|   

أن تكون فلسطينياً يعني ألا يمرّ العام بأحداث شخصية فقط

أحد شوارع القدس القديمة . (الحياة)
النسخة: الورقية - دولي
آخر تحديث: رام الله – بديعة زيدان 

كنت كلما اتصلت بروائي أو روائية من المحيط إلى الخليج، بل أبعد مما بينهما، لأحدثه أو أحدثها عن فكرة ملتقى فلسطين الأول للرواية العربية، ويرحب بالمشاركة، أشعر بما لا يمكن أن تصفه الكلمات.

أسابيع وأسابيع من التحضيرات، هناك من اعتذر لأسباب عائلية أو مهنية أو غيرها، لكن وتيرة حماستي كانت تزداد مع رد روائي أو روائية أو ناشر من هذا البلد العربي الشقيق أو ذاك، يخبرني في مراسلاتنا المستمرة عبر البريد الإلكتروني «نعم... موافق أو موافقة، بل أرحب، أو بكل تأكيد»، لأن الموافقة في هذه الحالات غالباً ما كانت مصحوبة بحماسة من مطلقيها.

«إنها فلسطين»، قال بعضهم، و «من يرفض دعوة فلسطين»، وإنه الحدث بذاته هو من كان يحفز الكثيرين إلى القدوم.

أتحدث هنا عن ملتقى فلسطين الأول للرواية العربية الذي نظمته وزارة الثقافة، في أيار (مايو) 2017، وأوكلت إلي مهمة «منسقة الملتقى»، وقمت بهذه المهمة من الألف إلى الياء، كما يقولون، وهو الملتقى الذي شاركت فيه نخبة من أبرز الروائيين والروائيات في الوطن العربي.

لا أنكر أنني مررت بحالات مزاجية متعددة، فرحت عندما صدرت بعض التصاريح، وحزنت لعدم صدور المزيد منها، كما لا أنكر أنني في حالات أخرى، كنت أعاني من ضيق لأسباب عدة، ومن تعب، ولو لوقت قصير. فلفلسطين خصوصية عند تنظيم أي حدث مرتبط بالإبداع بسبب عراقيل الاحتلال، لكني كنت أستمد قوتي من إيماني بأن فلسطين قادرة على تنظيم حدث ثقافي متميز كهذا، وبأنها تستحق أن تحتضن المبدعين العرب، ويحتضنونها، وأن يأتوا حاملين معهم كثيراً من الحب، ويغادروننا محملين بحب أكبر.

هدف المؤتمر، إلى كسر العزلة التي يفرضها الاحتلال علينا، لمد جسور التواصل بيننا وبين أشقائنا العرب، لتكون فلسطين على خريطة الإبداع العربي، تجمّع كبار الروائيين والروائيات والناشرين والناشرات ممّن لبّوا نداءنا، فكانت أياماً ثقافية بامتياز.

إنه الملتقى الذي في تفاصيله حكايات جمّة، والذي شكل بالنسبة إلى نقطة تحوّل مهمة عام 2017، ليأتي بعده بأقل من شهرين سفر أحد اثنين هم كل أبنائي، إلى الولايات المتحدة الأميركية، كواحد من خمسة وعشرين طالباً وطالبة من كل فلسطين، وبعد منافسة شرسة، لدراسة سنة كاملة هناك.

لم يكن الفراق سهلاً، فهي المرة الأولى التي يغادرني فيها صغيري الذي لم يعد صغيراً. لكنه «مستقبله»، هو الذي كان يتوق إلى ركوب طائرة منذ سنوات، فركب أربعاً منها دفعة واحدة في غضون أيام، قبل أن يحط لدى عائلته الجديدة في ولاية «ويسكانسن»، التي باتت الآن موطنه الموقت. أحب بيته الجديد، وأحب من فيه مع الوقت، وإن كان الحنين يلدغه بقوة بين فترة وأخرى إلى فلسطين، وبخاصة في أول عيد مر في غيابه. ومع قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأخير وما تلاه من تداعيات في وطنه، وعلى رغم اعتذارات العائلة وتنصلها من مواقف الرئيس، تمكن الطالب المغترب أخيراً من التهام الشاورما والفلافل و «قلاية البندورة» بعد طول غياب، وشوق كبير. يعيش يومياته باستمتاع واكتشاف، هو الذي نضج سريعاً في أشهر، وأعيش متعته ولوعة اشتياقي إليه بالحديث معه عبر «الفايسبوك» أو متابعته من خلال «السناب تشات».

لكن العام لم ينته على أحداث شخصية فحسب. فقد دخلت فلسطين دائرة التوتر من جديد، هي التي تعيش توتراً دائماً أو شبه دائم، ترتفع وتنخفض وتيرته بحسب سياسات الاحتلال ومؤيديه في العالم. فالقدس التي لا تبعد عن مكان سكني في مدينة رام الله إلا خمسة عشر كيلومتراً، تبدو زيارتها صعبة للغاية، فهي مرتبطة بإذن مسبق من الاحتلال (تصريح)، وبوابات حديدية تشعرك بأنك دجاجة تسلم إلى ذابحيها، حتى إن البعض يسميها «المعّاطة» نسبة لذلك.

هي القدس التي تتعلق بها الأفئدة كلما زرناها أو مُنعنا من زيارتها، ليأتي من يمنحها في دقائق لدولة الاحتلال، رغماً عن أنف العالم، فتشتعل هبّة جماهيرية شبابية غالباً، لسان حال أجساد من يحملون أرواحهم على أكفهم، ويرشقون الحجارة في وجه جنود الاحتلال المدججين بالأسلحة، بأنه «عن هالمراح ما في رواح»، كما يقول المثل الشعبي الفلسطيني.

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.


 
 
 

«ذي شيب أوف ووتر» يتصدر ترشيحات «أوسكار»  |  بتوقيت غرينتشكيفن سبيسي يكبد «نتفليكس» خسائر بـ39 مليون دولار  |  بتوقيت غرينتشزلزال بقوة 8.2 درجة يضرب قبالة ألاسكا  |  بتوقيت غرينتشمقتل 22 شخصا بانفلونزا «اتش 1 ان 1» في الإكوادور  |  بتوقيت غرينتشاتهامات جديدة لممرض ألماني بقتل 97 شخصا  |  بتوقيت غرينتشإغلاق محطة سكك حديد وإخلاء فنادق بعد تسرب غاز في لندن  |  بتوقيت غرينتش70 مليون شخص يعانون في عشر أزمات إنسانية يتجاهلها العالم  |  بتوقيت غرينتشالولايات المتحدة تحظر نقل الشحنات من مطار القاهرة  |  بتوقيت غرينتشثروات 42 بليونيراً تزيد عما يملكه نصف سكان العالم  |  بتوقيت غرينتشطوكيو تحذر من تساقط كثيف للثلوج للمرة الأولى منذ 4 أعوام  |  بتوقيت غرينتش