|   

الرشيدي: ثقافة القبيلة تعود ... وتنامي مظاهرها

النسخة: الورقية - سعودي
آخر تحديث: الدمام - نداء آل سيف 

< انتقد الأديب حمد الرشيدي كثرة القنوات الشعبية الفضائية، وامتلاك كل قبيلة قناة فضائية خاصة، سعياً إلى تمجيد القبيلة المالكة لها وتبث أخبارها، إضافة إلى المجلات الشعبية. وطالب بترسيخ مفهوم الثقافتين العربية والإسلامية في أذهان الناشئة ونفوسهم منذ الصغر، وإفهامهم أن علوم القرآن واللغة العربية هي «الثوابت»، وأن «العاميات واللهجات» هي متغيرات لا قدسية لها. وحذر الرشيدي من تنمية الحس القبلي وتغذية النعرات الطائفية بين القبائل العربية، وبخاصة في منطقة الخليج العربي، لكونها تمثل مركز الثقل القبلي دون غيرها.

وسعى الأديب الرشيدي إلى تعريف عبارة «العودة إلى ثقافة القبيلة»، في محاضرته التي قدمها أخيراً في منتدى الثلثاء الثقافي بعنوان «العامية والعودة إلى ثقافة القبيلة - النشأة والتطور»، بأنها مجموعة التوجهات والأفكار الجديدة التي يتبناها بعض إعلاميي ومثقفي منطقة الخليج خلال العقود الثلاثة المتأخرة، مشيراً إلى أن ذلك يهدف إلى بعث الحياة القبلية العربية، واستعادة بعض ما كانت عليه سابقاً من عادات وأعراف، على أساس من التمايز الفوقي على بقية القبائل أو الأقاليم، متخذة منحى من التدوين والتنظير، الذي أفضى إلى بعض النتائج السلبية في منطقة الخليج. وأوضح الرشيدي في المحاضرة، التي شهدت حضوراً متنوعاً، وأدارها زكي البحارنة، أن من نتائجها نشوء «الفكر القبلي»، والعودة إلى «ثقافة القبيلة»، التي تتمثل بسلوكيات اجتماعية عفا عليها الزمن، وظهور العامية اللغوية على أساس من التعصب القبلي والنعرة الإقليمية والنزعة المناطقية.

وأضاف الباحث أن مثل هذه التوجهات القبلية تستفيد من وسائل الإعلام الحديث في تعميقها وشرعنتها، من خلال الاهتمام بتاريخ القبائل، ودراسة لهجاتها وأشعارها ومناطق انتشارها، لتغذية النعرات المناطقية بين الشعوب العربية، مستدركاً بأن الاعتزاز بالموروث والفولكلور أمر مقبول وحق مكتسب للمنتمين إليه، وأن المشكلة لا تكمن في مادة التراث الشعبي، وإنما تكمن في شكل الممارسة التي تقوم على النزعة العنصرية والمتطرفة. وأوضح الرشيدي أن بحثه في ظاهرة «العودة إلى ثقافة القبيلة» تقتصر على إقليم نجد، مؤكداً في الوقت ذاته أنها ظاهرة تشمل منطقة الخليج «مركز الثقل القبلي» عربياً وإسلامياً، مشيراً إلى أنها لم تُعطَ حقها من الدراسة والنقاش حتى الآن.

واستعرض أبرز مظاهر العودة إلى ثقافة القبيلة في الوقت الراهن، كإقامة المهرجانات القبلية لعروض الإبل، والمسابقات الضخمة ذات المبالغ المالية الضخمة بهدف رفع اسم القبيلة عالياً، وكذلك ما تحتويه برامج التواصل الاجتماعي والقنوات الفضائية المشحونة بالعصبية القبلية، وتفشي ظاهرة فحص الحمض النووي. كما قدم رؤيته في بعض المعالجات للحد من هذه الظاهرة، كتعزيز الرجوع إلى القيم الإسلامية والإنسانية العليا، وإبراز السيرة النبوية والصحابة في الأخذ بمبدأ التقوى في كل صغيرة وكبيرة، إضافة إلى ترجيح المصلحة العامة للدين والوطن والأمة، والعمل على التثقيف ومحاسبة التجاوزات العنصرية، وتغليب اللغة العربية على اللهجات العامية، إضافة إلى تعزيز دور الأسرة في كل تلك المعالجات.

وفي المداخلات، قال علي الحرز، إن الخلل في هذه الظاهرة يكمن في عدم تقديم معالجات قائمة على دراسات أنثروبولوجية معمقة، كما اختلف مع المحاضر في تحميل المستشرقين كامل المسؤولية في تعزيز العصبية القبلية. الكاتب إبراهيم الزاكي ناقش المحاضر بأن اللهجات المحلية لا ينبغي اعتبارها معضلة قبلية لأنها أمر تاريخي طبيعي، مشيداً بالتوجه النقدي للباحث الرشيدي، لما له من فوائد على صعيد التصحيح من الداخل، وأضاف أن المظاهر التي تطرق لها المحاضر لدى القبائل اليوم قد يكون أحد أسبابها حالة الثراء المادي، منتقداً حالة عدم استثمار الثراء في تطوير البنية الثقافية والتعليمية، واقتصارها على تطوير البنى الفوقية المادية.

من جهته، أكد عاطف الغانم ضرورة معالجة الشعور العام بأن تجاوز العرف القبلي يؤدي إلى الضعف الاجتماعي. كما شدد علي سويد على أهمية تعزيز التداخل الاجتماعي بين الأطياف الاجتماعية. وفي ختام المداخلات، عقب الكاتب جعفر الشايب راعي المنتدى، بأن العالم العربي يعاني الصراع بين تذويب الهوية الخاصة والتمسك بها من دون أي اعتبار، داعياً إلى التفكير في احترام الخصوصيات القبلية التي قد تنطوي على بعض الإيجابيات، في إطار يستوعب الحالة ضمن قوانين وأطر ثقافية واجتماعية وقانونية، شاكراً المحاضر على مشاركته وطروحاته القيمة. وصاحب الندوة تكريم البطل العالمي محمد السويق، بمناسبة تتويجه بطلاً للعبة التايكواندو وحصوله على المركز الأول في التصفيات التي جرت هذا العام في شرم الشيخ بمصر، كما تضمنت الفعاليات المصاحبة مشاركة عاطف الغانم بعرض مرئي لمجموعة من اللقطات الفوتوغرافية حول البيئة المحلية.

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.


 
 
 

«الاتصالات» تدعو لإيجاد حلول فنية سريعة لـ«الرسائل الاقتحامية»  |  بتوقيت غرينتشاعتماد مشروع لسقيا 157 حياً وقرية في أبها  |  بتوقيت غرينتشأمير الرياض يكرّم مواطناً أسهم في فك اختناق مروري في حي عتيقة  |  بتوقيت غرينتش«أمانة القصيم» تغلق 9 منشآت مخالفة في بريدة  |  بتوقيت غرينتش«هيئة الاستثمار» تطلق رخصة ريادة الأعمال لتحفيز مبدعي العالم  |  بتوقيت غرينتشالمملكة تشارك في انطلاق أعمال المؤتمر السنوي لـ«التنمية العربية»  |  بتوقيت غرينتشفيصل بن خالد يتسلم تقرير الحوادث الجنائية في الحدود الشمالية  |  بتوقيت غرينتشوظائف عُمد شاغرة في محافظة جدة  |  بتوقيت غرينتشبلدية أملج تغلق 9 محال مخالفة  |  بتوقيت غرينتشمعهد «سرب» يؤهل سعوديين لقيادة قطار الحرمين  |  بتوقيت غرينتش