|   

فهمي عمر لـ «الحياة»: الإعلام المصري خرج عن أصول المهنة

النسخة: مدرسة الحياة
آخر تحديث: القاهرة - بسام عبدالحميد (مدرسة الحياة) 

أكد الرئيس السابق للإذاعة المصرية والخبير الإعلامي فهمي عمر أن الإعلام المصري «خرج عن المعايير الحقيقية للرسالة السامية للإعلام»، معتبراً أن مقدمي البرامج الحوارية «أصبحوا وعاظاً وزعماء يلقون خطباً ملحمية، وخرجوا بذلك عن مسار الحياد المفترض اتباعه».

وحض عمر، في مقابلة مع «الحياة»، الإعلاميين على الروية في مقاربة المواضيع العامة في انتظار الخروج من المرحلة الراهنة، مشددا على ضرورة تجنب إشعال نار الفُرقة بين جموع الشعب الواحد. وهنا نص المقابلة:

 

-  هل احترم الإعلام المصري أثناء ثورة 25 يناير في رأيك، القيم المُثلى لدور الإعلام؟

 

الإعلام المصري بشكل خاص والإعلام الخارجي بشكل عام، لم يحترم المعايير الحقيقية للمهنية الإعلامية. وعلى رغم أن البيئة السياسية كانت مشجعة على تطوير أداء الإعلام المصري الحكومي والمستقل على السواء، فإن هذا الإعلام لم يكن عند مستوى طموح الشعب المصري الذي توقع أن تحدث ثورة في وسائل الإعلام المصرية، إذ كان الإعلام في الحقيقة منفصلاً عن نبض الجماهير، ولم يكن المرآة التي تعكس هموم الشعب وطموحاته وآماله وتطلعاته في قالب من الشفافية والمصداقية التامة، والالتزام بالمواثيق الإعلامية المتعارف عليها.

 

- ما رأيك في أحداث 30 يوليو 2013؟

في اعتقادي، صححت 30 تموز (يوليو) مسار ثورة الخامس والعشرين من يناير،  فلقد خرج الشباب للاعتراض عما حدث في الأيام التي أعقبت ثورة يناير، وكي يتم تحقيق أهداف الثورة، ومن ثم التف حولهم معظم الشعب.

 

-  كنت شاهدا على ثورتي يوليو 52  و25 يناير، ما الفرق بين الثورتين في التغطية الإعلامية؟

*ثورة 52 هي الثورة الحقيقية في اعتقادي وهي أم الثورات، وكانت عبارة عن حركة قام بها 20 مليون مصري، أما 25 يناير فهي ثورة لها آفاق مختلفة، قام بها بعض الشباب ثم التفت حولهم غالبية الشعب. أما الفرق في التغطية الإعلامية، ففي الماضي لم يكن هناك سوى الإذاعات، ولم يكن هناك وجود لكل تلك الصحف والقنوات الحكومية والخاصة، وكانت الرسالة الإعلامية مختلفة عن الآن، لم يكن أحد يعمل لمصلحة حزبه أو جماعته، الكل كان يفكر كيف يعطي الوطن قبل أن يأخذ.

 

-  هل اختلاف توجهات المؤسسات الإعلامية يؤثر في مستواها المهني؟

 

كثرة القنوات والإذاعات والصحف الخاصة جعلت لكل فئة متابعين، وكل منهم يكذب ويضلل الآخر، إن الخروج عن المهنية سببه أن لكل فصيل سياسي وسائل إعلامه التي يتسلح بها، قنوات وصحف يحشدها لمصلحته. يفعل ذلك الإعلام الرسمي بكفاءة، بينما تفعله القنوات الخاصة بكفاءة أكبر، والضحية هو الوطن والشعب الذي لا يعلم أين الحقيقة، والكل أصبح يريد انحياز الإعلام لصفه، ولذلك يتهمون بعضهم البعض بالانحياز، وهذا هو المؤسف ولا يجب أن يحدث، لأن الحياد هو الذي يعطي المصداقية للجهاز الإعلامي من خلال تقديم وجهات النظر المختلفة.

