|   

إرهابيون ضربوا قلب باريس بدم بارد


ستة من الصحافيين الضحايا. (ا ف ب)
النسخة: الورقية - دولي
آخر تحديث: باريس - أرليت خوري - لندن، نيويورك، الرياض - «الحياة» 

 استنفرت السلطات الفرنسية كل إمكاناتها لتعزيز إجراءات الأمن واعتقال 3 «إرهابيين محترفين» قتلوا وبدم بارد، في مجزرة مروعة لم تشهدها البلاد منذ أكثر من 40 سنة، 12 شخصاً أمام مقر مجلة «شارلي إيبدو» النقدية الساخرة الذي يخضع لتدابير حماية مشددة، وفي داخله. وكانت الصحيفة واجهت تهديدات من أوساط مختلفة، إسلامية وكاثوليكية ويهودية، كما استُهدفت باعتداءات سابقة، بينها حرق مقرها بعد نشرها رسوماً كاريكاتورية مسيئة للإسلام عام 2011.

وأكد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند التمسك بـ «الوحدة الوطنية»، في وقت تحدثت تقارير عن توجيه مواطنين هتافات مناهضة للمسلمين في موقع الهجوم، ما يعكس الشعور القائم بأن الاعتداء ستترتب عليه تداعيات «سامة» على الصعيدين السياسي والاجتماعي في المرحلة المقبلة. (للمزيد)

وأجمعت ردود الفعل الخارجية، على التنديد بالهجوم. وأكد الرئيس باراك أوباما أنه أمر إدارته بتقديم المساعدة المطلوبة لإحضار إرهابيين أمام العدالة، قبل أن تعلن أجهزة مكافحة الإرهاب الأميركية انضمامها فوراً إلى التحقيقات، وأنها تنظر في تورط تنظيمات متعاطفة مع تنظيمي «الدولة الإسلامية» (داعش) و «القاعدة» بالهجوم. ودانت السعودية الحادث الإرهابي وقال مصدر مسؤول في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية أمس، إن «السعودية تابعت بأسى شديد الهجوم الإرهابي الذي تعرضت المجلة في العاصمة باريس، وأدى إلى سقوط العديد من الضحايا الأبرياء، وإن المملكة إذ تدين وتستنكر بشدة هذا العمل الإرهابي الجبان الذي يرفضه الدين الإسلامي الحنيف، كما ترفضه بقية الأديان والمعتقدات، تتقدم بتعازيها لأسر الضحايا ولحكومة وشعب فرنسا، وتتمنى للمصابين الشفاء العاجل».

وأكد محللون أمنيون «جودة التدريب العسكري» للإرهابيين الثلاثة الذي قتلوا برصاص رشاشات كلاشنيكوف الشرطيين الأربعة المكلفين أمن المقر في حي الدائرة 11 وسط باريس، ثم اقتحموا مكاتب الصحيفة، حيث أردوا بـ «دم بارد» 4 من كبار رساميها بينهم رئيس التحرير إضافة إلى موظفين آخرين، وأعقب ذلك توقيفهم بعد نحو نصف ساعة سيارة سوداء من طراز «سيتروين» فروا على متنها قبل أن يتركوها فارغة في منطقة بورت دوبانتان شرق باريس.

وقال شرطي: «تظهر المهنية العالية للمهاجمين جلياً عبر طريقة إمساكهم بأسلحتهم ملتصقة بأجسادهم، وإطلاقهم الرصاص طلقة طلقة متجنبين الرشقات. كما يشير تحركهم الهادئ وغير المتسرع تنفيذهم مخططاً موضوعاً، وأنهم ليسوا أشخاصاً عاديين خطر في ذهنهم فجأة تنفيذ عمل من هذا النوع».

ورجح شرطي ثان عمل سابقاً في الشرطة القضائية، تدرُّبَ المهاجمين في سورية أو العراق أو مكان آخر، قد يكون فرنسا نفسها، لأنهم لم يرتبكوا حين أخطأوا عنوان الصحيفة في مرحلة أولى، إثر توقيفهم سيارتهم أمام الرقم 6 في حي الدائرة 11، في حين أن مقر الصحيفة يقع في الرقم 10».

