|   

أسر أردنية يائسة من فرص عمل لأبنائها المعوقين

النسخة: الورقية - دولي
آخر تحديث: عمّان - ماهر الشوابكة 

تعاني أسر أردنية كثيرة التي تضم أشخاصاً من ذوي الحاجات الخاصة من ضياع حقهم في العمل، خصوصاً الذين يعانون من إعاقات بصرية، على رغم وجود قوانين تؤكّد هذا الحق، مثل قانون الأشخاص المعوقين، الذي ينص على توفير فرص متكافئة لهم وبما يتناسب ومؤهلاتهم العلمية.

ويقدّر مركز الشعلة للمكفوفين، وهو مركز مستقل غير حكومي، عدد المكفوفين في الأردن بحوالى 24 ألفاً، كثر منهم لا يعملون بسبب معوّقات بيئة العمل.

ويشترط هذا القانون في مادته الرابعة «ضرورة أن يلتزم صاحب العمل بتقديم الترتيبات الميسّرة واللازمة لتسهيل قيام هذه الشريحة من المجتمع بعملها»، فيما تؤكد الفقرة (ح) منها لزوم «دمج المعوقين في شتى مناحي الحياة والمجالات وعلى مختلف الأصعدة، بما في ذلك شمول الأشخاص المعوقين وقضاياهم بالخطط التنموية الشاملة». وتشير أرقام الإحصاءات المحلية إلى أن لدى 7.7 في المئة من الأسر الأردنية شخصاً واحداً على الأقل من ذوي الإعاقة، ويشكل الذكور 59 في المئة منهم والإناث 41 في المئة، فيما جاءت الإعاقة الحركية من حيث الانتشار بالمركز الأول، وبنسبة 17.3 في المئة، تلاها ضعف البصر بنسبة 16.2 في المئة.

ويقول ذوو معوقين أن كثراً من أبنائهم، من الذين تجاوزا مرحلة الطفولة، وحتى عمر التعليم الجامعي هم حبيسو البيوت، على رغم أنهم يحملون شهادات عليا أو مهنية، تمكّنهم من العمل بكفاءة تضاهي أقرانهم من المبصرين، بسبب إغلاق معظم الشركات أبوابها أمامهم لجهل مدرائها بإمكاناتهم وعدم وجود ما يجبرهم على التعامل بعدالة مع أفراد هذه الفئة.

أم محمد تصف معاناة ابنها الكفيف سامي ( 24 سنة)، بالقول أنه يشعر بالإحباط، لأنه أنهى تعليمه الجامعي في مجال الفيزياء، غير أن المدارس والمختبرات التي يمكن أن يتوافر فيها فرصة عمل له، لم تستدعه حتى للمقابلة الشخصية بمجرّد معرفتها أنه كفيف.

وتشير الأم إلى أن ابنها، الذي أنفقت عليه الأسرة آلاف الدولارات لينهي تعليمه ويصبح منتجاً، يساعدها في مواجهة صعوبات الحياة الاقتصادية، لا يجد ما يفعله طوال اليوم منذ 3 أعوام بعد تخرّجه، سوى النوم أو الذهاب إلى مزاولة بعض الرياضات الخاصة بالمكفوفين في نادي خاص بهم.

من جانبه، يقول صلاح أبو طالب والد كفيف لم يكمل تعليمه بسبب ظروف بُعده عن العاصمة والمراكز التي يمكن أن تساعده على ذلك، أن ابنه تدرّب على مهنة الخياطة، بيدَ أنه لا يجد مصنعاً أو مشغلاً وافق على ضمه، على رغم براعته في هذه المهنة. ويضيف أن مدراء كثراً في هذه المؤسسات لا يستطيعون أن يستوعبوا، أن كفيفاً يمكنه أن يقوم بأعمال الخياطة والحياكة بالكفاءة ذاتها التي يقوم بها أقرانه من المبصرين.

ويؤكّد أبو طالب أن ابنه يشعر أنه أصبح عالة على أسرته، ويعاني نتيجة ذالك من العصبية والتوتر، لذا يمضي معظم وقته يستمع إلى الموسيقى، مضيفاً بحسرة أن ابنه «أصبح بلا أمل في إيجاد عمل»، خصوصاً وأنه، أي الأب، لا يملك المال الكافي ليفتح مشغلاً له، داعياً

إلى إيجاد ضابطة عدلية خاصة بالمجلس الأعلى لمتابعة تطبيق المؤسسات والشركات لأحكام القانون المتعلّق بذوي الأشخاص المعوّقين.

ويعزو أستاذ القانون التجاري في جامعة آل البيت الدكتور عبدالله السوفاني ضعف فرص العمل المتوافرة لذوي الحاجات الخاصة ومنهم المكفوفون، إلى عدم توفير الشركات والمصانع والمشاغل التسهيلات البيئية اللازمة لتمكينهم من القيام بالأعمال. ويرى أن غياب هذه التسهيلات ساهم بما وصفه «وجود فجوات في نصوص قانونية وأنظمة وتعليمات تسمح لكل من أصحاب القرار في القطاعين العام والخاص بعدم الالتزام ببعض النصوص الإيجابية، التي توفّر حماية لحق العمل لهم». وأضاف أن ذوي الحاجات الخاصة حتى لو عيّنوا في وظائف الا أنهم يعانون من غياب العدالة في الأجور.

واعتبر الخبير في علم الاجتماع إسماعيل القلعي أن على الكفيف مواجهة التحديات والعقبات التي يفرضها جهل مدراء المشاريع بإمكاناته، والتي تقف أمام تقدّمه في حياته العملية، بإقناعهم بما يتقنه ويبرع به، مع أنها مهمة غير سهلة. ويدعو المجتمع للتعامل مع هذه الفئة على أنها منتجة، لتحفيزها على الإبداع والابتكار، مشيراً إلى أن هناك طاقات كامنة في داخل ذوي الحاجات الخاصة، تخرج وتتبلوّر مع التحفيز والتشجيع.

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.


 
 
 

ملكة بريطانيا تحضر في شكل مفاجئ عرض أزياء في لندن  |  بتوقيت غرينتشعلماء يرصدون انفجاراً كونياً وقع قبل أكثر من 10 بلايين سنة  |  بتوقيت غرينتشملاحقة ثلاثة علماء ألمان بتهمة معاملة قردة بوحشية خلال تجارب  |  بتوقيت غرينتشالدنماركيون يودعون الأمير هنريك  |  بتوقيت غرينتشدراسة: سلالة جديدة من التيفوئيد هي سبب تفشي المرض في باكستان  |  بتوقيت غرينتشالأمم المتحدة تطلق مفاوضات حول ميثاق دولي للهجرة  |  بتوقيت غرينتشبيل غيتس: يجب أن أدفع مزيداً من الضرائب  |  بتوقيت غرينتششركة إماراتية تنتج أول حليب إبل للأطفال  |  بتوقيت غرينتشممارسة نشاط جسدي خفيف يقلل من خطر الوفاة لدى المسنين  |  بتوقيت غرينتشالعثور على حطام الطائرة الإيرانية في جبال زاغروس  |  بتوقيت غرينتش