|   

4 جبهات سنية تتصارع على حكم مناطقها

النسخة: الورقية - دولي
آخر تحديث: بغداد – مشرق عباس 

لم تسفر الجهود الأميركية لتوحيد مواقف العراقيين السنة، في إطار الحرب على «داعش»، عن نتائج كبيرة. كثفت واشنطن جهودها، خلال الشهور الماضية، لإيجاد ممثل سني قوي للتفاوض معه، وترعى اليوم مؤتمراً موسعاً في أربيل لهذا الغرض. وهناك أربع جبهات سنية متصارعة تتأثر بسباق واشنطن وطهران على تحديد ملامح حُكم المناطق السنية بعد القضاء على «داعش». (المزيد)

ووصل إلى أربيل عشرات الزعماء والشخصيات السنية الحكومية والسياسية والعشائرية والدينية، لحضور مؤتمر يبحث في تشكيل «الحرس الوطني» وتسليح العشائر، وسيحضره أيضاً ممثلو الحكومة الإتحادية، والسفارة الأميركية في بغداد، وعدد من سفراء الدول العربية.

وتتوزع المواقف السنية في العراق على أربع فئات، تمثل في الغالب توجهات متقاطعة ومتصارعة في النظرة إلى المستقبل، وقضايا مثل الأقاليم والحرب على «داعش» والتعاطي مع الحكومة في بغداد، وطريقة التعاطي مع «داعش»، وتضم كل فئة سياسيين وشيوخ عشائر ورجال دين ومسلحين.

تدعو الفئة الأولى إلى تشكيل إقليم سني موحد بضمانات إقليمية ودولية ومحلية قبل العمل للقضاء على «داعش»، وتضم معظم الفصائل المسلحة السنية التي حاربت «القاعدة» عام 2006، ويدعمها عدد من السياسيين ورجال الدين والعشائر.

الفئة الثانية تطالب بتشكيل عدد من الأقاليم في كل محافظة سنية، وتتصدر هذا الطرح المجالس المحلية وبعض السياسيين، خصوصاً في الموصل وصلاح الدين.

الفئة الثالثة التي يغلب عليها صوت بغداد وديالى وأطراف بعثية وقومية، ترفض الأقاليم وتفضل إعادة تشكيل النظام السياسي جوهرياً بتعديل الدستور، مع المحافظة على حقوق السنة في المناطق المختلطة.

أما الفئة الرابعة، فتواجه اتهامات من الفئات الثلاث بالتحالف مع حكومة نوري المالكي السابقة والحكومة الحالية، بأن هدفها السعي إلى الحصول على الأسلحة والتمويل. لكن هذه الفئة تؤكد أنها تؤمن بالوحدة الوطنية وتتهم الأطراف الأخرى بمحاولة تقسيم العراق.

جوهر تعقيد هذه الخريطة يعود إلى الإنقسام داخل كل فئة على أساس مناطقي، وسياسي وعشائري، وتبعاً لتوجهات المجموعات المسلحة الناشطة فيها.

وما زالت فصائل مسلحة سنية وعشائر تتخذ موقفاً محايداً و»غامضاً» بين تنظيم «داعش» والحكومة التي تتهمها بتنفيذ أجندة إيرانية. لكن هذا الحياد تحول في مناطق مثل ديالى وصلاح الدين الى تحالف مسلح غير معلن مع تنظيم «داعش» تحت غطاء «منع المليشيات الشيعية ومن خلفها إيران من التمدد في المناطق السنية»، على رغم أن بعضها اشتبك مع التنظيم في الأنبار أخيراً.

ويضغط عامل الزمن على الطرفين الأميركي والإيراني، ففيما تسعى واشنطن الى الإسراع بتشكيل قوة من 100 ألف مقاتل سني تضم فصائل مسلحة وبعثيين وضباطاً من الجيش السابق ورجال عشائر، تسرع طهران في تحريك فصائل شيعية مسلحة للاندفاع في اتجاه المناطق السنية، انطلاقاً من ديالى (شرقاً) وصولاً إلى بيجي في صلاح الدين (شمالاً).

إن نجاح القوات العراقية، مدعومة بالمجموعات الشيعية المسلحة من جهة ومن الفئة الرابعة من العشائر والسياسيين السنة من جهة أخرى، في الاقتراب من الموصل واستعادة أجزاء من الأنبار، بعدما نجحت في السيطرة على معظم مناطق ديالى وصلاح الدين، سينهي فرضية «الجيش السني» ويضعف الفئات السنية المطالبة بالإقليم، ويفرض شروطاً جديدة للتفاوض حول المستقبل، تأخذ في الحسبان المصالح الإيرانية في تأمين مناطق النفوذ البرية في ديالى وصلاح الدين والأنبار وصولاً إلى سورية.

في المقابل، فإن تمكن واشنطن مدعومة بتوافق عربي- تركي من حشد القوى السنية في «الحرس الوطني» وتسليحه وتمكينه من استعادة المناطق السنية من دون تدخل الفصائل الشيعية، سيحول مشروع الإقليم السني أمراً واقعاً، تدعمه قوة مسلحة كبيرة، ويهدد النفوذ الإستراتيجي الإيراني.

من يحرر الأرض ومن يحكمها مسألة تبدو اليوم أكثر إلحاحاً من القضاء على «داعش»، ومرد ذلك الى قناعة تزداد يوماً بعد آخر بعدم قدرة التنظيم على الاحتفاظ بأي من المناطق التي احتلها، ومنها الموصل.

