|   

فاز بالجائزة الكبرى في مهرجان القاهرة: «المتطفّل»... نظرة أخرى إلى تلسينما

من مشاهد الفيلم
النسخة: الورقية - دولي
آخر تحديث: القاهرة - ماجدة موريس 

في اختتام فاعليات مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته التاسعة والثلاثين بدا رهان لجنة التحكيم هو نفسه رهان النقاد الذين تابعوا المهرجان والجمهور الذي تزاحم على دور العرض في دار الأوبرا المصرية، وعلى رغم تعدد الرهانات على بعض الأفلام، جاءت النتيجة مفاجئة، إذ اختلفت وجهات النظر في ما يخص الأفلام الفائزة لاسيما الفيلم الذهبي والذي توج به الفيلم الإيطالي «المتطفّل»، ناهيك بأن فيلماً وحيداً بين الأفلام الفائزة في المسابقة حصل على جائزة أخرى مهمة هي جائزة «الفيبريسي» أي لجنة تحكيم الاتحاد الدولي للصحافة السينمائية وهو فيلم «قتل عيسى» الذي أعطته اللجنة جائزتها «جائزة لجنة التحكيم الخاصة» والتي تعني الفضية أو الهرم الفضي، من إخراج الكولومبية لوران مورا، في أول أعمالها الروائية الطويلة والذي شاركت أيضاً في كتابة السيناريو له والذي يدور حول ضياع الحقوق حين تعجز السلطات المنوط بها هذا فيقرر أهالي الضحايا تحقيق العدالة بأنفسهم... وهو ما تواجهه الفتاة العشرينية (بولا) حين تشهد اغتيال والدها أستاذ العلوم السياسية على بعد خطوات منها، وترى القاتل وتسرع هي وأسرتها لإبلاغ الشرطة، ويمضي الوقت في تراخ وإهمال من دون تحقيقات ناجزة وهو ما يدفع الفتاة وأسرتها إلى الشعور بالظلم، وكونهم ليسوا إلا رقماً في قائمة طويلة لضحايا العنف في كولومبيا، وتقرر بولا البحث عن القاتل بنفسها، وبعد فترة تقابل شاباً يشتبه به فتعتقد أنه القاتل وتتبعه... وفي قرار اللجنة لفوز الفيلم أنه أدخلها في تفعيلات حلقة العنف من خلال «سرد حر وأحاسيس ومشاعر مؤثرة ومن دون ثرثرة».

 

هل تستحق امرأة الماضي الحماية؟

في الفيلم الفائز بالجائزة الكبرى، تحاصر سيارات الشرطة البيت المتواضع بحديقته، ويهرع رجال الأمن، مسلحين بمسدساتهم إلى وضع الاستعداد للقتال، باحثين عن رجل يحاول مبادرتهم بإطلاق النيران، وسط حالة هلع لدى «سكان» المكان، وهم ثلاث نساء وأطفال عدة، يلقي رجال الأمن القبض على الرجل الذي ولج المكان الخطأ للاختباء فيه، حيث مؤسسة لاستقبال الأطفال المحتاجين للرعاية لأسباب عدة، منها غياب الأهل أو عجزهم عن تقديم الرعاية لأبنائهم، يخــــرج البوليس من المكان وسط تحذير الضابط الأكبر رتبة لمديرة المؤسسة (جوفانا) بأن تحترس جيداً، وأن تبلغهم عند دخول أي غريب... تحت أي حجة...

وهكذا تبدأ حوادث الفيلم الإيطالي الجديد «المتطفّل» The Interuder للمخرج ليوناردو دي كوستانزو، فيلم «الهرم الذهبي»، والذي يطرح صورة للموقف الأخلاقي الذي يتحول إلى أمور أخرى عند فئات عدة من عناصره... فبعد أن ذهبت قوات الشرطة من المؤسسة وحذرت رئيسها جوفانا (الممثلة الإيطالية رافاييلا جوردانو) تفاجأ السيدة بامرأة شابة معها طفلان تطلب الإقامة والحماية في المؤسسة. وحين توافق على إعطائها غرفة بعيدة مستقلة في الحديقة تعرف أن السيدة هي زوجة زعيم عصابة «الكامورا» في مدينة نابولي، فينتابها القلق بخاصة أن كثراً من أطفال المؤسسة من الفقراء يأتون للحصول على الرعاية في مناخ صحي لتحصينهم ضد إغراءات مافيا «الكامورا»، وتفكر في كل الاحتمالات لكنها ترفض طرد المرأة وأولادها التي طلبت الحماية، موقنة أنها قد تكون ضحية لزوجها، غير أن تركيز السيناريو على الاحتفاء برعاية الأطفال ودمجهم في نشاطات جذابة ومنها تركيب تمثال «مستر جونز» من الأسلاك تمهيداً لاحتفالات الميلاد القريبة، وحماس الأولاد والبنات للمشاركة واللعب في الحدائق يجعلان الهدوء سائداً حتى يعرف الأطفال هدية الابنة التي تلعب معهم، ويحاول أحدهم إيذاءها فتبادله بعنف أكبر، وتسري القصة بين أعضاء مجلس إدارة المؤسسة، وتبدأ بعض الأمهات في سحب أبنائهن منها، ويهرع الضابط المختص من جديد إلى جوفانا؛ لسؤالها عن حقيقة وجود الضيفة غير المرغوب فيها، وأسباب عدم طردها، فتؤكد له أنها منعزلة... ولا يمكنها طردها طالما احتمت بها...

