|   

استمرارية الإبداع والبحث عن الجمهور

من فيلم «هم الكلاب» لهشام العسري
النسخة: حصاد الحياة
آخر تحديث: الدار البيضاء – نور الدين محقق 

واصلــــت السينما المغربية في العام المنتهـــي سيرها في الطريق الإبداعي نفســـه الذي حقق لها تواجداً كبيراً وفعالاً فــي الحقل الثقافي المغربي. هذا الطريق الإبداعي الذي يجمع بين المغـــامرة في التجريب والبحث عن الجودة الفنية، وبين محاولة جذب الجـــمهور والدفع به إلى المشاهدة. وهذا الطـــريق الإبداعي السينمائي المتعدد هو مـــا منـح للسينما المغربية هذا الإشعاع الوطـــني والقاري معاً، والحضور المشرف في كثير من المهرجانات العالمية.

إن أول ما يمكن الوقوف عنده في هذا الصدد هو استمرارية الإنتاج السينمائي المغربي بنفس الوتيرة السابقة، أي إنتاج ما بفوق 20 فيلماً سنوياً، وهو رقم مهم جداً، يمكّن هذه السينما من تحقيق تنوع بارز على مستوى المواضيع المطروحة وطرق الإخراج السينمائي المتبناة التي تنحى نحو الإبداعية التجريبية حيناً أو تحافظ على النهج السينمائي العادي الذي يركز على سيرورة الحكاية في غالبية الأحيان. ويعود هذا العدد المهم في وتيرة إنتاج الأفلام السينمائية المغربية إلى تواصل الدعم المادي الذي تحظى به وفق شروط معينة من لدن لجنة الدعم التابعة للمركز السينمائي المغربي الذي عرف في هذه السنة تغيراً على مستوى الإدارة، حيث حل صارم الفاسي الفهري مديراً للمركز السينمائي خلفاً لنور الدين الصايل.

أما بخصوص الأفلام السينمائية المغــربيـــة التي تألقت هذه السنة سواء تلك التي أنتجت فيها أو حتــى تلك أنتجـــت في السنة الماضية 2013، والتـي استطاعت أن تحقق لها وجـــوداً قــــوياً في الساحة الثقافيـــة الفنية، فقد ظل فيلـــم المخرج السينمائي المتميز هشام العسـري «هم الكلاب» يحظى بالجوائز ويعـــرض في المهرجانات الوطنـــية أو الدوليـــة وهـــو ما يؤشر على أهميته وعلى أهميـــة التجربة السينمائية لمخرجه. كما تألـــق أيضاً الفيلم المغربي «وداعاً كارمن» للمخرج محمـــد أمين بنعمراوي وحظي بكثـــير من الجوائز منها الجائزة الكبرى لمهرجان ورزازات السينمــائي والجائزة الكبرى كذلك للدورة الخامسة لمهرجان الداخلية السينمائي الذي تــرأس لجنة تحكيمه الناقد والروائي المغربي محمد برادة، وذلك نظراً الى أهمية موضوعه ولطريقة إخراجه المتميزة، كما سبق له أن خلف ارتياحاً كبيراً لدى عرضه في المهرجان الوطني للفيلم بمدينة طنجة حيث حظي ببعض الجوائز ومنها جائزة العمل الأول.

 

سينما الأدب

وقد سجل فيلم المخرج المغربي جيلالي فرحاتي «سرير الأسرار» المقتبس عن رواية مغربية تحمل نفس الاسم للروائي المغربي البشير الدمون حضوراً جميـــلاً في هذا المهرجان أيضاً واستطاع أن ينال جائـــزة السيناريو. ولقي استحساناً من لدن الجمــهور، كما تناولته الصحافة الفنية المغربية لا سيما وهـــو ينتمي إلى ما أصبح يطلق عليه بسينمــا الأدب، أي تلك السينما التي تنبنــي على لعبة الاقتباس الأدبي. وقد سجـــل فيلم «الصوت الخفي» للمخرج كمال كمال الذي يحكي فيه جانباً من العلاقات المغربية الجزائرية حضوراً قـــوياً هو الآخر واستطاع أن ينال الجائزة الكبرى في مهرجان الفيلم الوطني بمدينة طنجة. وفـــي ما يتعلق بفيلم المخرج السينمائي المغربي لطيف لحلو الذي حمـــل اسم «عيد الميلاد» فقد سار فيه على السبيل السينمـــائي نفسه الذي ينهجه والمتميز فــي الحرص على تقديم الحكاية وفق شروط فنية سينمائية قوية تتميز بالوضوح في الطرح والتي تجلت في فيلمه السينمائي السابق «سميرة في الضيعة».