 

- هل تعتقد أن الإعلام يتسبب بالالتباسات والانقسام في الشارع؟

هناك نوع من الامتعاض والغضب بين طوائف الشعب المصري، بسبب ما تناوله الإعلام في الفترة الأخيرة، إذ أصبحت هناك حال من الالْتِبَاس، ولا أحد يعلم أين الخطأ وأين الصواب، وكل من الطرفين، الحاكم والقوى السياسية، مسؤولان عن الوضع لأنهما يعملان لمصلحتهما الخاصة ولا يعليان شأن مصر... وبعضهم يصنع الإثارة ويبالغ، ما يزيد من مشاكل المجتمع.

 

-  على رغم أن الخبر ينشر في أكثر من وسيلة.. لماذا تظل المهنية غائبة إجمالاً؟

 

الأسباب التي ترجع إلى صعوبة تنفيذ المهنية الإعلامية الآن، بعض مقدمي البرامج الحوارية أصبحوا وعاظاً وزعماء، يلقون خطباً ملحمية، خرجوا بذلك عن مسار الحياد الواجب إتباعه، وعلى بعض الإعلاميين التروي في ما يقدمون في انتظار الخروج من المرحلة الراهنة، بتثقيف وتوعية الشعب، وتجنب إشعال نار الفُرقة.

 

-  بصفتك خبيراً إعلامياً.. ما الذي يفتقده الإعلام المصري حالياً؟

على الإعلام المصري بفئتيه الخاص والعام، أن يتكاتف من أجل إعلاء مصلحة الوطن، لا نريد من يتحدث عن الفئوية، الإعلام لم يكن متفاعلاً بشكل كبير مع نبض الشارع، إذ خلا من البرامج التي تقوم بتوعية الجماهير بمخاطر الإشاعات التي تؤثر على الأمن والاستقرار، كما يجب تجنب التركيز على الصراع بين الأحزاب السياسية من جهة وبين الإسلاميين والعلمانيين والليبراليين من جهة أخرى، والتخفيف من الحملات الصحافية، وتركيز وسائل الإعلام على المهنية والحياد في نقل الأخبار والأحداث، وتركها التقليد والانتقال إلى الإبداع والمنافسة.

 

-  ما النصيحة التي تقدمها للإعلاميين؟

 

على جميع الإعلاميين أياً كانت الوسيلة، ألا ينسوا أن عليهم أن يتحلوا جميعاً بالموضوعية في معالجة القضايا ذات الطابع الوطني، وعليهم أن يكونوا مرآة تعكس هموم وآمال وتطلعات المجتمع المصري، فلا تغلب مصالح شخصية على مصلحة الوطن، وعلى مقدمي البرامج الحوارية عدم إبداء آرائهم خلال محاورتهم الضيوف، وعليهم جعل ضيوفهم يتحدثون من دون الخروج عن الآداب أو التلفظ بألفاظ بذيئة، وكأنهم  يمسكون سوطًا يلهبون به ظهر الحكومة، كي نخرج من المرحلة الراهنة، ونحقق طموحات الشعب المصري وتعود مصر إلى مكانتها بين دول العالم.

 

- أذاً أنت ضد أن يعبر الإعلامي عن آرائه وتوجهاته السياسية من خلال الوسيلة التي يعمل فيها؟

 

بعض الإعلاميين لم يكونوا في الفترة الأخيرة على مستوى التحديات، بل صاروا هم أنفسهم تحدياً من تحديات ما بعد الثورة، فالشعب المصري في حال شغف بالبناء على ما أنجز، والآلة الضخمة للإعلام يجب أن تساهم في المهمة، ثورتنا بحاجة لمواد إعلامية قادرة على بناء ودعم التيار الرئيسي للمجتمع المصري. ولكن على كل منا أن يقوم بدوره في حدود دائرة تأثيره. ودائرة الإعلام كبيرة وتحتاج نضجاً لا نملكه حتى الآن.

