|   

زياد دويري: لم أرتكب جريمة بالتصوير في تل أبيب

Print A+ a-
الخميس، ١٠ كانون الثاني ٢٠١٣ (١٥:٤ - بتوقيت غرينتش)
الخميس، ١٠ كانون الثاني ٢٠١٣ (١٦:٢٠ - بتوقيت غرينتش) حاورته فيكي حبيب

سينما زياد دويري لا تستقر في مكان. من لبنان إلى فرنسا ففلسطين المحتلة، سينما مفاجئة من حيث تنوّعها الجغرافي، ولكن أيضاً من حيث مشاكستها. ففي فيلمه الروائي الطويل الأول «زار» دويري عالم مراهقته في الحرب اللبنانية، فاعتبر «بيروت الغربية» واحداً من أهم الأفلام التي نظرت إلى تلك الحرب. في ثانيه، وعلى غير توقّع من أحد، وجد نفسه في الجنوب الفرنسي، في عالم العمال المهاجرين والمهمشين، فكان «ليلا قالت هذا»، الناطق بالفرنسية - بإجماع النقاد- واحداً من أبرز الأفلام التي تناولت ذلك العالم. بعدها، في ثالث أفلامه، كان متوقعاً أن يتناول «السياسة الخارجية الأميركية»، هو الذي عرف أميركا التي يحمل جنسيتها عن قرب، واشتغل فيها مصوراً مع كوينتين تارنتينو، لكنه بدلاً من ذلك، وصل إلى فلسطين المحتلة، على غير توقّع أيضاً، ليحقق فيلم «الصدمة» من خلال رواية للكاتب ياسمينا خضرا.

الفيلم الذي شهدت «الحياة» عرضه العالمي الأول في مهرجان «تورونتو» حيث انتزع تصفيق الحضور وبيع إلى أكثر من 43 دولة، عرف كيف يسرق الجائزة الكبرى في مهرجان مراكش، ويُقسّم جمهور مهرجان دبي لموضوعه الشائك الذي يدنو من القضية الفلسطينية من خلال قصة طبيب فلسطيني مرموق في المجتمع الإسرائيلي، يكتشف ذات يوم أن زوجته فجّرت نفسها في مطعم يعجّ بالأطفال.

«الحياة» التقت زياد دويري في دبي وسألته عن الفيلم واختياره ممثلة إسرائيلية لتجسيد دور فلسطينية وسبب رفض الدولة اللبنانية ترشيحه للأوسكار بين مواضيع أخرى.

> ما الذي دفعك إلى تحويل رواية ياسمينا خضرا «الصدمة» إلى فيلم، خصوصاً أن معالجتك القضية الفلسطينية بعيداً من الشعارات الرنانة، يبدو أشبه بحقل مزروع بالألغام؟

- عملت أنا وجويل توما التي شاركتني في كتابة السيناريو، بدقة شديدة كي لا نقع في اللغة الخشبية. لم أرد أن أبعث رسالة سياسية أو أن أُثبت شيئاً. ببساطة انجذبت كثيراً إلى الرواية التي كتبها ياسمينا خضرا في شكل رائع، وقررت تحويلها إلى شريط سينمائي. فهي في النهاية قصة حب محبوكة درامياً وإن كانت تدور ضمن إطار معقّد وصعب، مثل الصراع العربي الإسرائيلي. صحيح أن أبواب هذا الصراع كثيرة وأفخاخه أكثر، لكنني اخترت قصة شاعرية ذات أبعاد إنسانية.

