|   

الرئيس التركي يستبق الاستحقاقات الداخلية بزيارة «غامضة» إلى فرنسا

ماكرون مستقبلاً أردوغان (أ ف ب)
النسخة: الورقية - دولي
آخر تحديث: يوسف شيخو 

استقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس أخيراً، نظيره التركي رجب طيب أردوغان. كانت هذه أول زيارة رسمية يقوم بها أردوغان إلى دول الاتحاد الأوروبي منذ محاولة الانقلاب في تموز (يوليو) 2016، ومنذ تولي ماكرون الرئاسة. لكن اللافت كان إعلان قصر الإليزيه زيارة الرئيس التركي إلى باريس، من دون أي إشارة إلى أن الزيارة جاءت بناء على دعوة أو اتفاق مسبق. بل جاء هذا الإعلان بعد وقت قصير من تصريح لأردوغان قال فيه إنه سيتوجه إلى فرنسا لمناقشة العلاقات الثنائية بين أنقرة وباريس، من دون أن يوضح ما إذا كان سيلتقي نظيره الفرنسي. وفي هذا السياق كشفت مجلة (Limes) الإيطالية، التي تعنى بالقضايا الجيوسياسية، أن ماكرون لم يوجه أية دعوة إلى نظيره التركي لزيارة باريس، بل أن أردوغان هو الذي دعا نفسه، وأعلن عن زيارة رسمية له إلى فرنسا، وأكدها بعد ذلك المتحدث باسمه إبراهيم كالن.

تنقل المجلة الإيطالية عن مصادر ديبلوماسية تركية، قولها إن الإليزيه والخارجية الفرنسية فوجئا بإعلان الرئيس التركي عن رغبته بالتوجه إلى باريس، ولم يكونا يعرفان شيئاً عن نوايا أردوغان. وتشرح المصادر الديبلوماسية أنه، وفقاً للممارسة المتبعة، يمكن رئيس الدولة أن يطلب من نظيره زيارة بلده لمناقشة مواضيع محددة. وعادة، من يتلقى مثل هذا الطلب يميل إلى عدم رفضه وفقاً للبروتوكول. وتذهب المجلة إلى القول إن زيارة الرئيس إلى فرنسا كانت خطوة مهمة، وناجحة. فلقاء أردوغان مع ماكرون كسر «الحظر الديبلوماسي» الأوروبي، الذي جمد زيارات الرئيس التركي إلى العواصم الأوروبية الفاعلة. لكن أحد أبرز أهداف أردوغان من هذه الزيارة تمثل في رغبته بمعرفة ما إذا كانت فرنسا ستقف في «جبهة العدو»؛ وتدعم الرئيس التركي السابق عبدالله غل؛ في حال ترشحه للانتخابات الرئاسية التركية في عام 2019. ويبدو أن أردوغان أراد أن يتحقق من الأجواء في أوروبا حول فكرة ترشح غل، الذي يملك علاقات قوية مع المؤسسات الغربية. وبحسب المجلة فإن أردوغان لم يكن مستاءً عند عودته من باريس، ما قد يشير إلى نجاح مهمته.

تولى غل مناصب رئيس الوزراء ووزير الخارجية ورئيس الجمهورية بين عامي 2007 و2014. لكنه حتى اللحظة لم يبد نيته الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، على رغم وجود تلميحات وتوقعات تشير إلى احتمال خوضه هذه المنافسة مع أردوغان، شريكه في تأسيس حزب العدالة والتنمية، الذي يسيطر على الساحة السياسية التركية منذ عام 2002. وتنقل مجلة (Limes) عن مصادر تركية قولها، إن أردوغان «يدرك جيداً أنه وراء نشاط غل الحالي يقف الأميركيون والإسرائيليون. وفي هذا الصدد، تشير تقارير تركية إلى أن عبدالله غل «يقوم بجولات انتخابية، عبر برنامج سفر مكثف»؛ يشمل زيارات خارجية، وسط تواصل وثيق مع رئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو، الذي استبعد من الحكومة في عام 2016.

