|   

تهكّم على الهواء

Print A+ a-
الثلاثاء، ٢٧ تشرين الثاني ٢٠١٢ (١٧:٢٧ - بتوقيت غرينتش)
الثلاثاء، ٢٧ تشرين الثاني ٢٠١٢ (١٨:٥٦ - بتوقيت غرينتش) ماجدة موريس

لم يأخذ الإعلامي عماد الدين أديب انتقادات مقدم البرامج الساخرة باسم يوسف «بهدوء» كما هو عنوان برنامجه على قناة «سي بي سي» المصرية، بل أطل على المشاهدين الأحد الماضي ليعبّر عن سخطه من الموقف الذي عرضه له إلى جانب إعلاميين في القناة ذاتها، هم لميس الحديدي وخيري رمضان ومجدي الجلاد، وملخصه أن وافداً جديداً على القناة هو باسم يوسف بدأ حلقاته على شاشة «سي بي سي» بالهجوم عليهم والسخرية منهم. وقال أديب إن ما حدث ليس له أي مثيل أو سوابق. انتهى كلام أو بيان أديب، وبدأنا كمشاهدين نتساءل عن التفاصيل، لكنّ المتابع لبرنامج «البرنامج» يدرك سبب موقف أديب. فالجمعة الماضي أطل الدكتور باسم يوســف للمرة الأولى على مشاهدي «ســـــي بي سي» عبر برنامجه «البرنامج» الذي كان يقدمه على شاشة «أون» الخاصة، والذي صنع له شهرة كبيرة كونه برنامجاً ساخراً لا يتورع صاحبه عن السخرية من السياسيين والكتاب في نقد يمزج بين اللعب بالألفاظ وعلاج الوجه والمشاهد الفكاهية. وكان صاحب «البرنامج» لفت الأنظار أساساً عقب ثورة 25 يناير من خلال موقع «يوتيوب»، وسرعان ما أصبح مقصد كثر من شباب الثورة، ما دفع المسؤولين عن شبكة «أون» الخاصة إلى دعوته لتقديم «البرنامج» على شاشتها. وبعدما حقق نجاحاً كبيراً سارعت «سي بي سي» إلى التعاقد معه من خلال عرض مغرٍ، واشترت مسرح «سينما راديو» في قلب القاهرة لتحويله إلى استوديو لتقديم حلقات «البرنامج» في حضور الجمهور من أجل تجديد «الصورة» طالما أن المقدم والبرنامج لم يتغيرا.

وظلت القناة تقدم على مدى أيام تنويهات عن إطلالة البرنامج الجديدة، لكنّ يوسف اختار بداية «صادمة»، إلا إذا أراد من خلالها «ذبح القطة» لإدارة القناة بهدف اختبار سقف الحرية المتاح له في نقد الآخرين، خصوصاً أن الانتقاد تضمّن أيضاً مالك الشبكة محمد الأمين.

وأياً تكن الأسباب التي دعت باسم يوسف لهذا، فإن السخرية من زملاء في القناة ذاتها أمر غير لائق مهما كانت الحجة، خصوصاً إذا كانت مقترنة بصور تحولها من سخرية طيبة أو حميدة إلى سخرية جارحة تطاول صدقية الآخرين وتطعن في كفاءتهم. وفي هذا تجاوز مقدم «البرنامج» الحدود، خصوصاً حين انتقد أديب والحديدي.

ولعل ما زاد الطين بلّة، هو أن الحلقة أطلت وسط مناخ متوتر ومنفلت وصراع سياسي واتهامات للإعلام التلفزيوني بعدم الحياد والانحياز ضد رئيس الدولة و «الإخوان». من هنا، فإن ما يحدث هو نوع من الاستفزاز الداخلي. لكنّ السؤال هو: هل كانت إدارة القناة تجهل مضمون الحلقة أم إنها متواطئة معه ضد بعض العاملين فيها؟

Tags not available