|   

لبنان يستعيد آثاراً مسروقة ... هل سيحاسَب اللصوص؟

رأس الثور الرخامي الذي اختفى من معبد أشمون قبل 36 سنة واستعيد اليوم
القطع المستعادة موضبة في مطار بيروت (الوكالة الوطنية للاعلام)
النسخة: الورقية - دولي
آخر تحديث: بيروت – رنا نجار 

لم يدفع لبنان ثمن الحرب الأهلية التي استمرت 30 سنة، آلاف الأشخاص وانهيار البنى التحتية وتشرذم النسيج الاجتماعي والتفلّت الاخلاقي والأمني فحسب، لكنه خسر أيضاً قطعاً أثرية لا تُقدّر بثمن، هي أدلة دامغة على عراقة هذا البلد وجذوره الضاربة في التاريخ. وغالبية هذه الآثار كانت تسرق خلال الحرب على أيدي ميليشيات ومافيات إما لتموّل عملها غير الشرعي وإما لكي تشوّه التاريخ... من هنا تعتبر استعادة وزارة الثقافة اللبنانية ومديرية الآثار فيها، ثلاث قطع أثرية مهمة من الولايات المتحدة، سُرقت خلال الحرب الأهلية اللبنانية، إنجازاً يجب التنويه به، خصوصاً في وقت صارت فيه سرقة الآثار في بلدان تشهد نزاعات وحروباً مثل سورية والعراق واليمن وليبيا وفلسطين، محط اهتمام دولي رسمي وهيئات ومنظمات عالمية. وقد وصلت جرائم الاعتداء على التراث الثقافي والآثار وسرقتها وبيعها غير المشروع وتدميرها إلى أقصى درجات الخطورة تاريخياً، بشهادة خبراء آثار ومديري متاحف ورؤساء دول. واتّهمت جماعات إرهابية عدة على رأسها «داعش»، وحتى دول، بتمويل حملات إرهاب وجرائم من خلال تهريب الآثار وبيعها بطرق غير مشروعة.

ويأتي لبنان على رغم غرقه في قضايا النفظ والنفايات والكهرباء والوضع الاقتصادي المزري، ليؤكد أنه ربح جولة مهمة في معركته لاسترجاع آثار مسروقة ومهربة. وقد يكون هذا الإنجاز بمثابة أمل للبنانيين باسترجاع آثار مسروقة لا تزال في الداخل أو عرفت طريقها إلى الخارج، وأمل للسوريين والعراقيين والفلسطينيين واليمنيين، بأن من يحاسب لا يضيع له حقّ. وقد يكون هذا الانجاز هزّة عصا تهدّد مهربي الآثار في المنطقة ككل. لكنه يبقى ناقصاً ما لم يسترجع لبنان كل ما سُرق من آثار ليعود إلى كنف الدولة.

وعلى وزارات الثقافة العربية التي تعاني من سرقة الآثار وتدميرها، أن تلحظ في استراتيجيتها لحماية الآثار واسترجاعها زيادة الوعي لدى المواطنين في المناطق الأثرية بأهمية التراث لشخصهم ولمجتمعاتهم المحلية. وبالتالي تدريبهم على حراسته آثارهم وحمايتها وتشجيعهم على ذلك من خلال المال أو التوظيف لتكون حماية الآثار هدفهم ووظيفتهم الأولى كما هي وظيفتهم مقاومة العدو والإرهاب وإيجاد لقمة العيش. فإذا اعتبر الناس المحيطون بالمناطق الأثرية أن هذه الآثار ملكهم الخاص، لن يُفرّطوا بها وسينسجون علاقة مميزة معها وستدخل في يومياتهم وسيحمونها وقد ينقلونها معهم ويخبّئونها كما يخبّئون ذهبهم وأموالهم الخاصة ليومهم الأسود. وسيدافعون عنها، ويبلّغون السلطات المعنية إذا اشتمّوا رائحة سرقة... فهذه الآثار هي الجامع بيننا وهي هويتنا وهي قوت يومي لأهل المناطق التي وُجدت فيها منذ آلاف السنين. لذا على كل من يدمّرها أو يهدّدها أو يسرقها أو يبيعها، أن يحاكمه الشعب والمجتمع المحلي كما يحاكمه المجتمع الدولي. فهل ستُحاكم الدولة اللبنانية من كان وراء سرقة هذه القطع تحديداً، وقطع كثيرة غيرها؟

وكانت القطع الثلاث وصلت مساء أول من أمس إلى مطار رفيق الحريري في بيروت، على أن توضع في المتحف الوطني في احتفال رسمي لبناني- أميركي، يقام في الثاني من شباط (فبراير) المقبل، لتعرض كغيرها أمام الزوار. والقطع الثلاث هي قطعة من الرخام معروفة باسم رأس الثور وأخرى عبارة عن تمثال رخامي نصفي لجسم رجل والثالثة تمثال شبه مكتمل لرجل، صادرته السلطات الأميركية أواخر العام الماضي من منزل لبناني مقيم في نيويورك.

وقال وزير الثقافة اللبناني غطاس الخوري إن هذه القطع «تأتي من مدينة نيويورك بعد معركة قضائية وأمنية وتحقيقات مطولة قامت بها مديرية الآثار في وزارة الثقافة بمساعدة المدعي العام في ولاية نيويورك والسفارة الأميركية والسلطات الأميركية وخبراء أيضاً عرفوا عن هذه القطع وقالوا إنها تأتي من معبد أشمون في صيدا وكانت ملكاً للبنان وسرقت خلال الحرب». وفي وقت سابق، صرّح الخوري بأن القطع الثلاث هي من بين نحو 500 قطعة تم السطو عليها من أحد المخازن في جبيل عام 1981 «وقد استرجعنا قسما منها، لكن ما زال هناك القسم الكبير ونحن نعمل مع كل السلطات الدولية لاسترجاعها». وقال مكتب المدعي العام في مقاطعة مانهاتن في مدينة نيويورك الشهر الماضي، إنه أعاد التماثيل الثلاثة إلى لبنان لوقف التجارة بالقطع الأثرية المنهوبة، كما ذكرت وكالة «رويترز». وحُدد رأس الثور عندما أعيرت القطعة إلى متحف متروبوليتان للفنون باعتبارها من الآثار المسروقة في لبنان.

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.


 
 
   

إدارة الطيران الأميركية تأمر بفحص محركات طائرات  |  بتوقيت غرينتش«ناسا» تطلق صاروخاً من فلوريدا لرصد المزيد من الكواكب  |  بتوقيت غرينتشزياد الرحباني يفتتح مهرجانات «بيت الدين» ومشاركة كارلا بروني  |  بتوقيت غرينتش«ستاربكس» تغلق مقاهيها في أميركا للتدريب على التسامح العرقي  |  بتوقيت غرينتشمقتل راكب بانفجار محرك طائرة أميركية بعد إقلاعها من نيويورك  |  بتوقيت غرينتشفي «مقهى الموت» في بانكوك.. الزبون يتمدد في نعش  |  بتوقيت غرينتش«العاصوف» يُعيد تقديم حقبة السبعينات في المملكة ضمن قالبٍ تراثي  |  بتوقيت غرينتش«تيسلا» تعلق مجدداً إنتاج «موديل 3»  |  بتوقيت غرينتش«سبيس إكس» ترجئ إطلاق صاروخ لأسباب فنية  |  بتوقيت غرينتشفتى يكتشف كنزاً تاريخياً يعود إلى ملك دنماركي شهير  |  بتوقيت غرينتش