|   

«المسجد العمري» في صعيد مصر... تاريخ دثره الإهمال وطوته الحرائق

النسخة: مدرسة الحياة
آخر تحديث: القاهرة – بسام عبدالحميد (مدرسة الحياة) 

تزخر منطقة جنوب الصعيد المصري بالكثير من الآثار الإسلامية التي كانت بُنيت في مناطق عدة خلال فترة الفتوحات الإسلامية. على بُعد 3 كيلومترات، من مدينة نجع حمادي في محافظة قنا، وعلى ربوة مرتفعة، بُني «المسجد العمري» العتيق، أحد ثلاثة مساجد عمرية شيّدت في جنوب الصعيد خلال عصر الصحابي عمرو بن العاص، قائد الجيوش الإسلامية عند فتح مصر.

يتميز المسجد العمري بـ «هو» بتصميمه الفريد من نوعه، إذ شيّد على تل ترابي يبلغ ارتفاعه 12 متراً. ويصعد المصلّون فيه على سلّم من الغرانيت يتألف من 25 درجة، تعلوه مئذنة يبلغ ارتفاعها نحو 17 متراً ونصف المتر، صممت على الطراز المعماري الفاطمي.

ووصف الباحث في شؤون الآثار الإسلامية عاطف قناوي «المسجد العمري» العتيق، بأنه «من أقدم المساجد الأثرية في محافظة قنا، حيث يرجع تاريخه إلى عصر الفتوحات الإسلامية، وقيل أيضاً إنه بُني في العصر العثماني». وأضاف أن «المسجد يمكن تقسيمه إلى 4 مساحات، تسمى أروقة، يتوسّطها صحن كبير، صمم خصيصاً لإمداد المسجد بالإضاءة الطبيعية خلال الصباح، وتساعد في ذلك أيضاً النوافذ العلوية التي تصطف بطريقة متوازية، لمساعدة رواد المسجد على قراءة المصحف، من دون الحاجة الى اضاءة اصطناعية».

وتبرز من الرواق الغربي، المئذنة التي قيل إنها شيّدت في العصر الفاطمي. وعلى غرار المعابد والكنائس القديمة، استخدم العرب الأعمدة المصنوعة من الغرانيت في عملية البناء. إذ يوجد 12 عموداً في أركانه في صفين متوازيين، تعلوها زخارف وتيجان فرعونية، ورومانية. كما يوجد في المسجد أيضاً منبر خشبي، مصنوع على طراز خاص، عليه نقوش وكتابات تكشف تاريخ تشييده.

وتابع قناوي أن هذا الصرح الإسلامي «أصبح ركاماً تذروه الرياح»، بعدما نشب حريق في المسجد في 4 أيلول (سبتمبر) الماضي، بسبب احتكاك كهربائي، أدى إلى احتراق المسجد بالكامل، وتفحّم مكوناته الداخلية والتحف المعمارية التي كانت تزينه.

وأعرب أحد روّاد المسجد فتحي الخولي، عن استيائه مما حلّ بالمكان، وقال: «فوجئنا باندلاع النار في المسجد في الصباح الباكر، من دون وجود سبب معلوم، في ظل انقطاع التيار الكهربائي الذي صحبه انقطاع للمياه، ما منع الأهالي من إطفاء النيران. وتسبب ذلك بتهالك المسجد تماماً»، مطالباً  المسؤولين بـ «محاسبة المتسببين في انهيار ذلك الصرح العظيم، والعمل على توقيع أقصى الجزاءات عليهم».

وأعلن وزير الآثار المصري ممدوح الدماطي، خلال تفقده أطلال المسجد، أن «هذا الأمر مأسوي، خصوصاً أن المسجد العمري بهو، يُعدّ ضمن 3 مساجد عمرية، افتتحها القائد عمرو بن العاص، عند فتحه مصر».

وأكد الدماطي في تصريح خاص لـ «مدرسة الحياة» أن اللجنة الخاصة التي شكلت للوقوف على أسباب الحريق، أحالت السبب إلى «احتكاك كهربائي». كما أعلن تشكيل لجنة مختصة من قطاع المشروعات في هيئة الآثار للوقوف على متطلبات المسجد لإعادة ترميمه من جديد، مشيراً إلى وجود إهمال كبير من القائمين على المسجد، ما تسبب في تفحّمه بالكامل، نتيجة تغاضيهم عن توصيل أسلاك قوية لتحمل شدة التيار الكهربائي المتذبذب.

وأشار محافظ قنا اللواء عبدالحميد الهجان إلى أنه تم الوقوف على الأسباب الحقيقية لحريق المسجد، بعد تشكيل لجان متخصصة من وزارتي الآثار والأوقاف. وأوضح أن محافظة قنا تُعدّ من المحافظات الغنية بمناطق الآثار الإسلامية والفرعونية، وأنها لا تدّخر وسعاً للنهوض بتلك الثروة القومية. ولذا تم تشكيل لجان مختصة للمعاينة الدورية لتلك المناطق الأثرية، من أجل تلافي أي مشكلات تحدث في المستقبل، وللحفاظ على التراث الإسلامي فيها.

 

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.