|   

مبارك من «الترقب» إلى «الاحتفال» ونجلاه «هادئان» والعادلي ومساعدوه «واثقون»

النسخة: الورقية - دولي
آخر تحديث: القاهرة - أحمد رحيم 

لم يُسجل الرئيس السابق حسني مبارك ونجلاه ووزير داخليته حبيب العادلي ومساعدوه الستة، الذين نالوا أحكاماً بالبراءة وانقضاء الدعوى في اتهامات تتعلق بـ «قتل متظاهرين» والفساد، أي ردود فعل لافتة خلال جلسة النطق بالحكم في إعادة محاكمتهم.

فمنذ أن اعتلى رئيس المحكمة المستشار محمود كامل الرشيدي المنصة أمس، وطوال نصف ساعة شملت استهلالها من القاضي لتقديم حكمه، لم تفارق نظرات الترقب، وجوه المسؤولين السابقين في قفص الاتهام.

وظهر مبارك في بداية الجلسة «قلقاً» أكثر من رفاقه في القفص، فرد على نداء القاضي له في مستهل الجلسه بصوت خفيض، بعد لحظات من رفع يده، فيما نهض نجلاه علاء وجمال مبارك بهمة للرد على نداء القاضي، أما حبيب العادلي فلم يتخل عن خلفيته الشرطية، وأشار بتحية «نصف عسكرية».

واستهل المستشار الرشيدي كلمته بـ «نزعة دينية»، فنطق باسم «قاضي القضاة الحق العدل الذي لن يقضى في ملكه إلا بأمره»، وأورد حديثين للرسول الكريم، وذكّر نفسه بأنه «على مشارف القبر يرى مرقده في لحده»، ويستشعر «لحظة الحساب».

ثم وزع عبر معاونيه في أمانة المحكمة «وثيقة ثناء» لأعضاء النيابة الذين حققوا في القضية في ظروف وصفها بـ «الصعبة»، فيما كان مبارك وصحبته في القفص «في حال من التركيز»، وبدوا يسعون إلى مغالبة «قلقهم».

وقبل النطق بالحكم، انتبه القاضي إلى التركيز الإعلامي الذي سيناله، فحرص على إيداع اسطوانات مدمجة وكروت ذاكرة أمانة المحكمة تتضمن «تبيان» الحكم الذي ورد في نحو 300 صفحة، وطلب من الصحافيين والإعلاميين ومعدي البرامج وضيوفها قراءة الحكم قبل التصدي لتحليله.

وقبل أن ينطق القاضي بحكمه، احتد قليلاً في نبرته التي ظلت هادئة، منذ بداية الجلسة، لتحذير كل الحاضرين في القاعة من صدور أي «صوت أو تعبير أو إيماءة غضباً أو سروراً أو فرحاً أو ضجراً»، لئلا يوجّه إلى من يأتي بأي من تلك الأفعال تهمة «إهانة للقضاء»، وكرر تحذيره من أنه لن يسمح بأي ردود فعل قبل أن ينطق بعبارة «رفعت الجلسة»، وأمر الضباط في القاعة بتشغيل كاميراتها ومراقبة الحضور لتنفيذ ذلك التوجيه.

وبعد نصف ساعة من الإثارة، شرع القاضي في تلاوة الأحكام، وبدأ بالنداء على العادلي، الذي وقف بثقة ومن خلفه مساعدوه لسماع قرار المحكمة بخصوص اتهامهم بـ «قتل المتظاهرين»، فقال القاضي: «براءة. عودوا إلى مقاعدكم»، ليرفع العادلي يديه حمداً لله.

وبعدها نادى القاضي عليهم مرة أخرى للنطق بالحكم في اتهامهم بـ «الإهمال الوظيفي»، فوقف العادلي ومساعدوه، وقد كست الطمأنينة وجوههم، فقال القاضي: «براءة. عودوا إلى مقاعدكم».

وفي حين كان القاضي يقصد «عودوا إلى مقاعدكم داخل قفص الاتهام»، سخر رواد مواقع التواصل الاجتماعي من تلك العبارة، بأن اعتبروها عودة إلى مناصبهم الأمنية.

وحين شرع القاضي في تلاوة قرارات المحكمة بخصوص مبارك ونجليه، بدأ بمبارك الذي ظل رافعاً يده طوال مدة تلاوة الاتهام الموجه له، وعيناه متعلقتان بالمنصة، وحتى بعد أن نادى القاضي على نجليه، لم يُنزل يديه إلا بعد الحكم ببراءته في اتهامه بفساد في قضية تصدير الغاز إلى إسرائيل، وانقضاء الدعوى، في ما يخص اتهامه ونجليه بفساد في قضية أخرى، وعدم جواز نظر الدعوى الجنائية، في قضية اتهامه بالاشتراك في قتل المتظاهرين.