> ألا تصنّف فيلمك في إطار الأفلام السياسية؟

- حققت فيلماً بسيكولوجياً جداً لا فيلماً سياسياً. أردت أن يكون «الصدمة» رحلة بسيكولوجية عن الحب والخيانة. القصة هي قصة طبيب فلسطيني نتعرّف إليه في بداية الفيلم وهو في قمة مجده حين يُكّرم في إسرائيل على مسيرته المهنية. ولكنّ فرحته لن تطول كثيراً، وسرعان ما سينهار كل شيء أمام عينيه حين يكتشف أن زوجته المتحررة التي تعيش حياة رغيدة، أقدمت على عملية انتحارية في تل أبيب، ذهب ضحيتها أطفال عزّل. هنا يجد البطل نفسه في مأزق، ويبدأ بطرح الأسئلة حول الشريك الذي ظن أنه يعرفه كل هذه السنوات، وهي أسئلة واحدة أمام معضلة إنسانية كهذه، سواء دارت القصة في فلسطين أو جنوب أفريقيا أو إرلندا. لقد أردت أنا وجويل أن نحقق فيلماً عن هذا الإنسان، عن «أمين جعفري». ولجعل المشاهد يتعلق به، كان لا بد من تدميره. في الدقيقة الأولى من الفيلم وصل بطلنا إلى القمة، ومن لحظتها بدأ انهياره وصولاً إلى موته، ولا أقصد الموت الجسدي بل المعنوي والعيش في ظل الشعور بالذنب. أما الصراع العربي الإسرائيلي، فحرصت أن يكون في خلفية الأحداث.

> إلى أي مدى كان الفيلم فخاً بالنسبة إليك؟

- كان من الممكن أن أقع في الفخ منذ البداية. فعندما كتبنا السيناريو، وجدنا أن الأفخاخ لا تقف عند الجمهور العربي فحسب بل عند الجمهور الأميركي أيضاً. عندما بدأنا الفيلم كنا نعمل لمصلحة شركة أميركية رئيسها يهودي أميركي. صحيح أنه ليبرالي له مواقف إلى جانب القضية الفلسطينية، لكنه يبقى يهودياً. من هنا عندما عرضنا السيناريو، قالوا لنا: صعب جداً إنتاج هذا الفيلم وانسحبوا منه قبل شهرين من التصوير. سألتهم عن السبب، فقالوا إنه متحيز للفلسطينيين ولا يمكن أن يمرّ في أميركا، واعتبروا أنني أعطي تبريراً للعمليات الانتحارية. أجبتهم إنني لا أعطي التبريرات بل أقدّم الأسباب التي تجعل المرء يتحوّل إلى انتحاري. فأجابوني أن الموضوع حسّاس وصعب بيعه في أميركا. السيناريو ذاته الذي اعتُبر في «يونيفرسال استوديوز» متحيزاً لمصلحة الفلسطينيين، اعتبره بعض المشاهدين العرب للأسف غير منحاز للفلسطيني بما يكفي.

> لماذا برأيك حقق الفيلم انقساماً عند المشاهد العربي بين مؤيد ومنتقد؟

- صحيح أن الفيلم قسّم الجمهور. بعضهم قرأ جوهره وبعضهم رفض ذلك، لأن التعلق بالقضية الفلسطينية أمر مقدس غير قابل للجدال. ويظن هؤلاء أن مجرد تجسيد وجهة النظر الإسرائيلية شرّ مطلق. من هنا فإن كسر هذا التابو لا يزال صعباً. ففي العالم العربي قد تسقط ديكتاتوريات بسنة واحدة، لكنّ الثورة الحقيقية لا تبدأ إلا حين تطاول الذهنيات. جميعنا مع القضية، ولكن في السينما لا يجوز أن تكبلي يديك وتصنعي فيلماً زاخراً بالشعارات فقط. هذا الأسلوب شاهدناه كثيراً ولم يخدم القضية ولا السينما، خصوصاً أن الحقيقة الدرامية تفترض أن تكون لكل طرف وجهة نظره. وعندما تصنعين فيلماً يجب أن تبدي وجهة نظر الشخصية المضادة. هذا لا يعني أن وجهة نظرهم صحيحة أو تبرّر تصرفاتهم. لكنها ضرورية لتعزيز وجهة نظرنا. أنا عشت في تل أبيب لسنة. تنقلت فيها وتكلمت مع الناس، واكتشفت أن تصرفهم الشاذ والعنف لا يأتيان بفعل الكراهية أو العنصرية فحسب بل أيضاً بداعي الخوف.