شهدت علاقة أردوغان وسلفه غل الكثير من الخلافات خلال السنوات الأخيرة، بخاصة منذ أحداث «غيزي بارك» في عام 2013. وشملت نقاط الخلاف قضايا عدة سواء على الصعيد الداخلي أو في ما يخص السياسة الخارجية. ويقول الكاتب التركي البارز جنكيز تشاندار إن «الحرب بين أردوغان وغل، لا ينبغي أن تكون مفاجأة، بل كان الغموض الوحيد في هذا السياق هو توقيت الحرب، والآن يمكن القول إن هذه الحرب بدأت للتو». ويبدو أن إعلان «الحرب» جاء بعد توجيه غل انتقاداً لمرسومين جديدين، ينص أحدهما على إعفاء المدنيين من المحاسبة القانونية على أي عمل أسهم في إحباط محاولة انقلاب 2016. واعتبر غل أن المرسومين «جرت صياغتهما بأسلوب مبهم، ومثير للقلق، وهما لا يتماشيان مع روحية سيادة القانون»، أملاً في أن يخضع المرسومان لتدقيق إضافي. وجاء رد أردوغان سريعاً، من دون أن يذكر اسم غل، مؤكداً أن الذين يشعرهم المرسوم بالقلق لا يختلفون بشيء عن رافضي التعديلات الدستورية في استفتاء نيسان (أبريل) الفائت. وقال في مناسبة أخرى: أولئك الذين التزموا الصمت عندما كانت تركيا ملتهبة، والعالم الإسلامي مشتعلاً، والإنسانية تعاني... ظهروا فجأة على الساحة وبدأوا بالتعليق على مواضيع عشوائية. ما الذي يجري؟... ما سبب هذه الأذية؟... يجدر بنا أن نبقى موحدين».

زعيم حزب الحركة القومية، دولت بهتشله، أعلن عدم تقديم مرشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، مؤكداً دعم أردوغان في هذه الانتخابات. لكن الرئيس التركي، الذي يبدو أنه لا يخشى منافسة زعيم «حزب الشعب الجمهوري» كمال كليجدار أوغلو، قد يرى في غل تهديداً كبيراً محتملاً لحكمه، في حال أبدى نيته الترشح للانتخابات. غير أن هناك من يعتقد أن على غل القيام «بتضحيات كثيرة والاستعداد للمخاطرة» قبل أن يتعامل معه أحد بجدية بصفته خصماً، وربما يعول الرئيس السابق على حصول تمرد لمصلحته داخل صفوف حزب العدالة والتنمية. كما يواجه غل تحدي «استعادة ثقة خصوم أردوغان المفقودة، بسبب صمته الطويل في شأن مسائل حيوية عدة وتفاديه المواجهة العلنية». وعلى رغم ذلك تشير مصادر في «حزب الشعوب الديموقراطية» إنه قد يضغط الأكراد على أنفسهم ويقبلوا الانضمام إلى ميرال أكسينير، السياسية القومية اليمينية، في تكتل معارض محتمل داعم لوصول غل إلى الرئاسة، وذلك في اعتبار أن التحالف مع أكسينير «من شأنه أن يساعد غل على صد الهجمات المحتملة من معسكر أردوغان لجهة اتهامه بالتّعامل مع (الإرهابيين)».

يصف جنكيز تشاندار «الحرب التركية» بين الرئيس الحالي وسلفه، بأنها ستكون من أكثر التطورات التي يجدر بنا مراقبتها في عام 2018. لكن حتى لو أعلن غل خوض المواجهة؛ قد تكون فرصه قليلة في إزاحة أردوغان، لا سيما أن غل هو سياسي معروف بتجنب المغامرات، بل إن بعضهم يصفه بـ «الجبان». ومع ذلك يتعامل أردوغان مع 2018 على أنه سيكون عاماً حاسماً بالنسبة لانتخابات 2019، ناوياً قطع الطريق على أي منافس محتمل. كما أن هناك حديثاً عن احتمال أن يقرر أردوغان تقريب موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، ليقطع الطريق على غل أو غيره. لكن في حال أجريت الانتخابات في موعدها المقرر، وشعر أردوغان بخطر الهزيمة، فإنه قد يلجأ إلى طرق من شأنها أن تؤثر في نزاهة العملية الانتخابية؛ لتحقيق الفوز.

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.


 
 
 

«سي آي إيه»: بيونغيانغ تعتزم تطوير ترسانة نووية حقيقة  |  بتوقيت غرينتشقتلى وجرحى بانفجار سيارتين مفخختين في بنغازي  |  بتوقيت غرينتشاستجواب وزير العدل الأميركي ضمن التحقيق حول تواطؤ موسكو مع حملة ترامب  |  بتوقيت غرينتشالشرطة المصرية تقتل 6 يشتبه في أنهم متشددون في العريش  |  بتوقيت غرينتشتيلرسون: الأسد ربما لا يزال يستخدم أسلحة كيماوية وموسكو تتحمل المسؤولية  |  بتوقيت غرينتشالمقاتلات الإماراتية تسلك مسارات بديلة فوق السعودية  |  بتوقيت غرينتشالحريري يأمر المؤسسات الحكومية بخفض موازنات 2018  |  بتوقيت غرينتشبنس: توقيت خطة ترامب للسلام يتوقف على الفلسطينيين  |  بتوقيت غرينتشالآلاف يفرون من هجوم عفرين وقوات النظام تمنعهم من الوصول إلى حلب  |  بتوقيت غرينتشالسعودية: العمليات الشاملة تشمل كل الأراضي اليمنية حتى الخاضعة لسيطرة الحوثيين  |  بتوقيت غرينتش