وبعد أن أيقن مبارك ببراءته، بدا منتبهاً وقد ظهرت على ملامحه «عدم رضا» حين تحدث القاضي عن «نقاء المطالب المشروعة للثورة» و «الاستحواذ على مقاليد الحكم» و «غض الطرف عن الموروثات الشرطية التي جفلت الفكر الأمني الخلاق» و «المنتفعين وأصحاب المصالح والمتسلقين» و «تزييف الإرادة الشعبية» و «اندثار التعليم» و «إهدار الصحة» و «تجريف العقول» و «الوهن الذي اعترى النظام الحاكم في سنواته الأخيرة».

وما إن أنهى القاضي الجلسة، إلا وطغى «التصفيق» على «العويل»، ودوى هتاف: «يحيا العدل» القاعة التي لوح حضور فيها بصور مبارك الذي رفع رأسه بشمم، وهو يتلقى قبلة على جبينه من نجليه.

وفيما العادلي ومساعدوه يتبادلون العناق، خرج مبارك بمساعدة مرافقيه ونجله علاء من القفص، ليتبادل جمال مبارك العناق مع مساعدي العادلي، الذين بدوا في «كامل أناقتهم» خلال الجلسة، قبل أن ينخرطوا في الحديث للفضائيات عن «رد الاعتبار» الذي نالوه وأسرهم والشرطة بعد هذا الحكم.

وعاد مبارك إلى مستشفى المعادي ليستقبله أنصاره وهم يهتفون باسمه، ملوحين بصوره، وظلوا أمام المستشفى، حتى أطل عليهم من شرفة غرفته ملوحاً لهم بالتحية، وسط إطلاق الزغاريد، وتوزيع الحلوى والعصائر على المتظاهرين.

واستقبل مبارك في المستشفى مهنئين من أسرته وعلى رأسهم زوجته سوزان مبارك ومحاميه فريد الديب، وعدداً من المسؤولين السابقين، وسط زحام في الطابق الذي يقبع فيه في المستشفى العسكري.

وقال مبارك في تصريح هاتفي لفضائية «صدى البلد» التي يمتلكها رجل الأعمال القيادي السابق في الحزب «الوطني» المنحل محمد أبو العينين وأذاعت حصرياً جلسات المحاكمة: «لم أفعل شيئاً خالص (بتاتاً). (كنت) مستني هيطلع أيه هيألفوا أيه. طلع براءة»، مضيفاً: «ألم ارتكب شيئا إطلاقاً. الحكم الأول (بالمؤبد) سمعته وضحكت. الحكم الثاني منتظر يا كده يا كده ومكنتش هتفرق معايا لا كده ولا كده». وقال مبارك عن أحداث الثورة: «شفت (رأيت) أحداثاً كنت استغرب عليها».

ورفض مبارك الانتقادات التي توجه لسنوات حكمه الأخيرة، وآخرها ما ورد على لسان رئيس المحكمة التي برأته، فقال: «العشر سنوات الأخيرة اللي بيقولوا كانوا صعاب. العشر سنوات الأخيرة ظهر فيها نتاج العشرين سنة اللي قبلهم من تليفونات إلى إلى... قلبوا علينا أقلبوا انتوا حرين (أنتم أحرار)، أبقوا شوفوا اللي ينفعكم».

أما علاء وجمال مبارك والعادلي ومساعدوه، فانخرطوا بعد النطق بالحكم، في التقاط الصور التذكارية مع أنصارهم، وتبادل التهاني بأحكام البراءة، فيما شوهد ضباط في أكاديمية الشرطة يؤدون التحية العسكرية للعادلي ومساعديه بعد انتهاء الجلسة.

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.


 
 

دي ميستورا في موسكو للبحث في عملية السلام في سورية  |  بتوقيت غرينتشخلاف أميركي- روسي محتمل بشأن تحقيق حول استخدام الغاز السام في سورية  |  بتوقيت غرينتشإيطاليا تفكك شبكة لتهريب الوقود من ليبيا ترتبط بـ«المافيا»  |  بتوقيت غرينتشجثتان متعفنتان وزنازين خالية .. هذا ما تركه «داعش» في الرقة  |  بتوقيت غرينتشالاتحاد الأوروبي يغير مكان قمته المرتقبة بسبب «أبخرة سامة»  |  بتوقيت غرينتشأميركا تحمل قادة جيش ميانمار مسؤولية أزمة الروهينغا  |  بتوقيت غرينتشمسلحون يخطفون 4 مبشرين بريطانيين في نيجيريا  |  بتوقيت غرينتش«مفوضية كردستان» تعلق إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية  |  بتوقيت غرينتش120 مليون يورو لتعزيز حماية مدن أوروبا من الإرهاب  |  بتوقيت غرينتشأقوال ترامب «عديمة الإحساس» لأرملة جندي قتل في النيجر.. تثير الجدل  |  بتوقيت غرينتش