|   

فرص العلاقات العربية - الأفريقية وتحدياتها

مشهد من جنوب أفريقيا
النسخة: الورقية - دولي
آخر تحديث: محمود ضياء 

على رغم محدودية العلاقات الإفريقية العربية، في الوقت الراهن، ما زالت هناك فرص لتنميتها في وجود بنية تحتية لمؤسسات التعاون المشترك التي تضم دولاً من المجموعتين، لكن هناك إشكاليات تعوق الوصول إلى رؤى استراتيجية لتعزيز التعاون. ومِن أبرز الإشكاليات، الرواسب التاريخية لدى الدول الأفريقية على خلفية تجارة الرقيق والترويج لأفريقيا السمراء وأفريقيا البيضاء التي غذاها الاستعمار وصنّفت أفريقيا إلى أفريقيا شمال الصحراء وهي أفريقيا العربية ذات الغالبية المسلمة، وأفريقيا جنوب الصحراء وهي للزنوج والوثنيين والمسيحيين. وهناك أيضاً قضايا المياه التي قد تفرز الصراعات ارتباطاً بأن غالبية الأقطار العربية لا تملك السيطرة الكاملة على منابع مياهها. تتحكم إثيوبيا وتركيا وغينيا وإيران والسنغال وكينيا وأوغندا والكونغو الديموقراطية بحوالى 60 في المئة مِن منابع الموارد المائية للوطن العربي، ويسعى بعض الدول لإقناع البلدان المعنية بتسعير المياه.

وتمثّل المشكلات الحدودية أحد مصادر التوتّر الرئيسة في أفريقيا، مثل مشكلة الحدود السنغالية- الموريتانية حول منطقة نهر السنغال، ومشكلة إقليم «إيلمي» بين كينيا والسودان، وحلايب وشلاتين بين مصر والسودان، وإقليم «إنفدي» بين كينيا والصومال، وإقليم «الأوغادين» بين إثيوبيا والصومال، ومنطقتي الفشقات الصغرى والكبرى بين السودان وإثيوبيا، علاوة على التدخُّلات الأجنبية في الشأن الداخلي للكثير مِن الدول العربية والأفريقية وتوجيه سياساتها التي لا تتوافق مع المصالح العربية الأفريقية وتعرض الأمن القومي العربي للخطر.

ومعظم القوى الأجنبية، يسعى إلى إثارة القضايا الخلافية بين العرب والأفارقة على غرار إلصاق قضايا الإرهاب بجماعات يوجد معظمها في كينيا ونيجيريا. وهناك مشاكل اللاجئين والنازحين، حيث تعدّ القارة الأفريقية أكثر مناطق العالم معاناة منها، الأمر الذي يفرز تداعيات على استقرار الدول التي تستضيف اللاجئين، وانعكاسات سلبية على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية فيها، كما يوجد الكثير مِن الحركات والجماعات والعرقيات المطالبة بالانفصال على غرار انفصال جنوب السودان، وهي تحظى بتأييد قوى إقليمية ودولية غير عربية، وهناك مساعي أكراد العراق الأخيرة للانفصال، فضلاً عن غياب آلية فاعلة للتنسيق العربي الإفريقي بما يعكس عدم وجود رؤية عربية موحدة تجاه القضايا الإفريقية وتورّط بعض الدول العربية في الصراعات الإفريقية، والتداعيات السلبية للخلافات العربية- العربية، وغياب التنسيق الإعلامي العربي الأفريقي.