وفي لقطات سريعة موحية يبدأ الغضب بعد معرفة الجميع بالموقف، وتتصاعد الأزمة حين تعرف المرأة الضيفة ما حدث لابنتها فتخرج من غرفتها للمرة الأولى ومع طفلها وطفلتها، لتواجه مضيفتها في قوة وحسم ونظرات واضحة: «لو اقترب أحد من ابنتي لا تلوميني» وتدرك المديرة أنها ربما أخطأت في تقدير الموقف للمرة الأولى وأن الأخلاقيات لا تجوز مع كل الناس، لكنها ترفض الاعتراف بالخطأ وتقرر إيقاف الاحتفال المزمع إقامته، وإيقاف الأنشطة...

 

حين تعمّ الفرحة

وأخيراً حين يدرك الجميع، هي ومجلس الإدارة، أن ما قدموه من جهد وإخلاص قد ينتهي تماماً بوجود هذه المرأة وأبنائها، وتنبغي مغادرتها يكتشفون رحيلها بالفعل في وقت سابق، فتعم الفرحة الجميع ويبدأ إعداد الزينة للاحتفال المقبل...

في الفيلم، يــبدو واضحاً تأثر المخرج بالسينما الوثائقية وعمله على أفلام وثائقية منذ بدأ، وبروح التوثيق لديه حتى وإن كان هذا الفيلم روائياً فحفاوته مع مديرة التصوير هيلين لونارت كبيرة بالمكان واستكشافه، واقتراب الكاميرا من الأطفال في ألعابهم وحوارهم وعراكهم ثم علاقتهم بالمشرفين عليهم، وبالرئيسة جوفانا، وأيضاً مشاهد السيناريو الذي يخلص للقضية بعيداً من التعمق في الشخصيات أو تتبع تاريخها بخاصة جوفانا المرأة القوية العابسة التي تبدو أحياناً كالإنسان الآلي نظراً لشدة حرص الفيلم على تقديم حركتها الدائرية بين مفردات المكان والناس وعلى وجهها تعبير واحد لا يتغير حتى المواقف التي احتاجت لقدر من التفاصيل لم تحظ بها وكان من الضروري أن يتوقف المخرج الذي شارك في الكتابة أيضاً عندها وربما كانت رسالة الفيلم التي وصلت المشاهد حافزاً مهماً للتركيز على تلك المسألة المهمة... هل نتمسك بمبادئنا وأخلاقنا حتى مع المجرمين وأسرهم لأنهم طلبوا الحماية!

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.


 
 
 

الوفيات بسبب الإنفلونزا الموسمية أكثر من التقديرات السابقة  |  بتوقيت غرينتشمشروع قانون فرنسي يقيد استخدام القصّر مواقع التواصل  |  بتوقيت غرينتشنجم «هوليوود» جون ترافولتا يستعرض مسيرته الفنية في الرياض  |  بتوقيت غرينتشسينما الواقع الافتراضي «واعدة» ولا تسعى لإقصاء السينما التقليدية  |  بتوقيت غرينتشسويسرا: قتيلين في حادث تصادم داخل نفق غوتهارد  |  بتوقيت غرينتشنصف سكان العالم لا يحصلون على خدمات صحية أساسية  |  بتوقيت غرينتش20 عازفاً بوسنياً يعزفون على آلة بيانو واحدة لدخول «غينيس»  |  بتوقيت غرينتشجنوب كاليفورنيا يواجه خطر انهيارات طينية بعد حرائق الغابات  |  بتوقيت غرينتشجزيرة جديدة في المحيط الهادئ قد توفر معلومات حول المريخ  |  بتوقيت غرينتشخطيبة الأمير هاري تقضي عطلة الميلاد مع الأسرة المالكة  |  بتوقيت غرينتش