وأظهر شريط فيديو صوَّره هاوٍ من فوق سطح منزل، مسلحَين ملثمين اثنين بزي أسود وجُعَب لمخازن رصاص في سيارة، ترجّلا منها وأطلقا النار على شرطي على دراجة هوائية بدم بارد وطلقةً طلقة، ليقترب أحدهما منه بعدها ويجْهِز عليه برصاصة في الرأس بعد أن كان مصاباً وممدداً أرضاً. وبعد تأكدهما من عدم وجود شرطي آخر في المكان صعدا السيارة بلا هرولة.

وفيما أفاد شهود بأن المسلحين هتفوا «الله أكبر» لدى فرارهم، رفعت الحكومة الفرنسية حال الإنذار من الهجمات الإرهابية الى أقصى درجاتها في باريس وضواحيها. وقال رئيس الحكومة مانويل فالس: «طالبت محافظي المناطق باتخاذ كل الإجراءات لحماية مراكز النقل العام والمؤسسات العامة والدينية، فهدفنا وواجبنا هو حماية الفرنسيين في أنحاء البلاد»

وكان للهجوم وقع الزلزال على الطبقة السياسية، التي توالى أفرادها إلى مقر الصحيفة، وفي مقدمهم الرئيس هولاند، الذي بدا في حال توجم بالغ، على غرار وزير الداخلية برنار كازنوف وعدد من المسؤولين.

ودان هولاند «العمل الإرهابي الذي ينطوي على بربرية استثنائية»، متعهداً ملاحقة «مرتكبيه من أجل اعتقالهم ومحاكمتهم ومعاقبتهم». وتابع: «فرنسا في حال صدمة، ولحظة بالغة الصعوبة بعد إفشال اعتداءات عدة في الأسابيع الأخيرة».

ودعا الى وضع الطبقة السياسية خلافاتها جانباً، وهو ما عبّر عنه رئيس حزب «الاتحاد من أجل الجمهورية» (اليمين المعارض) الرئيس السابق نيكولا ساركوزي، بدعوته الى الحزم ووحدة الصف في التعامل مع المهاجمين.

وكان المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية دان الهجوم بأقصى قدر من الحزم، ووصفه بأنه «عمل بربري ضد الديموقراطية وحرية الصحافة»، مبدياً تضامنه مع أسر الضحايا وداعياً الجالية المسلمة إلى اليقظة حيال أعمال التضليل المحتملة من قبل مجموعات متطرفة.

وفي وقت ندد فيه الأزهر بالهجوم وصفه الرئيس أوباما بانه «هجوم شرير وجبان» على صحيفة ساخرة في باريس. وقال أوباما في تصريحات للصحافيين في المكتب البيضاوي وإلى جواره نائبه جو بايدن ووزير خارجيته جون كيري «سنقف مع الشعب الفرنسي في هذا الوقت العصيب للغاية».

وأضاف انه تواصل مع الرئيس هولاند وتحدث معه عن الهجوم. وتابع «حقيقة أن هذا هجوم على صحافيين... هجوم على صحافتنا الحرة، ويظهر أيضا إلى أي درجة يخشى هؤلاء الارهابيون من حرية التعبير وحرية الصحافة».

واضاف إن مثل هذه الهجمات يمكن أن تحدث في أي مكان في العالم وأنه سينبه كيري إلى حاجة الأميركين في الخارج لتوخي اليقظة والحذر.

وشدد أوباما على ضرورة «الوصول إلى مرتكبي هذا العمل على وجه التحديد وتقديمهم إلى العدالة وتفكيك الشبكات التي تساعد مثل هذه المؤامرات».