يبدو واضحاً من هنا أن السينما المغربية من خلال هذه الأفلام السينمائية الطويلة، قد عرفت هذه السنة تميزاً ملحوظاً سواء من حيث تعدد وتنوع المواضيع التي طرحتها والمتمثلة في تقديم بعض الأحداث الواقيعة والتبئير عليها وتقديمها إلى الجمهور كما هو الحـــال مع فيلـــم «هم الكلاب» للمخرج هشام العسري الذي ركز على البعد الاجتماعي والسياسي في فترة الثمانينيات وما بعدهــا، وفيلم «وداعاً كرمن» للمخرج محمد أمين بنعمراوي الذي ركز على البعد التاريخي والسياسي في فترة السبعينات. كما ركز فيلم «الصوت الخفي» على البعد السياسي التاريخي والفني في تقاطعاته العلائقية والاجتماعية والإنسانية.

وبالتوازي مع استمرارية المهرجانات السينمائية المغربية مثل المهرجان الوطني للفيلم بمدبنة طنجة ومهرجان السينما الإفريقية بمدينة خريبكة ومهرجان السينما المتوسطية بمدينة تطوان ومهرجان سينما المرأة بمدينة سلا وسواها، شهد النقد السينمائي المغربي صدور بعض الكتب النقدية في هذا المجال نذكر منها بعض ما أصدره كل من النقاد والباحثين في مجال الصورة عبد الرزاق الزاهير ونور الدين محقق وبوشتى فرقزايد وغيرهم. كما نذكر تواجد وحضور بعض المجلات الرصينة التي تهتم بالسينما مثل مجلة «وشمة» ومجلة «المجلة المغربية للأبحاث السينمائية» ومجلة «سينفيليا» (التي عرفت هذه السنة صدوراً ورقياً أيضاً بجانب حضورها على الشبكة الإلكترونية)، وسواها من المجلات السينمائية الأخرى.

ومـــع هذا كله فإن السينما المغربية رغم انها تشهد هذا الحضور القوي، مطالبة بالمزيد من الحفر في القضايا الجمالية و الفنية بغية تقديم سينما حقيقية يطبعها الهم الجمالي الفني القوي مع المحافظة على الاقتراب من واقعها وتقديمه في صورة سينمائية جديرة بهذا الفن الرفيع. هذه السينما التي قدمت إضافة إلى المخرجين السابقين مثل لطيف لحلو والجيلالي فرحاتي وسعد الشرايبي ونور الدين لخماري ونبيل عيوش وسواهم ومخرجين آخرين مثل محمد مفتكر وهشام العسري وأخيراً عبد الإله الجواهري الذي سبق له أن قدّم أفلاماً سينمائية قوية قصيرة كما قدم فيلماً طويلاً قوياً هو فيلم» الراقص (ة)». وهي أفلام سينمائية حظيت بمجموعة من الجوائز الرفيعة، كما أنه إضافة إلى ذلك وبموازاة معه يقدم برنامجاً تلفزيونياً على القناة المغربية الأولى خاصاً بالمجال السينمائي هو برنامج «شاشات»، وهو برنامج يساهم في التعريف بما يتعلق بالسينما المغربية في تقاطعاتها مع باقي سينمات العالم.

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.


 
 
 

وفاة محسن فاروق أبرز مطربي الموسيقى العربية في الأوبرا المصرية  |  بتوقيت غرينتشكرة القدم والمصارعة ترتبطان بالتهاب مفصل الركبة  |  بتوقيت غرينتشتعليق مشروعات البناء في جنوب الصين بعد سقوط رافعة  |  بتوقيت غرينتشكبار مذيعات «بي بي سي» يدعون الإدارة إلى سد الفجوة  |  بتوقيت غرينتش«ووندر وومان» تسرق الأضواء من الأبطال الخارقين  |  بتوقيت غرينتشمخرج كندي يقدم الجزء الثاني من فيلم «بليد رانر» الشهير  |  بتوقيت غرينتشنيوزيلندا تستعد لمزيد من الأمطار بعد عواصف عاتية  |  بتوقيت غرينتشهونغ كونغ ترفع حالة التأهب مع اقتراب الإعصار «روك»  |  بتوقيت غرينتشإيطاليا تتجه لترشيد استهلاك المياه في العاصمة  |  بتوقيت غرينتشولدا ديانا استعجلا إنهاء الاتصال الأخير معها: لو علمنا بما سيحدث لما تضجرنا  |  بتوقيت غرينتش