|   

فساد أحزاب عراقية ينفّر الشباب

النسخة: الورقية - دولي
آخر تحديث: بغداد – خلود العامري 

لا تبدو الأحزاب السياسية قادرة على استقطاب الشباب للعمل السياسي في العراق بعدما استهوتهم الجمعيات والمنظمات المدنية والتجمعات الشبابية التطوعية وغيرها، فالإغراءات المالية التي يقدمها بعض الأحزاب تقتصر على كوادرها فحسب فيما تستبعد من صفوفها الناشطين الذين يقومون بتحركات معينة أو نشاطات تعارض أهدافها.

ميل الشباب للانضمام لتلك الجمعيات والتنظيمات البعيدة عن الخط السياسي أو التي تعارضه في الأصل ناتج عن شعورهم بأن تلك الأحزاب تعمل لأجل مصالحها الخاصة ومصالح أتباعها بعيداً من المجتمع وحاجاته ومتطلباته ولذلك يشعر هؤلاء الشباب بأنهم سيكونون أكثر فاعلية عند انضمامهم لتلك التجمعات في حين سيكونون مجبرين على السير في خطط الأحزاب السياسية إذا ما انتموا إليها.

فضلاً عن ذلك فإن معظم الأحزاب تطالب المنتمين الجدد بتزكية خاصة من كبار أعضائها الفاعلين وهذه التزكية غالباً ما تكون مدفوعة. فلا توجد تزكيات بالمجان وتتراوح المبالغ التي يطلبها أصحاب التزكيات بين 1000و 2000 دولار وفق السبب الواجب لمنح التزكية وهذه النقطة بالذات كشفت للشباب الناشطين أن الأحزاب التي تقبلهم بالرشوة لن تدعم تطلعاتهم ومطالبهم بالتغيير.

نظام التزكية هو من الشروط المهمة عند قبول أي عضو جديد في الحزب وهذا النظام جعل أحزاباً تمارس نوعاً جديداً من الفساد في حالات الوظائف التي تعلن عنها الأحزاب أو في حال انتساب الأعضاء الجدد إليها.

وعلى رغم إدراكهم بأن التغيرات التي تحدثها تحركاتهم داخل تلك الجمعيات ضئيلة جداً وتكاد تكون معدومة في بعض الأحيان إلا أنهم يرفعون شعار «شيء أفضل من لا شيء» ويفضلون التواصل معها على التواصل مع الأحزاب، ويضرب الكثيرون منهم مثالاً عن قانون جرائم المعلوماتية الذي استطاعت الجمعيات إسقاطه في البرلمان قبل إقراره بالتعاون مع بعض البرلمانيين المؤيدين لحرية التعبير وهم يعتقدون أن دخولهم في الأحزاب السياسية سيجعلهم جزءاً من السلطة وبالتالي سيدورون في فلك منظومتها على النقيض تماماً من عملهم مع الجمعيات والمنظمات الطوعية التي تسعى إلى تفعيل دور المجتمع المدني وتقوية رقابته على القوانين والسلطة والقرارات الخاطئة.

وجود الشباب في مظاهرات سلمية تطالب بإقالة وزير أو مسؤول فاسد في السلطة أمر مألوف جداً، بل إن معظم تلك المظاهرات والاحتجاجات ينظمها شباب ناشطون، وكان آخرها تلك التي انطلقت في بغداد للمطالبة بإقالة أمين بغداد نعيم عبعوب الذي يلقبه سكان بغداد بـ «زرق ورق» وهي تسمية استهزاء به بعدما وصف إمارة دبي بأنها «زرق ورق» بسبب ألوان الإنارة فيها وأن بغداد أجمل منها بكثير.

وبرز الانضمام للعمل الطوعي أو الجمعيات الناشطة وتفضيلها على الأحزاب في شكل كبير بعدما استطاع بعض المنظمات والجمعيات الناشطة إجبار البرلمان العراقي على إنهاء جلسته المفتوحة عام2010 والتي استمرت شهوراً بقرار قضائي من المحكمة الاتحادية وهذه الخطوة جعلت الناشطين الشباب يدركون أهمية العمل في المجتمع المدني بدلاً عن الانتساب إلى الأحزاب. القضية الأخرى التي تدفع بالشباب بعيداً عن الأحزاب هي وعودها الكاذبة وخضوعها للمساومات السياسية ورعايتها لأعضائها وإبعادها المواطنين العاديين وعدم تلبيتها لمطالب الأهالي وقضايا الفساد التي تتستر عليها حتى أنها باتت معروفة بعدم تفاعلها مع الناس واقتصار ظهورها في الانتخابات باعتبارها ممثلاً عن الناس وتنصلها لاحقاً من واجباتها.

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.


 
 

البرازيل تعيد فرض حظر على التعدين في الأمازون  |  بتوقيت غرينتش«فايسبوك» و«غوغل» تعتزمان الحد من الإعلانات السياسية  |  بتوقيت غرينتش«معرض القاهرة للكتاب» يختار شعار «القوى الناعمة»  |  بتوقيت غرينتشدبي تعرض تجربة للتاكسي طائر من دون طيار  |  بتوقيت غرينتش«أوبر» تعتذر إلى لندن  |  بتوقيت غرينتشالإعصار «ماريا» سيتحول إلى عاصفة مدارية غداً  |  بتوقيت غرينتشإجلاء 50 ألف شخص تخوفاً من ثوران بركان في بالي  |  بتوقيت غرينتشدواء للربو قد يحد من انتشار سرطان البروستاتا إلى العظام  |  بتوقيت غرينتش«منظمة الصحة» تحذر من انتشار الكوليرا بمخيمات الروهينغا في بنغلادش  |  بتوقيت غرينتشنهر شبيلي يهدد بإغراق مدينة جوهر الصومالية  |  بتوقيت غرينتش