وفي الامم المتحدة دان مجلس الامن الدولي «الهجوم الهمجي الارهابي الجبان» وقال في بيان ان «اعضاء مجلس الامن يدينون بشدة هذا الهجوم الارهابي الذي لا يمكن التساهل معه، واستهدف صحافيين وصحيفة».

وشدد المجلس على الحاجة الى «احضار المتورطين والفاعلين عن الجريمة الإرهابية أمام العدالة».

وأكد على «الحاجة الى محاربة كل أشكال الإرهاب بما يتوافق مع ميثاق الأمم المتحدة، وكل التهديدات للأمن والسلم الدوليين التي تسببها الأعمال الإرهابية» وأن «أي عمل إرهابي هو جريمة غير مبررة بغض النظر عن دوافعها أو مرتكبيها».

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.


 
 
  1. Alternate textفوزي رياض الشاذلي

    شهداء الكلمه والحريه الذين قتلتهم عصابات القاعدة وداعش والنصرة في باريس يلقي الضوء على العلاقه الملتبسة بين هذه العصابات والسياسه الامريكيه والغربيه بشكل عام وموقف هذه الدول من ثورات الشعوب العربيه، هذه السياسات والمواقف ( موقف اوباما من ثورة المصريون والسوريون)،وعلاقتها مع الدول الممولة لهذه العصابات يجعلها شريكا مهما بالجريمة التي ذهب ضحيتها صحفيون مدافعين عن الحريه، العار والبؤس لهاؤلاء المجرمين ومموليهم.

    الأربعاء 07 كانون الثاني 2015 11:25 م

  2. Alternate textأبواسلام ومحمدالضلعاوي

    الذين قاموا بهذا العمل هم أناس محترفيين تلقوا تدريبات لا يتلقاها الا الصفوة من القوات مما يدل علي أنهم تابعين لأجهزة مخابرات دولية وبالأحري أسرائيلية,وكما أن هذا الحادث يذكرني بالحادث الذي قتل فيه الجنود المصريين أثناء الأفطار في رمضان قبل السابق وردد المهاجمين أيضاً عبارة "الله أكبر" مما يدل علي أنه أمر متعمد في كل مرة يرتكب فيه مثل هكذا أعمال يتم تكرار هذه العبارة لالصاق الامر بالاسلاميين والله تعالى اعلى واعلم

    الأربعاء 07 كانون الثاني 2015 11:46 م

  3. Alternate textماجد الخالدي

    الإستسلام للعاطفة يعني غياب العقل ومعنى ذلك موت الحقيقة،والمزيد من الخسران المبين والعياذ باللهّ، ومع الأسف فإن التاريخ السياسي العالمي ورغم ما فيه من مؤامرات هي العمود الفقري لمسيرته ومآلاته إلا أن زخما عظيما من ***** الإنسانية هي التي تقف وراء عرقلة أرباب العقل من تلافي الكارثة أو حتى التخفيف من آثارها، ولعل الحربان العالميتان والحادي عشر من أيلول 2001 فيهما كل الوضوح على ما نقصده!.. إن فرنسا تنحو منحا لا يتفق تماما مع المآرب والثقافة الأمريكية والغربية عموما،وهي قد خبرت ويلات الحروب التي دبرها أعداء الإنسانية، وهي مدعوة اليوم عبر المكيدة وسفك الدماء للإنخراط في حفلة الجنون التي دبرتها المخابرات الأمريكية والإسرائيلية التي تمثل "قبيلة الشر" في هذا العصر، من أجل إنصياع فرنسا واستسلامها لخدعة الإسلاموفوبيا الشريرة!.. لعل فرنسا ومن خلال تاريخها الثري في اختبار الثورات وأسرارها والحروب وويلاتها تضرب بعرض الحائط بحماقات النفس وتنتصر لنور العقل التي لديها من رصيده الشيء الكثير، أليست فرنسا بلاد الأنوار كما في الوعي العالمي!؟.. نأمل ذلك بشدة.