 

- كيف ترى مستقبل الإعلام في ضوء وضعه اليوم؟

 

لا يزال مستقبل الإعلام المصري غير واضح المعالم، ولا بد من فتح حوار للوصول إلى صيغة أفضل للإعلام المرئي والمسموع والمقروء خلال الفترة المقبلة، ولكن الإعلام المصري سيشهد تحولاً كبيراً خلال الأيام المقبلة بسبب البيئة السياسية المشجعة على التطوير والارتقاء وتحسين الأداء والمنافسة، ليس فقط على الصعيد الداخلي بل والخارجي كذلك، خصوصاً أننا نملك كل مقومات النجاح، وبعد الثورة الكبيرة التي شهدها الإعلام وإطلاق العديد من الصحف والفضائيات، سيكون على وسائل الإعلام الالتزام بالمعايير المهنية في الأداء، كي تتمكن من المنافسة الشريفة، ومن لا يلتزم بميثاق الشرف الإعلامي سيكون مصيره الخسارة والفشل.

 

- لو كنت من ضمن قائمة المشرعين القانونيين.. ماذا تطرح كي يصل الإعلام إلى المستوى المرجو منه؟

 

الدولة في حاجة لابتكار نموذج جديد للملكية الفكرية في مجال الصحافة والإعلام، ولا بد أن ينبع ذلك من ظروف المجتمع المصري وحاجاته، إذ يجب وضع أسس ومعايير للإعلام لتحصينه من الانحياز أو الخضوع إلى جهات معينة لإخفاء الحقيقة عن المواطنين، فالصحافة في مصر لا زالت تعاني من تشوهات ترجع لعقود ماضية، على رغم مرور نحو ثلاثة أعوام على ثورة 25 يناير، وهذه التشوهات كانت السبب في وجود شوائب جديدة تؤثر على مصداقية الصحافة والإعلام، ومن أبرز الشوائب وقوع الإعلام في براثن الاستقطاب السياسي والإيديولوجي، إذ إنه ما زال من دون جهاز مناعة ذاتي يقيه من مثل هذه الشوائب، أنا أطالب بإنهاء ولاية السلطة السياسية على الإعلام وتحويل القطاع المملوك للدولة إلى مؤسسات للخدمة العامة تدار بأساليب ديموقراطية ومهنية تتكفل بهيكلتها وتنظيمها ذاتياً.

 

- وماذا عن حماية الصحافيين من الانتهاكات التي يتعرضون لها؟

 

بالفعل هناك مواد في الدستور السابق متعلقة بحماية الصحافيين، منها عدم سجنهم أو محاكمتهم إلا بإذن من النقابة أو في حضور أحد أعضائها، وما نطالب به هو إلغاء حبس الصحفيين في قضايا النشر، ووجود نص بشكل صريح في الدستور بهذا الخصوص يبدو أفضل من وجوده كقانون، لأن الدستور هو المنظم العام وأبو القوانين، ومنذ سنوات عديدة كنا نطالب بمثل هذا القانون، ونأمل أن يكون الدستور الجديد متضمنا لكل ما يكفل حريات الإعلام الذي هو الأداة الأولى لتوضيح الحقائق للمواطنين.

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.


 
 
   

إعلان عن تعلُم الإنكليزية يغضب ميلانيا ترامب  |  بتوقيت غرينتش2.6 بليون دولار رأسمال شركة سعودية متخصصة بالترفيه  |  بتوقيت غرينتشقطارات من دون سائق تجوب أنفاق بكين وشوارعها  |  بتوقيت غرينتشإرلندي يتسبب بهبوط اضطراري لطائرة عمانية في إيران  |  بتوقيت غرينتشمئات القتلى والجرحى في زلزال عنيف يضرب المكسيك  |  بتوقيت غرينتشالاستماع للموسيقى المبهجة قد ينتج أفكارًا مبتكرة  |  بتوقيت غرينتشوفاة شخص وإصابة آخر في سقوط طائرة بالقصيم  |  بتوقيت غرينتشالاستراتيجية الأميركية لمكافحة «الإيدز» تركز على 13 دولة  |  بتوقيت غرينتشالأمم المتحدة تمنح جائزة «نانسن» لنيجيري ساهم في الافراج عن فتيات شيبوك  |  بتوقيت غرينتش«وصمة ثقافية» وراء رفض رجال بريطانيا إجازة الأبوة  |  بتوقيت غرينتش