وثمة فرضية أخرى يتداولها «سراً» زعماء عشائر وفصائل مسلحة سنية، مفادها أن أي فئة سنية غير مضطرة لمقاتلة «داعش» لأن التنظيم سينسحب فور توصل السنة إلى اتفاق شامل.

وعلى رغم اختلاف التقديرات لعدد عناصر «داعش» في العراق اليوم، والحديث عن 100 ألف أو 150 ألف مقاتل، فإن مطلعين يؤكدون أن 80 في المئة من هؤلاء انضموا إلى التنظيم بناء على تحالفاته المحلية مع عشائر وفصائل سنية تشارك في المفاوضات، وأنها مستعدة للإنقلاب عليه.

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.


 
 
  1. Alternate textكريم الحلو

    الخلل هو أن العراقيين لم يعتمدوا على حل مشاكلهم فيما بينهم .... ولهذا أدخلوا غير العراقيين فساءت الأمور وهذه النتيجة المأساوية والرابح فقط المتاجرين بدماء الأبرياء والوطن

    الخميس 18 كانون الأول 2014 6:55 ص

  2. Alternate textحمدي حسين ..إعلامي مصري

    أنا كمصري مع الفئة الثالثة التي ترفض التقسيم وتفضل إعادة تشكيل النظام السياسي جوهرياً بتعديل الدستور.. ومع الفئة الرابعة، التي تعلن أن هدفه االوحدة الوطنية وتؤمن بعراق واحد ككل لا يتجزأ.. أزعم أن كل ما يحدث تآمر خارجي يعين عليه أصحاب المصالح الخاصة والمشكوك في وطنيتهم.. لنا كعرب في استفتاء انفصال اسكتلندا عبرة وكيف طارت أوروبا كلها من الفرح حين رفض الاسكتلنديون الانفصال عن بريطانيا...

    الخميس 18 كانون الأول 2014 9:36 ص

  3. Alternate textمحمد السعودي

    زبدة المقال وأهم ما فيه هو آخره: (وثمة فرضية أخرى يتداولها «سراً» زعماء عشائر وفصائل مسلحة سنية، مفادها أن أي فئة سنية غير مضطرة لمقاتلة «داعش» لأن التنظيم سينسحب فور توصل السنة إلى اتفاق شامل. وعلى رغم اختلاف التقديرات لعدد عناصر داعش في العراق إلا أن مطلعين يؤكدون أن 80 في المئة من هؤلاء انضموا إلى التنظيم بناء على تحالفاته المحلية مع عشائر وفصائل سنية تشارك في المفاوضات، وأنها مستعدة للإنقلاب عليه). هذا التنظيم يعتمد على الخلافات السنية وعدم دعمهم بشكل كامل محلياً وإقليمياً، والأهم هو أنه لا توجد حاضنة حقيقية يُعتد بها لداعش سوى حفنة صغيرة من البعثيين. لذا في حال توصل السنة لإتفاق فيما بينهم وحصلوا على دعم، فسينكشف داعش بشكل أوضح للجميع وأن ليس إلا عصابات أجنبية مخابراتية بقيادات بعثية. لكن السؤال، هل حقاً أمريكا تريد مساعدة العراقيين في القضاء على داعش؟ هل حقاً أمريكا تريد للعراق أن يقف على قدميه؟ أشك بذلك. إذا كان العراقيون يريدون القضاء على داعش قضاءً مبرماً فأنا أرى أنه لا محالة من التعاون العسكري والإستخباري مع روسيا والصين والجزائر. أتمنى رؤية العراق بكل طوائفه وقد اجتاز محنته.

    الخميس 18 كانون الأول 2014 1:03 م

  4. Alternate textفوزي رياض الشاذلي

    ان كان رب البيت بالدف ضارباً، فشيمة أهل البيت كلهم الرقص، ليس هكذا تبنى الاوطان، فالوطن، وطن يزول من أحشائه القبلية، الطائفية، العصبية العرقية، ويسمو لبناء الدولة الوطنية، عدا ذلك فستباعوا بأبخس الاثمان، فمتى ستتعلمون من تجارب الماضي؟؟؟؟

    الخميس 18 كانون الأول 2014 3:51 م

 

اتهام منفذ الاعتداء في نيويورك بالإرهاب ودعم «داعش»  |  بتوقيت غرينتشالأميركيون يرون المزيد من الفساد في عهد ترامب  |  بتوقيت غرينتشأفغانستان تحتجز معلمين أتراكاً على صلة بغولن  |  بتوقيت غرينتشفرنسا تحدد 150 إلى 200 «صيرفي خفي» لـ«داعش»  |  بتوقيت غرينتشالاتحاد الأوروبي يعتزم تمديد العقوبات الاقتصادية على روسيا  |  بتوقيت غرينتشترامب يندد بـ«الروايات الملفقة» للنساء اللواتي تتهمنه بالتحرش  |  بتوقيت غرينتشحكومة الدنمارك مهددة بسبب خلاف على لاجئين سوريين  |  بتوقيت غرينتشموسكو تتعهد تسهيل التوصل إلى اتفاق ينهي الأزمة الليبية  |  بتوقيت غرينتش«الحلف الأطلسي» يجدد ولاية ستولتنبرغ  |  بتوقيت غرينتشروسيا تعلق موقتاً وجودها الديبلوماسي في اليمن  |  بتوقيت غرينتش