    الخميس 08 كانون الثاني 2015 9:11 ص

  4. Alternate textالظلم

    حيث يوجد الظلم سينوجد العنف لزخماء العالم بدل لكم من ان تدينوا مثل هذه الاعمال فتشوا عن اسبابها واوجدوا الحلول. حين تكتب الصحف مهاجمة الاديان وقادة الاديان تقول الجهات المدافعة هنا حرية الفكر وحرية الرأي وعندما تظهر ردود الفعل يقال عنف وإرهاب فهل هناك اشد ارهاباً من جرح الناس بمشاعرهم ومعتقداتهم جميع من يقوم بالإدانة هم من بيدهم الحلول وتقاعسهم في وضع الحلول لاجتثاث الظلم هو السبب الاساسي في ظهور مثل هكذا عنف. ادانة العنف من قبل السعودية والمؤسسات الاسلامية ما هو الا اللاصق للصق التهمة بالاسلام بدل ان يفكروا في ايجاد الحلول ورفع الظلم عن الشعوب كم من مظلوم بسبب تقاعس فرنسا والولايات المتحدة وغيرهما تقاعسهم لايجاد حلول عادلة لما يجري في العالم من ظلم واستبداد. ما معنى ان تختص هذه الجريدة بالذات في التهكم ومهاجمة الاديان السماوية الثلاث اليهودية، المسيحية والاسلام وإذا كانت سخريتها من قبل الدعابة فعندها الكثير من المواضيع التي تجعل سخريتها ناقدة بناءة بدلاً من اثارة وجرح شعور المجتمعات. بدل ايجاد الحلول فإنهم يقفون متفرجين لمزيد من الدمار والقتل في بلاد همها ان ترفع الظلم عن نفسها.

    الخميس 08 كانون الثاني 2015 1:58 م

  5. Alternate textفيصل جعاره

    حيث لم يتم الكشف الحقيقي عن المجرمين في حادثة البرجين في نيويورك ، فسيستمر العبث في الأبراج كبيرة كانت أو صغيرة . الحادثتان تدلان على إحترافية لا يتقنها إلا إرهابيون حيث تضع أمريكا يديها على عينيها حتى لاتراهم .

    الجمعة 09 كانون الثاني 2015 12:24 ص

  6. Alternate textكريم الحلو/العراق

    كيف أستطاعوا تصوير الحادثة بهده الدقة؟ من اين حصلوا على هذه الأسلحة المتطورة؟ إن حجم الأشخاص وخبرتهم لا تتناسب مع شكل وحجم المتهمين؟ كيف أتهموا هذين الشخصين وكانا القاتلين ملثمين؟ هل هي طبخة أمريكية لتبرير تدخلها في المنطقة ونشر الفوضى وتدمير البنية التحتية حتى يعاد بناءها من قبلهم مرة اخرى؟؟؟

    الجمعة 09 كانون الثاني 2015 9:26 ص

     

موسكو: إدراج بيونغيانغ على لائحة الإرهاب كارثة عالمية  |  بتوقيت غرينتشعملية صوفيا الأوروبية أنقذت 42 ألف مهاجر في البحر المتوسط  |  بتوقيت غرينتشقتلى وجرحى في تفجير انتحاري شرق أفغانستان  |  بتوقيت غرينتش«داعش» يتوقف ليوم كامل عن نشر أخباره على الانترنت  |  بتوقيت غرينتشبيغديمونت يفضل الحوار مع مدريد لتحقيق الاستقلال  |  بتوقيت غرينتشالمعارضة السورية تتمسك برحيل الأسد لبدء التسوية السياسية  |  بتوقيت غرينتشمقتل 27 شخصاً باشتباكات في جنوب السودان  |  بتوقيت غرينتشاستراليا تدعو أميركا إلى تعزيز وجودها الاقتصادي في آسيا  |  بتوقيت غرينتشبوتفليقة يأمر بسداد ديون الشركات الأجنبية والمحلية  |  بتوقيت غرينتشمقتل ثلاثة مسلحين من «الإخوان» باشتباك مع الشرطة المصرية  |  بتوقيت غرينتش