على رغم تلك الإشكالات، هناك فرص لتعزيز التعاون بين الدول العربية والإفريقية يتمثل أبرزها في ضرورة توسع الحكومات العربية في التمثيل الديبلوماسي ليغطي الدول الأفريقية كافة، من أجل تغيير الصورة الذهنية لدى المواطن الأفريقي عن العالم العربي، عبر تبادل الزيارات على المستويين الرسمي والشعبي، وخصوصاً في قطاعات الشباب. وتأسيس حوار استراتيجي عربي- أفريقي يقوم على شراكة عربية إفريقية حقيقية قوامها المصالح الاستراتيجية بهدف تحقيق نهضة حضارية لدى الجانبين، وتسوية القضايا النزاعية والصراعية بين الطرفين، والتوسُّع في تنفيذ المشروعات والاستثمارات المشتركة كبديل عن المنح والهبات بما يربط الجانبين بمصالح مشتركة. وتنشيط التبادُل التجاري، وإقامة مناطق نقدية إقليمية أو دون إقليمية بعيداً مِن مراكز السيطرة النقدية الدولية، والتعظيم مِن دور المؤسسات المالية القائمة، مثل بنك التنمية الأفريقي، والمصرف العربي للتنمية الاقتصادية في إفريقيا، وخلافه. ووضع استراتيجيات لتحقيق التكامل بين الإنتاج الزراعي والصناعات القائمة عليها. ودراسة إنشاء منطقة تجارة تفضيلية، ارتباطاً بمساهمتها في تحقيق قدر أكبر من التعاون والتكامل. وزيادة أعداد الطلاب الأفارقة في الجامعات والمعاهد العربية، وإيفاد الخبراء والفنيين إلى الدول الأفريقية، بالتوازي مع تعظيم دور المؤسسات الدينية المعتدلة والتي تقوم بنشر تعاليم الدين الإسلامي الوسطي مثل الأزهر، لمواجهة الفجوات التي يحدثها نشر الأفكار المتطرفة من جانب الجماعات الإرهابية. وضرورة تدعيم أوجه التعاون بين جامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي في المجالات كافة. وإدخال مقررات عربية في الجامعات الأفريقية، وبالعكس. وتشجيع البحث العلمي حول العلاقات العربية الإفريقية وسبل تطويرها ومكافأة الأبحاث المتميزة. وتنظيم الملتقيات والمهرجانات الثقافية والفنية والفلكلورية والتراثية. وتعزيز التعاون بين التجمعات العربية والإفريقية مثل «الكوميسا، الإيكواس، السادك، البرلمان الأفريقي، مجلس التعاون لدول الخليج العربي، اتحاد المغرب العربي». وضرورة تبادل المعلومات والتنسيق الأمني والاستخباري، خصوصاً في مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية والإتجار بالبشر.

وإذا توفّرت الإرادة السياسية للدول العربية والاتحاد الإفريقي ووعي المصير المشترك، والقناعة بضرورة توحيد الجهود، سيؤدي ذلك إلى ترسيخ التعاون بين الجانبين العربي والأفريقي، وهو ما يعزز القدرة على مواجهة التحديات والتهديدات وإدارة الأزمات في صورة ناجحة.

 

 

* كاتب مصري

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.


 
 
 

العراق يستأنف دفع التعويضات للكويت  |  بتوقيت غرينتشدي ميستورا: الأمم المتحدة تدفع المفتشين لإنجاز مهمتهم في دوما  |  بتوقيت غرينتشالبرلمان التركي يوافق على إجراء انتخابات مبكرة في حزيران  |  بتوقيت غرينتشبرلمان زيمبابوي يستدعي موغابي في قضية اختفاء الماس  |  بتوقيت غرينتشلافروف: بوتين مستعد للقاء ترامب  |  بتوقيت غرينتشالنمسا تحظر حملات الانتخابات التركية على أراضيها  |  بتوقيت غرينتشاستشهاد 4 فلسطينيين برصاص الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة  |  بتوقيت غرينتشفتح قناة اتصال بين زعيمي الكوريتين الشمالية والجنوبية  |  بتوقيت غرينتشواشنطن: القبض على رجل مرتبط بهجمات 11 سبتمبر في سورية  |  بتوقيت غرينتشالرئيس الروماني يعارض احتمال نقل سفارة بلاده إلى القدس  |  بتوقيت غرينتش