|   

معاقون يكسرون قيوداً فرضها المجتمع

في احتفالية الإسكندرية (الحياة)
النسخة: الورقية - دولي
آخر تحديث: الإسكندرية (مصر) – سامر سليمان 

قد تختلف ملامحهم قليلاً عن ملامحنا، أو تتفق، وقد تختلف أجسادهم قليلاً عن أجسادنا، إلا أن درجة استيعابهم للحياة وتفاعلهم الفطري معها تتخطى الحدود والعقول والمعقول، تخترق الزمن والمنطق والحلم.

ينظر كثر إليهم بأسى أو تعاطف أو حتى بسخرية، وينظرون هم بندّية وتحدٍ ومقدرة على اختراق المستحيل وتطويعه. نحوِّل نحن واقعنا ساحة للصراع والمنافسة والحروب، ويحولون هم واقعهم نجاحات نابضة وآمالاً ملونة وفضاءات متسعة فطرية يكسرون بها قيوداً فرضها المجتمع، وأخرى فرضتها عيون المتطفلين من دون داعٍ، والمتعاطفون من دون مشاعر، والمدعون بقسوة أو سخرية.

عشرات الجمعيات الأهلية والمؤسسات الخيرية في الإسكندرية وسائر المحافظات المصرية تحتفل هذه الأيام باليوم العالمي للمعاق، في موازاة سؤال يظل مفتوحاً ويحمل بين طيّاته عتاباً شديداً للمجتمع: هل ما يقدمه الأخير لهم يكفي أم لا؟ تقول تيريزا إيليا المديرة العامة للجمعية المصرية لتنمية إبداعات متحدي الإعاقة، على هامش احتفالية اليوم العالمي للمعاق التي أقيمت مساء أمس في قصر الإبداع: «سر النجاح والإرادة هو أن تعلم كيف نحسن استخدام قوى المتعة والألم داخلنا، والمعاق فرضت عليه ظروفه والمجتمع الكثير من القيود التي نحاول نحن وآخرون أن نزيلها ونمهد له وللأسوياء الطريق لكي يدرك كل منهما إمكان التواصل والاندماج».

وتضيف في لقاء مع «الحياة»: «المشكلة في مجتمعاتنا العربية أن الأسوياء، رغم محاولات ممارسة الدمج وعدم التهميش، مازالوا يمارسون سلوكيات تمييزية على المعاقين، تأخذ شكل عنف لغوي وبصري وإقصائي».

وتوضح: «الإعاقة قد تكون ذهنية، حركية، بصرية، وسمعية، وبدرجات متفاوتة. والتعامل مع المعاق يحتاج إلى مجهود كبير نفسياً واجتماعياً، وإلى توفير موارد مالية كبيرة ضماناً للحياة الآمنة والعلاج المستمر».

أما الاحتفالية فهدفها «تسليط الضوء على المعاق كقوة فاعلة إيجابية في المجتمع، وتوظيف مهارات ذي الحاجات الخاصة بحيث يكون شخصاً مفيداً ومؤثراً».

وتضمنت الاحتفالية عدداً من الاسكتشات الفنية والاستعراضات الشعبية الراقصة لفرقة «أتمنى» لمتحدي الإعاقة، التي تضم فتيات وشباناً من المعاقين والأسوياء الذين قدموا عرضاً رائعاً تفاعل فيه المعاقون مع الأسوياء وفق محاولات الدمج المجتمعي. وارتدى الراقصون ملابس زاهية ملونة عبرت عن الفولكلور المصري الأصيل. وقد جذب العرض الجمهور الذي تفاعل تصفيقاً وإعجاباً. ومن الاستعراضات اللافتة «التحطيب» ورقصة «الفلاحة والحصان». كما قدمت الفرقة عرضاً للرقص الصعيدي.

وأعرب عدد من المعاقين المشاركين في الاحتفالية عن الاستياء من عدم تفعيل اتفاقية حقوق المعاقين التي أقرتها مصر عام 2008. ويقول عبدالله، وهو أحد المعاقين المشاركين: «على رغم تأكيد الحكومة اهتمامها بحقوق المعــاق، إلا أننا لا نجد إلا التهميــش عــلى رغم أننا أعــضاء فـــاعـــــلون فــي المجتمع ونــدفع الضرائـــب ونـــشارك سياسياً وثقافياً واجتماعياً».

وطالب المعاقون خلال الاحتفالية بتوفير مساكن قريبة بدلاً من تخصيصها لهم في الأماكن النائية مما يشكل عائقاً في التنقل، ومراعاتهم عند رصف الطرق، وتخصيص أجزاء لهم في المرافق العامة والمواصلات العامة، وتفعيل قانون توظيف 5 في المئة. كما طالبوا برفع الوعي المجتمعي في التعامل مع الفئات الخاصة ودمجهم بطريقة إيجابية.

وفي نهاية الاحتفال، كُرّم خالد حسان أول بطل مصري عبر المانش، والكابتن حسين عبدالفتاح مسؤول الملف الرياضي لمتحدي الإعاقة في المنظمة الدولية لحقوق الإنسان، ورانيا صالح أول مبرمجة معاقة للكومبيوتر، ومؤمن لاعب الكاراتيه الدولي وصاحب بطولات.

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.


 
 
 

البرازيل تعيد فرض حظر على التعدين في الأمازون  |  بتوقيت غرينتش«فايسبوك» و«غوغل» تعتزمان الحد من الإعلانات السياسية  |  بتوقيت غرينتش«معرض القاهرة للكتاب» يختار شعار «القوى الناعمة»  |  بتوقيت غرينتشدبي تعرض تجربة للتاكسي طائر من دون طيار  |  بتوقيت غرينتش«أوبر» تعتذر إلى لندن  |  بتوقيت غرينتشالإعصار «ماريا» سيتحول إلى عاصفة مدارية غداً  |  بتوقيت غرينتشإجلاء 50 ألف شخص تخوفاً من ثوران بركان في بالي  |  بتوقيت غرينتشدواء للربو قد يحد من انتشار سرطان البروستاتا إلى العظام  |  بتوقيت غرينتش«منظمة الصحة» تحذر من انتشار الكوليرا بمخيمات الروهينغا في بنغلادش  |  بتوقيت غرينتشنهر شبيلي يهدد بإغراق مدينة جوهر الصومالية  |  بتوقيت غرينتش