|   

الواقع المغربي في «رضاة الوالدة»

النسخة: الورقية - دولي
آخر تحديث: الدار البيضاء – مبارك حسني 

يستقطب المسلسل المغربي «رضاة الوالدة» (رضى الأم) للمخرجة زكية الطاهري شريحة واسعة من الجمهور المحلي، لسلاسة العرض الفني بسرد مقبول، من دون أن يُثْقل على المُشاهد، وذلك بتقديم الأساسي بإيقاع يقترب من الواقع. وثانياً عبر أداء مقنع للممثلين يمنح هذا الواقع صورته التي يمكن تصديقها في الحال.

المسلسل الذي تعرضه القناة الأولى المغربية مساء كل اثنين في فترة الذروة، بدا منذ الحلقة الأولى محترماً لخاصِيتَيْ العرض التلفزيوني في مجال التشخيص في المقام الأول، بخاصة أن الموضوع لصيق بتفاصيل العيش اليومي في مجتمع يحار بين الحداثة والمعاصرة بكل ما يحمله من انعكاس على التقاليد والعادات.

تدور قصة المسلسل حول معتقد أن الخير ينبع من الأم كما المآسي، أي من العلاقة التي يربطها الأبناء معها في حياتهم ومستقبلهم. وهكذا نتابع حيرة سيدتين مع ابن كل منهما. الأولى من وسط فقير تعمل خياطة في المنزل، لها ابن اسمه «كريم»، عاطل من العمل بعدما جرب كل المهن كي يبني حياة كريمة من دون جدوى كبرى. حتى أن الأمر وصل به للجوء إلى الحيلة من دون كبير اعتبار للماضي الذي نشأ فيه، بطبيعته وبقيمه، وذلك من خلال علاقته مع عائلة ثرية سيخترق أفرادها. هذه العائلة تترأسها الأم الأخرى، والتي لها ابن اسمه «فريد»، هو بدوره جرب كل ما يمنحه الثراء والرفاه من مبالغات ومغامرات، قبل أن يستقر على حال ويصبح رجل أعمال. هي علاقة الفقر مع الثراء، وما يستتبع ذلك من أثر على العواطف الإنسانية من حب وبغض وحسد وطمع، كما من أثر على حياة أناس بعضهم يقوم بكل شيء للتخلص من أذيال الفقر، وبعضهم الآخر يحاول أن يعيش حياة الترف والترفع.

هذه الدراما الاجتماعية تتناول كل ذلك عبر شخصيات مرسومة بدقة ملحوظة ومتنوعة طَبْعاً وأخلاقاً وسلوكاً، كي تمنح في الأخير بانوراما مشهد واسعة للمجتمع المغربي من خلال عينة من الشباب.

والأهم الذي تقدمه «رضاة الوالدة» في الخلفية الديكورية هو الفضاء المغربي المتنوع من مدينة إلى أخرى: الدار البيضاء وطنجة. نشاهد مدناً في مجالها الشعبي كما في مجالها الثري وما بينهما، الشيء الذي يغلف الشخصيات ومصائرها المتعددة والمختلفة بصبغة واقعية مقبولة في شكل كبير. مثلاً حين يقدم أحد أحياء الدار البيضاء المعروف بعماراته وطبقاته ومجاورته للمحيط الأطلسي، فهو يفعل بمقدار من التصوير المحايد الذي يكرس الحدث الدرامي. ومعروف أن كل نجاح في مجال التمثيل التلفزيوني رهين باقترابه من المعيش في معطاه المباشر أصلاً من دون حذلقة من حيث الصور. وقد ساعد هذا الممثلين المختارين لأداء الأدوار في اللعب بحرية وفي محيط قريب منها. على غرار الممثل العائد بطل السلسلة عبد الإله رشيد، والمتألق مالك أخميس وأسامة بسطاوي، إلى الكبيرتين السعدية أزكون وراوية في دوري الأمهات.

كتبت السيناريو فاتن اليوسفي المعروفة في هذا المجال الفني بمساهمة المخرجة نفسها. وبالتالي تزاوج هنا المعطى الشبابي موضوعاً ومقاربة الذي تجسده الأولى، ومعطى التجربة المتراكمة تشخيصاً وإخراجاً من طرف المخرجة. وهو ما يلاحظ من خلال الحلقات التي عرضت حتى الآن، والتي تكرس ظاهرة الدراما الاجتماعية المغربية، والتي تتوالى الأعمال التي تمثلها من أسبوع إلى آخر.

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.


 
 
 

«ديزني» تشتري أنشطة أفلام وتلفزيون من «فوكس»  |  بتوقيت غرينتشجراح بريطاني يقر بحفر اسمه على كبد مريضين  |  بتوقيت غرينتشدوين جونسون يدشن نجمته على جادة المشاهير في هوليوود  |  بتوقيت غرينتشبريطانيا تستعين بشركات لمكافحة التجسس الإلكتروني  |  بتوقيت غرينتشعودة ثلاثة رواد من محطة الفضاء الدولية إلى الأرض  |  بتوقيت غرينتش«نشيد للبحر» معرض أعمال فنية لمعتقلي غونتانامو  |  بتوقيت غرينتش«ألكسو» تهنّئ السعودية بتسجيل «القط العسيري» على قائمة التراث الثقافي  |  بتوقيت غرينتشالقبض على أخطر المهربين البرازيليين في براغواي  |  بتوقيت غرينتشتزايد نسبة التفاوت الاجتماعي في العالم  |  بتوقيت غرينتشفقدان السمع قد يكون عاملاً مسبباً للخرف  |  بتوقيت غرينتش