 

إسرائيليون مع فلسطين

> ينتقدك بعضهم على تصوير جزء من الفيلم في تل أبيب. كيف تردّ على هؤلاء؟

- لا أدري لماذا يحب بعضهم افتعال مثل هذه القضايا. لم أرتكب جريمة بالتصوير في تل أبيب. ولا أنكر أنني حاولت في البداية أن أتفادى مثل هذه الحساسيات، فقصدت تونس والمغرب وقبرص لإيجاد مواقع تصوير تشبه تل أبيب، لكنني لم أجد أوجه شبه. بيروت قد تكون الأقرب إليها، ولكن تعذّر علينا التصوير فيها بما أن فريق العمل يضم إسرائيليين. أمام هذا الواقع، أخذت خيار التصوير داخل تل أبيب ودخلت بجواز سفري الأميركي، واكتشفت أنها مدينة عصرية جداً مع ناطحات سحاب، ولها خصوصيتها بسبب النزوح من أوروبا الشرقية إليها. وهي مبنية بنمط غربي جداً. وهذا هو أسلوب الفيلم. أردت أن أبيّن أن «أمين» كان يعيش في مدينة شديدة الهندسة ومتطورة جداً لأظهر التناقض عندما يذهب إلى نابلس. أردت ألا يفقد موقع التصوير روح المدينة حيث تدور الأحداث. أردت أن يكون الفيلم حقيقياً. لم أرد أن استقدم ممثلين مصريين يتكلمون بالإنكليزية مع بضع كلمات بالعبرية. فكّرت كثيراً في الموضوع، وفي النهاية اخترت ممثلين إسرائيليين ممتازين، علماً أنهم جميعاً يساريين وإلى جانب القضية الفلسطينية. ومخطئ من يعتقد أن جميع الإسرائيليين يؤيدون التوطين. كثر منهم مشمئزون من الحالة، لكنّ لا قوة لهم، وعموماً الناس الذين يعملون في الفنون في إسرائيل يملكون فكراً يسارياً ليبيرالياً يدعم قضيتنا.

> اختيارك ممثلة إسرائيلـية لـــتلعــب دور البطلة الفلســـطينية أزعــج كثيرين. ما تعليقك؟

- لماذا هناك فلسطينيون يلعبون دور إسرائيليين ويتكلمون العبرية؟ لماذا لا يزعجون أحداً؟ ألم يلعب محمد بكري دور حاخام؟ هل اعترض أحد؟ لماذا إذاً يعارضون حين تنقلب الآية؟ بصراحة، بحثت كثيراً لأجد ممثلة فلسطينية تصلح للدور لكنني لم أقع على واحدة، وكانت الحجة دائماً وجود مشهد تعر. عندما تبحثين عن ممثل أو ممثلة تختارين من هو قادر على تأدية الدور بأفضل طريقة، فماذا نحصد إن حققنا فيلماً وطنياً يصوّر القضية بلغة خشبية؟ طبعاً لن يشاهده أحد. وهذا حدث كثيراً. من هنا كان هدفي تحقيق فيلم تصل قصته إلى الجمهور. ولهذا بيع «الصدمة» إلى 43 دولة.

> حدثنا عن تجربة التصوير في تل أبيب؟

- على رغم حصولي على تصريح بالتصوير، واجهت بعض العوائق على الحواجز، وأوقفت 3 أو 4 مرات. في إحدى المرات سألت العسكري لماذا توقفني وأنت تراني أدخل أسبوعياً، وتعرف أنني سينمائي وفي جعبتي تصريح بالدخول، فقال لي: أنا حرّ!. هنا علا صوتي وطلبت منه محادثة رئيسه، فراح يعتذر، علماً أنه كان يرتدي البزة العسكرية. كل هذه الأمور جعلتني اقتنع بضرورة تصوير وجهة نظر العدو لأن من شأنها أن تقوّي وجهة نظرنا. وعلى رغم النقمة التي كانت تتملكني أثناء وجودي هناك، استغربت مدى تجاوب الإسرائيليين الكبير معي. ولا يمكن أن أنكر أن العمل كان محترفاً جداً، والسبب أنهم ينتجون 35 فيلماً تقريباً في السنة، ويترشحون دوماً للأوسكار.

