|   

ساحة حرب مضافة!

النسخة: الورقية - دولي
آخر تحديث:  

تروي آسيا كيف أن قدرها المغبون أوقعها بيد أبشعهم سحنة، لكن ما عصف بها اكثر هو سحب الرجل الاكبر سناً، لرقم الطفلة ذات السنوات السبع. هذه التي تشبثت بها صارخة، و «تداخلت اطرافها الصغيرة مع جسدي حتى احتاج أمر فكّها الى قوة أربعة من الدواعش. ولم يرحمها صراخها وعويلها، وعويل البنات معها، من فجاجة ذلك الكهل القميء الذي انهال عليها ضرباً، وهو يتوارى بها خلف الباب». تقول آسيا انها فقدت الوعي عند هذا المشهد، ولم تعد الى وعيها إلا في مكان آخر، وقد اختفت من حولها بقية الفتيات.

ويصعب أن تسرد العذراوات كيف كان اغتصابهن، بل إن معظمهن ينكر في البداية التعرض للاغتصاب وفق فداحة هذا المعنى في الثقافة الشرقية. لكن آسيا كانت مهتمة بأن تشرح كيف كان انتهاكها وسحقها، تحت عصف شهوات مجنونة لرجال حرب، لا يرون في جسدها غير ساحة حرب مُضافة... «كان هذا البشع الذي اشتراني في الموصل، يصرخ وهو يغتصبني: خذي خذي يا عدوة الله... عليك اللعنة يا كافرة... سأسحقك باسم الله..». وتتساءل آسيا: «لماذا؟ هل يبيح له الله أن يسحقني؟ ثم يهبني لمن يسحقني أكثر؟ ألست موحّدة؟ ألست إنسانة؟ لماذا يجوز له أن يفعل بي ما لا اريد؟ ولا أرتضيه لنفسي؟ ويقول إنه يفعل ذلك باسم الاسلام. هذا ما أود أن يجيبني بشأنه شيوخ الدين الإسلامي؟».

ويتراكم في قلب الوجع المغبون الذي تعيشه الإيـزيـديـة ضحية الاغتصاب «المباح»، وجع فقد الأب والأخ ورجالات العشيرة، وفقد الدار والجار والأهل والأحباب، وانقطاع الصلة بكل عوالمها الأولى، اضافة الى وجع العبودية، والانتهاك الجسدي اليومي المُر والمجعد الوجه... على النحو الذي يؤسس لحالة استثنائية من «التمزق النفسي»، الذي سيصعب معه اي علاج ممكن، خصوصاً عندما تتحول «المملوكة» الى سقط متاع، ما أن يُشبع منها الداعشي شهوته حتى يلقيها لغيره، بالبيع او كهدية، تـبـيـح للآخر تملكها وانتهاكها، وتدمير ما بقي من كينونتها، من دون رحمة او شفقة.

فتاة اخرى (إسمها أحلام وعمرها ثلاثة وعشرون سنة، طالبة في المرحلة النهائية - كلية الهندسة)، تروي انهن كن ست أخوات، وقد تمكنت الاسرة من الفرار نحو الجبل عندما تهددت الديار بخطر «داعش». لكنهم سرعان ما سيلحقون بهم قبل أن يصلوا الى حدود الأمان، حيث أعادوهم الى سنجار. وبعدما قاموا بقتل الأب والاخ، فصلوا البنات عن الأم والجدة. وعندما اقتيدت أحلام وشقيقاتها مع فتيات أخريات في صندوق سيارة شحن نحو مصير مجهول، غامرت اصغر الأختين (في الرابعة عشرة والثانية عشرة) بالقفز من السيارة في محاولة للفرار. ولكن، «لأن الدواعش لا يريدون التوقف، انهالوا عليهما رمياً بالرصاص، وقتلتا امام انظارنا».

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.


 
 

البشير يستبق قرار العقوبات بوعد دارفور بالتنمية  |  بتوقيت غرينتشطائرات سعودية ومصرية تنفذ مناورات «فيصل 11»  |  بتوقيت غرينتشروحاني: إيران تحترم الاتفاق النووي وسترد بحزم في حال انتهاكه  |  بتوقيت غرينتشعباس: ترامب سيأتي بصفقة العصر في الشرق الأوسط خلال العام  |  بتوقيت غرينتشمقتل ثلاثة عسكريين روس في اشتباكات مع «داعش» في سورية  |  بتوقيت غرينتشالبحرين تكلف مكتب محاماة لمتابعة السفن والبحارة المحتجزين في قطر  |  بتوقيت غرينتشتنزانيا تغلق ثاني صحيفة بتهمة التحريض على العنف  |  بتوقيت غرينتش50 دولة توقع على معاهدة تحظر السلاح النووي  |  بتوقيت غرينتشالنمسا تتحقق من دلائل على مقتل 9 أجانب خطفوا في ليبيا  |  بتوقيت غرينتش«التعاون الخليجي» يدعو لتهيئة الظروف لتحقيق حل سياسي في سورية  |  بتوقيت غرينتش