|   

الاستثمار في البحث العلمي

النسخة: الورقية - دولي
آخر تحديث: عدنان شهاب الدين 

على الرغم من جهود دول المنطقة العربية الرامية إلى تخصيص المزيد من الاستثمارات في مجال البحث والتطوير لمواجهة التحديات البيئية، فإن المزيد من العمل يبقى مطلوباً على المستويين الوطني والإقليمي. ويتمثل جوهر معالجة هذه التحديات في تدني إجمالي الاستثمار في نشاطات البحث والتطوير. وعلى الرغم من أن دولاً قطعت شوطاً كبيراً في هذا المجال، فإن معظمها لم يستثمر حتى الآن في شكل كاف. ويشير أحدث تقرير لمنظمة اليونيسكو إلى أنه في ما يتعلق بالبحث والتطوير على الصعيد المحلي، هناك زيادة في السنوات العشر الماضية، باستثناءات قليلة (العراق والجزائر ودول الخليج) إذ ارتفعت نسبة إنفاق دول المنطقة لكنها لم ترتق بمستوى ناتجها المحلي الإجمالي.

ويُظهر التقرير الأخير من المنتدى العربي للبيئة والتنمية أن معدل الإنفاق الكلي على البحث والتطوير، في جميع البلدان العربية، يقل عن 1 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، في حين بلغ متوسط معدل الإنفاق الكلي على البحث والتطوير في الولايات المتحدة 2.7 في المئة و1.7 في المئة في المملكة المتحدة و4 في المئة في إسرائيل. وتقود مصر حالياً الدول العربية في هذا المجال، إذ تنفق 0.67 في المئة من ناتجها المحلي الإجمالي على البحث والتطوير. وكانت النسب المئوية للإنفاق على البحث والتطوير في مجال العلوم الطبيعية مماثلة لما ينفق في جميع أنحاء العالم، مع عدم وجود فروقات ذات دلالة إحصائية. وهناك حالياً انفصال بين القطاع الصناعي والتعليم والبحوث، إذ إن نسبة 2.9 في المئة فقط من مصادر البحث تأتي من القطاع الخاص.

إضافة إلى ذلك، فإن حجم الإنفاق على البحوث البيئية في المنطقة العربية لا يزال غير كاف. على سبيل المثل، عند النظر إلى البحوث الزراعية وحدها، باستثناء دولة عمان والأردن، يتبين أن الدول العربية بمعظمها استثمرت أقل من 1 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي الزراعي في البحوث الزراعية. وكان إنفاق الجزائر والسودان متدنياً في مجال البحوث الزراعية، على الرغم من ارتفاع إمكاناتهما الخاصة بالنمو الزراعي، إذ لم ينفقا سوى 0.2 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي على البحوث. ويجب على وكالات التمويل أيضاً أن تقوم بتخصيص وتوجيه مجالات الأولويات البحثية العلمية إلى القضايا والشواغل البيئية. على سبيل المثل، على الرغم من وجود نصف القدرة العالمية لتحلية المياه في الدول العربية، إلّا أن هذه الدول تكرّس القليل من البحث والتطوير لهذه التكنولوجيات التي يتم استيرادها بالكامل، كما ورد في تقرير المنتدى العربي للبيئة والتنمية.

وفي ضوء الموارد المتاحة، تحتاج الدول العربية أيضاً إلى التركيز على تحديد أهم الشواغل البيئية التي تواجهها، واستثمار وقتها وجهودها في البحث والتطوير، وتطوير التكنولوجيا، وبناء القدرات لمعالجة هذه الأولويات الملحة. وينبغي أن تكون أولويات مجالات البحث متواكبة مع الاتفاقات البيئية الدولية، وأن تكون بمثابة دليل لتوجيه البحوث العلمية وترتيب أولوياتها.

وعلى الصعيد الإقليمي، تنبغي مواجهة الموضوعات ذات الأهمية المشتركة، كما ينبغي للمؤسسات من مختلف الدول، والتي تكون قضاياها وتحدياتها مماثلة من حيث الأولوية، أن تتعاون وتطور شراكات بينها تتيح فهماً أعمق للأبعاد المختلفة للتحديات البيئية، بهدف التوصل إلى حلول متطورة. وينبغي تطوير هذه الأنواع من الشراكات والتعاون على المستوى المؤسسي، وعلى مستوى الدول، وحتى على منصة إقليمية أوسع نطاقاً، من أجل تحقيق أثر أكبر.