 

لا أوسكار للبنان

> بالحديث عن الأوسكار، ما أسباب رفض الدولة اللبنانية ترشيح فيلمك؟

- كان بإمكاننا أن نحقق إنجازاً كبيراً لو رشح لبنان الفيلم. قالها لي رئيس لجنة الأوسكار بنفسه. من هنا اتجهت إلى وزارة الثقافة، لكنّ الوزير أحال الموضوع إلى لجنة مؤلفة من 10 أشخاص، رفضت الفيلم لأنه «ليس لبنانياً ويضم ممثلين يهوداً»، على رغم أنهم أحبوه، كما قالوا. سألتهم لماذا تحاكمون الفيلم سياسياً ولا تنظرون إليه فنياً على رغم أن بينهم الناقد إميل شاهين الذي كنت افترض أن ينظر إلى قيمة الفيلم الفنية بعيداً من حجج كهذه. ولهذا شعرت أنه طعنني بالظهر، خصوصاً أن لجنة الأوسكار تحدد هوية الفيلم بهوية الكاتب والمخرج. وبالتالي فإن حجة أن الفيلم غير لبناني ليست مبنية على أي أساس بما أنني المخرج والكاتب إلى جانب اللبنانية جويل توما التي شاركتني في السيناريو. بعد 6 سنوات من العمل على هذا الفيلم، شعرت أن في إمكاننا أن ندخل الأوسكار، لكنّ الدولة اللبنانية خذلتني.

> بالحديث عن السياسة، يأخذ عليك بعضهم اختيار أطفال عزل كضحايا للعملية الانتحارية بما يبدو وكأنه يخدم في مكان ما الحجة الإسرائيلية على رغم أن الفيلم يطرح مجزرة جنين كأبرز أسباب هذه العملية. كيف تردّ؟

- لا يمكن أن أتعاطف أبداً مع الموقف الإسرائيلي، ولا يمكن أن يزايد أحد عليّ في هذا الإطار. فأنا كنت في بيروت الغربية إبان الاجتياح الإسرائيلي في 1982، وذقت مرارة التجربة. لا أحاول أن أبرر موقفي، كل ما في الأمر أنني رأيت في مشهد الأطفال ما يخدم القصة، فالقصد منه كان التشديد على ضخامة «الجريمة» التي ارتكبتها «سهام جعفري»، من هنا كان لا بد أن نصوّرها بطريقة قاسية، فكلما تجعلين الجريمة كبيرة كلما تصبح مصالحة الزوج مع ما فعلته الزوجة ذات وقع أكبر وأعمق. فمثلاً لو فجّرت «سهام» نفسها في حاجز إسرائيلي، ما كان «أمين» ليتكبد كل تلك المشقة ليعرف ما الذي دفع زوجته للقيام بفعل كهذا. المأزق الذي أوقعته فيه بقتل أطفال عزل أكبر بكثير. فهو طبيب ينقذ الأرواح، بالتالي أن ترتكب زوجته جريمة بهذا الحجم كان من شبه المستحيلات بالنسبة إليه. ولكن ماذا يحدث في النهاية؟ هنا بيت القصيد حين يتصالح مع ما ارتكبته زوجته، ولهذا وقع أكبر. القصة ليست عن مجزرة جنين، وليست قصة «سهام»، بل قصة «أمين». كيف كان متكيفاً داخل المجتمع الإسرائيلي وكيف تبدّل بعد الرحلة التي قادته لاكتشاف زوجته. فهذا يدلّ أنه فهم شيئاً كبيراً جداً. قد لا يكون فهم مئة في المئة لماذا اقترفت زوجته ما اقترفت، لكنه فهم على الأقل أشياء كثيرة عن نفسه، بمعنى أنني إذا أردت أن أبني داخل دولة محتلة قصراً، وأطوّقه بسياج وكأن كل شيء بخير، فأنا حتماً أعيش كذبة كبيرة.

 

انتحاريات

> هل استعنت ببحوث حول الانتحاريات وما الذي يدفعهنّ لارتكاب مثل هذا الفعل؟

- اشتغلنا سنة تقريباً ليلاً ونهاراً لمعرفة أسباب إقدام الانتحاريات على تفجير أنفسهن. درسنا 10 حالات تقريباً، منهن من تراجعن قبل العملية وقبضت عليهنّ إسرائيل واستجوبتهنّ. واللافت في شهادات هؤلاء المنشورة على الإنترنت أن الأسباب لا علاقة لها بالقضية في بعض الأحيان. فمنهن من حاولت تفجير نفسها بعدما اكتشفت أنها حامل... ومنهن من كان لها أخ عميل ودفعها تطهير شرف العائلة إلى ذلك.

