالم. وعلى رغم أن دولاً وجهات وجمعيات عدة تدشن صناديق ومنحاً للغرض ذاته بقيمة مالية مشابهة أو أكبر أو أصغر، إلا أن سهام الاتهامات تم توجيهها في شكل واضح إلى جونسون، معتبرة صندوقه مناورة سياسية ليحظى بقدر إضافي من الدعم الشعبي وكذلك من داخل حزبه السياسي. وقد أوردت صحيفة «غارديان» مقال رأي للكاتب روي غرينسلايد جاء فيه أن «على رغم أن المبلغ هزيل وأثره سيكون ضعيفاً، إلا أنه يمكن اعتباره خطوة في الطريق الصحيح وإن ظلت مهتزة» ومضى الكاتب يدق المزيد من المسامير في نعش الصندوق فهو «يعكس غياب جونسون التام عن معرفة ما يحدث على الساحة الصحافية. أين كان يعيش خلال العقد الماضي؟ عشرات الصحافيين تم قتلهم في المكسيك وباكستان والعراق والصومال وسورية. والمئات سجنوا في تركيا وكازاخستان وبوروندي ورواندا ومصر، ناهيك عن الصحافية المالطية دافني كاروانا غاليزيا التي كشفت معلومات بالغة الحساسية عبر التقارير المسماة «أوراق بنما» والتي كشفت عن الفساد والتهرب الضريبي في بلادها»، وقتلت الشهر الماضي بعدما انفجرت سيارتها بينما كانت تقودها.

وتواترت المقالات المنتقدة لجونسون بسبب هذا الصندوق ثم جاء تصريحه عن المواطنة البريطانية من أصول إيرانية لتمتزج المقالات بعدها بين انتقاد لما قاله عن طبيعة زيارتها الصحافية لإيران وما فعله من تدشين لصندوق حماية الصحافيين.

يذكر أن جونسون قال في بيان أصدرته وزارة الخارجية البريطانية حول الصندوق الجديد، إن حرية التعبير حق أممي من حقوق الإنسان وإن الصحافة الحرة تسلط الضوء على هذا الحق. وأضاف أن الصحافة الحرة ضرورية لمساعدة الناس على أن تكون نشطة ومتفاعلة وفاعلة وملمة بالأوضاع والحقائق ومن ثم قادرة على المساهمة في عالم أكثر أمناً وتقدماً.

لم يذكر جونسون شيئاً عن طبيعة العلاقة التي تربطه شخصياً بالصحافة وهي العلاقة التي جعلت منه نجمها الأول قياساً بأخباره التي تملأ صفحاتها، والأخير من جهة كم الانتقادات والاعتراضات التي تتبع خطواته وكلماته، لكن صفحات الجرائد ونشرات الأخبار تظل شاهدة على نجوميته.

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.


 
 
 

قاضية فيدرالية تعطل قراراً لترامب مناهضاً لمنع الحمل  |  بتوقيت غرينتشمقتل شخصين في زلزال ضرب جاوة في إندونيسيا  |  بتوقيت غرينتشمصر: مقتل ثلاثة في تحطم طائرة تدريب مدنية  |  بتوقيت غرينتشدارة الملك عبد العزيز تنشر صوراً تاريخية عن موقف المملكة من قضية فلسطين  |  بتوقيت غرينتشفيلم لبناني يقترب من جائزة «أوسكار» لأفضل فيلم أجنبي  |  بتوقيت غرينتشمقتل 4 أشخاص في تحطم طائرة مروحية في كندا  |  بتوقيت غرينتشسويسرا تدشن خط القطارات المعلق الأعلى في العالم  |  بتوقيت غرينتشوفاة رجل إطفاء أثناء مكافحة حرائق الغابات في كاليفورنيا  |  بتوقيت غرينتشترامب يدعم الاتفاق بين «ديزني» و«فوكس» لشراء وحدتي الأفلام والتلفزيون  |  بتوقيت غرينتشفرنسا: مقتل ستة تلاميذ وجرح 20 في تصادم بين قطار وحافلة  |  بتوقيت غرينتش