|   

بين «وشمة» و «الباب السابع» سؤال التأسيس

مشهد من «وشمة» لحميد بناني
النسخة: الورقية - دولي
آخر تحديث: الدار البيضاء – مبارك حسني 

لزمن طويل، تم اعتبار فيلم «وشمة» (1970) للمخرج حميد بناني العمل الذي أسس لسينما مغربية. وذلك في بعدها الوطني النابع من التربة المغربية، وبمقاييس محلية استطاعت أن تجد تجلياتها في شكل فني جديد محترم في الصورة السينمائية.

والحق أن هذا الفيلم الذي لا يزال جديراً بالمشاهدة للمتعة التي يمنحها، يستحق بلا منازع أن يكون هو اللبنة الأولى لسينماتوغرافية بمواصفات فنية مبتكرة، وبموضوعات تتعلق بالإنسان والمجتمع المغربي في صراع وجودي لمباشرة الحداثة ومحاربة المتكلس من موروث الماضي، ككل المجتمعات العربية.

ولم يكن هذا الفيلم ليحظى بهذه المكانة لولا المغامرة السينمائية الجميلة التي رافقته، والتي كانت سبباً في تصور خطاطته الأولى، وفي نسج عوالمه الصورية الشاعرية، وفي تصويره وإخراجه الفني كعمل تمكن مشاهدته في القاعات ويُعرض في المهرجانات لينال الجوائز والتقدير في أمكنة عديدة. وهي مغامرة لأنها منطلقة من فكرة جماعية، تم تبنيها من طرف مجموعة من المخرجين لتشييد هيئة إنتاج سينمائي اسمها «سيكما 3»، للتغلب على المشاكل وخلق تضافرٍ للجهود كل في مجال اختصاص معين من مونتاج وتصوير وإخراج. وهو ما كان سيخلق ديناميكية فنية فريدة لو استمرت، وبالتالي إنشاء تيار سينمائي في ظل ظروف إنتاج غير مساعدة، ولمحاولة الخروج من العقم واليباب السينمائيين الذين كان سائدين عند نهاية الستينات من القرن الماضي. حينذاك لم ينتج المغرب سوى بضعة أقلام مطولة قليلة جداً دشن بها دخوله محتشماً في السينما. هذا في الوقت الذي كان يتوافر على طاقات مهمة من مخرجين تخرجوا من أرقى المدارس السينمائية في فرنسا وبولندا وروسيا السوفياتية.

وهؤلاء بعضهم عمل في مجال التلفزيون وبعضهم الآخر في المركز السينمائي المغربي، لكنهم كانوا يحلمون في الوقت ذاته بممارسة المهنة التي درسوها وهي إخراج أفلام. لكن الوضع لم يكن يسمح بالكثير من الفرص والظروف المساعدة. وهكذا تفتق إذن ذهن بعضهم على فكرة إنشاء التجمع الإنتاجي الذي ذكرناه، والبدء في إخراج أفلام في شكل جماعي وبالتناوب تقريباً، أي يضع كل واحد تجربته ومساهمته الفردية في مساندة الآخر على إبداع فيلمه. وقد ضمت المخرجين محمد عبدالرحمن التازي وحميد بناني وأحمد البوعناني ومحمد السقاط. لكنها أخرجت فيلم «وشمة» وحده الذي حمل توقيع المخرج حميد بناني مخرجاً وليس غيره.

 

مسارات متنوعة

وبعدها اتبع كل واحد مساراً سينمائياً شخصياً مختلفاً تميز فيه عبدالرحمن التازي بوتيرة إخراجية منتظمة، في حين لم يخرج حميد بناني إلا بعد سنوات طويلة من الغياب فيلمه الثاني «صلاة الغائب» (منتصف تسعينيات القرن الماضي) والمأخوذ عن رواية بالاسم ذاته للكاتب المغربي المقيم بفرنسا الطاهر بنجلون. أما أحمد البوعناني فقد أخرج فيلماً وحيداً في الثمانينات هو «السراب» وبعد إحدى تحف السينما المغربية.

وها هو «وشمة» يعود للواجهة، كما كان آثار نقاشاً طيلة سنوات على الصفحات الصحافية المتخصصة وفي الأندية السينمائية، نقاشاً طويلاً من طرف النقاد حول إبداعيته الجميلة وحول عَدِّهِ مثالاً يحتذى. لكنه هذه المرة يعود من باب آخر. فقد قام المخرج المعروف بأعماله السينمائية الوثائقية علي الصافي، بعرض فيلم تسجيلي له تحت عنوان «الباب السابع» حول المخرج أحمد البوعناني الذي وافته المنية بداية سنة 2011. والفيلم استغرق إنجازه سنوات عديدة، وهو لقاء طويل مع المخرج يحاوره ويرافقه مصوراً لحظات من حياته ومن أعماله كما ضمه أرشيفا مهماً. وقد ضمن كما هو منتظر تجربته السينمائية منذ البداية بعد عودته من فرنسا في بداية الستينيات. وطبعاً، تم التطرق لتجربة سيكما 3 وفيلم وشمة. ويستشف مما قيل وتم تداوله لدى المتخصصين بعد مشاهدة العرض الأول أن «وشمة» يحمل بصماته الإخراجية التي ستظهر تتأكد جلية في شريطه «السراب».

وهكذا قام هذا الفيلم الوثائقي بتحريك المثير من الأسئلة، وخلق ردود أفعال من هنا وهناك بخاصة من طرف المخرجين عبدرحمان التازي وحميد بناني. قول الفنان احمد البوعناني بعد وفاته أمر ملفت في حد ذاته، وسينمائياً هي لحظة فنية قوية. لا جدال في ذلك.

لكن في الحقيقة هل تهم كل هذه الأمور أم المهم هو الفيلم كعمل ينتمي لحقل الإبداع حول مخرج سينمائي مغربي موهوب لم تكن حياته الشخصية ولا مشواره السينمائي هيناً ولا مفروشاً بالورود لكنه مع ذلك أبدع وأجاد الإبداع. فيلم من زاوية رؤية وبعدسة مخرج موهوب من الرعيل الحالي. هذا هو السؤال الذي يجب أن تتم مناقشة لدى خروج الفيلم إلى العرض العام للجمهور...

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.


 
 
 

وفاة 9 بحريق في منشأة للنفايات جنوب الصين  |  بتوقيت غرينتشاستجواب 4 لاعبين في وست بروميتش في شأن «سرقة» سيارة أجرة  |  بتوقيت غرينتش«فايسبوك» مهددة بـ«غرامة» إذا استمرت في «تتبع الناس»  |  بتوقيت غرينتشوفاة الناقد السينمائي المصري علي أبو شادي  |  بتوقيت غرينتشزلزال بقوة 7.2 درجة يهز المكسيك والإبلاغ عن أضرار طفيفة  |  بتوقيت غرينتشعرض «الشقف» يحصد جائزة مهرجان «أوال المسرحي» في البحرين  |  بتوقيت غرينتشمطلق النار في فلوريدا مرتبط بمجموعة تؤمن بـ«تفوق العرق الأبيض»  |  بتوقيت غرينتشقصر القامة في الصغر قد يزيد احتمال الإصابة بالسكتة في الكبر  |  بتوقيت غرينتشتفكيك شبكة إتجار بالبشر في بريطانيا  |  بتوقيت غرينتشدانيال كريغ يعرض سيارته للبيع في مزاد خيري  |  بتوقيت غرينتش