> لماذا اخترت أن تكون الانتحارية مسيحية خلافاً لرواية ياسمينا خضرا حيث البطلة مسلمة؟

- حرصت على ذلك للقول إن القضية الفلسطينية ليست مسألة دين بل مسألة قومية.

> إلى أي مدى خُنت رواية ياسمينا خضرا في هذا الفيلم. وما أكثر ما أزعج الكاتب الذي لم يكن راضياً عن النتيجة؟

- لم أخن الرواية أبداً، فالروح نفسها. كل ما فعلته أنني بدّلت بعض المشاهد فقط، لأنه تلقائياً عندما نحوّل رواية إلى سيناريو بحذافيرها ومن دون تدخل، سيكون الفشل في انتظارنا. مثلاً بدلّت النهاية، وهذا لم يعجب ياسمينا خضرا الذي سألني عن السبب، فأجبته أن قصته ترعرعت على يديّ، وأردت أن تكون نهايتي شخصية أكثر. ففي القصة يموت «أمين جعفري»، أما في الفيلم فيبقى على قيد الحياة، لكنه يموت ضميرياً، ويعيش بالذنب. وهذا أقوى في رأيي، فعندما نموت من الداخل، نصبح في وحدة قاتلة.

> بعد «بيروت الغربية» الذي يعتبر أيقونة السينما اللبنانية، اتجهت إلى تنفيذ فيلم فرنسي خالص («ليلا قالت هذا») ثم فيلم عربي («الصدمة»)، هل شكّل نجاح «بيروت الغربية» عقبة أمامك للخوض مجدداً في القضايا اللبنانية الزاخرة بألف حكاية وحكاية؟

- أبداً. قصة فيلمي المقبل، تدور كلها في لبنان. كتبت السيناريو مع والدتي. والفيلم يدور كله في المحاكم بين مواطن لبناني من حزب «القوات» اللبنانية يرفع دعوى ضد فلسطيني. القصة قصة مسيحي متطرف وفلسطيني متطرف إلى حد ما. وبحق أريد أن أعود إلى المواضيع اللبنانية، لكنّ مقومات البلد لا تساعد. هناك مشاهدون كثر تعلقوا بي، ويهمني جداً أن أكمل المسيرة معهم، خصوصاً أنني أشعر أن لديّ مسؤولية تجاههم بعدما ساندوني وأحبوني، بالتالي لا يمكن أن أكون غير مبال. غبت لفترة لأنه كانت لدي قصص أخرى أريد أن أحكيها، والآن أريد أن أعود، ولكن لا أستطيع إن كان هناك من يريد أن يكبّل يديّ، خصوصاً أن لبنان يصبح مقيداً أكثر فأكثر. وجميعنا تابعنا ما واجهته مجموعة من الأفلام اللبنانية مع الرقابة. وللأسف نحن الآن نحارب الجهل.

> حصلت من الأمن العام اللبناني على إذن بعرض «الصدمة»، فهل حُذف شيء منه؟

- أبداً، ولا جملة. كلمة حق تقال، أنا إنسان مدني بكل ما للكلمة من معنى، لكنني ألاحظ في هذه الأيام في لبنان، أن العسكر متقدمون في بعض الأحيان على المدنيين. هم يجيزون الأفلام، لكنّ الاحتجاجات «الشعبية» تكون لهم بالمرصاد، ما يجعلهم يتراجعون. أكرر، لست عسكرياً أو محبذاً للأنظمة العسكرية، ولكن أقول للأمن العام اللبناني شكراً.

> هل تتوقع معركة عندما يبدأ عرض الفيلم في الصالات اللبنانية الشهر المقبل؟

- لا أعرف كيف سيُستقبل الفيلم. أكيد هناك من سيهاجمه، وهناك من سيدافع عنه، لننتظر ونر!

 

 

 

Tags not available