لا يكفي أن يكون هناك المزيد من التفاعل والمبادرات في مجال البحث والتطوير، بل تنبغي أيضاً ترجمة النتائج والاستنتاجات التي توصلت إليها البحوث إلى سياسات من شأنها أن تؤدي إلى تعزيز اقتصاد أخضر ومستدام. وعلى النهج نفسه، فإن الافتقار إلى سياسات لدعم إدارة البيئة والنهوض بها على الصعيدين الوطني والإقليمي سيؤدي إلى إصلاحات قاصرة الفاعلية لا تؤثر في التنمية الاجتماعية والاقتصادية الطويلة الأجل للدول العربية والمنطقة بصورة عامة. إضافة إلى ذلك، ينبغي عقد منتديات ومؤتمرات واجتماعات إقليمية، بما في ذلك نشاطات يشارك فيها القادة وصانعو القرار، لتشجيع وضع السياسات وتنفيذها من أجل التنمية والنمو على الصعيدين الوطني والإقليمي. كما أن هناك حاجة إلى سياسات وأنظمة أكثر تكاملاً من أجل اتباع نهج شامل في إيجاد حلول للتحديات البيئية.

إضافة إلى ذلك، يجب أن يكون الفرد في المجتمع على وعي بأثر التحديات البيئية، لضمان اقتناعه بالحلول الخضراء، أكان ذلك من خلال المنازل السكنية أو أماكن العمل والبيئات المهنية. وستؤدي مشاركة الفرد وتفاعله إلى بذل جهود أكثر لمعالجة هذه الشواغل البيئية.

الدول العربية بمعظمها بدأت جهوداً لتطوير البحوث العلمية وربطها بحاجات المجتمع. فمؤسسة الكويت للتقدم العلمي، على سبيل المثل، واصلت دعم المشاريع البحثية المتعلقة بالمياه والطاقة، حيث موَّلت أكثر من 35 مشروعاً تركز على هذين القطاعين، إضافة إلى كثير من برامج بناء القدرات بالتعاون مع المنظمات الدولية مثل إيميك ومعهد أكسفورد لدراسات الطاقة وغيرهما.

واستثمرت المؤسسة في مشاريع رائدة لتطوير ونشر استخدامات الطاقة الشمسية على أسطح المباني، وتمكّنت، بالتعاون مع وزارة الكهرباء والمياه ومعهد الكويت للأبحاث العلمية والقطاع الخاص، من تركيب أنظمة الطاقة الشمسية الضوئية بنجاح في 150 منزلاً وجمعيتين تعاونيتين.

ومن الطبيعي أن تترجم نتائج التمويل والمبادرات المتقدمة إلى مشاريع أكبر لتنفيذ حلول مبتكرة وسياسات جديدة تؤثر إيجاباً في التنمية في دول المنطقة، وتؤدي إلى تحسين نوعية الحياة وجودتها.

 

 

* المدير العام لمؤسسة الكويت للتقدم العلمي.

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.


 
 
 

ترامب يعتزم توقيع أمر يهدف لإرسال الأميركيين إلى القمر  |  بتوقيت غرينتشاضطراب حركة الطيران وإغلاق مدارس بعد عاصفة ثلجية في أوروبا  |  بتوقيت غرينتشزلزال شدته 6 درجات يضرب غرب إيران  |  بتوقيت غرينتشالصين تطلق أول قمر اصطناعي جزائري للاتصالات  |  بتوقيت غرينتش«الثقافة والإعلام» توافق على إصدار تراخيص دور للسينما في المملكة  |  بتوقيت غرينتشقصر بكنغهام ينشر لوحة جديدة للأمير فيليب  |  بتوقيت غرينتشأمراض اللثة تزيد خطر الإصابة بسرطان المعدة  |  بتوقيت غرينتشمدن صينية تفشل في تحقيق أهداف جودة الهواء في الشهرين الماضيين  |  بتوقيت غرينتشقطارات صغيرة وسيارات تقليدية للمغني نيل ينغ تباع في مزاد  |  بتوقيت غرينتشالثلوج الكثيفة تعرقل حركة النقل شمال أوروبا  |  بتوقيت غرينتش