|   

فنانون سوريون يجدون ملاذاً في لبنان

Print A+ a-
الخميس، ١٩ أيلول ٢٠١٣ (١٧:٢٥ - بتوقيت غرينتش)
الخميس، ١٩ أيلول ٢٠١٣ (١٧:٣٥ - بتوقيت غرينتش) بيروت - رويترز

تصور رتوش الألوان على لوحة زيتية من القماش رسمها عماد حباب لحظة وقوع انفجار في الحرب الأهلية السورية.ويقول الفنان المجعد الشعر (24 سنة) الذي رسم اللوحة بعد خروجه من دمشق الصيف الماضي: «الانفجار يصور لحظة يمكنها أن تمحو كل الأحلام، كل الفرص، كل الأفكار».

وبسبب التفجيرات والسيارات الملغومة وحظر التجول أصيبت الساحة الفنية التي كانت يوماً نابضة بالحياة في سورية بالشلل منذ اندلع القتال قبل نحو سنتين ونصف السنة وارتحل مئات الفنانين السوريين الشباب مثل حباب إلى لبنان حيث المكان الآمن والجمهور.

ويقول مارك هاشم الذي يقيم معارض للفن المعاصر في بيروت وباريس ونيويورك إن الحرب الأهلية أدت إلى زيادة الاهتمام بالفن السوري، إذ يترك المزيد من الفنانين البلاد ويعرضون أعمالهم في الخارج.

ويوضح: «أجد نفسي أنظم معارض لفنانين ومعارض فنية ولا شعورياً - من دون حتى أن أدقق- يكون 80 في المئة من العمل الذي أجمعه سورياً»، مضيفاً أن الفنانين السوريين «يعكسون الواقع والمشكلات والتوتر في الشرق الأوسط... إنهم حقاً يعيشون الأحداث بأنفسهم».

ويمثل لبنان الذي اعتبر مركزاً ثقافياً إقليمياً لفترة طويلة ملجأ مثالياً. وأنشأت رغد مارديني وهي مهندسة مدنية من دمشق دار الإقامة الفنية في بلدة عاليه اللبنانية العام الماضي باستخدام أموالها الخاصة لدعم فنانين مثل حباب.

وتستضيف الدار اثنين من الفنانين السوريين شهرياً في إسطبل خيول مرمم على الطراز العثماني يعود إلى القرن التاسع عشر.

وتقول رغد: «هذا الشهر هو وقت (للفنانين) للاسترخاء ونسيان كل التوتر والإجهاد الذي عاشوه في سورية والشعور بالأمان... ولديهم حرية التعبير والتضامن مع فنانين آخرين».

وفضلاً عن توفير أماكن الإقامة والتجهيزات الفنية تربط دار الإقامة الفنانين السوريين الناشئين بصالات العرض وهواة اقتناء اللوحات وفرص الاحتراف.

وتعتقد رغد أن التفاعل بين الفنانين السوريين والجمهور اللبناني يغير الصورة النمطية اللبنانية عن السوريين على أنهم إما جنود أو عمال باليومية. وتقول: «هذه وسيلة لإظهار أن هناك جانباً آخر للسوريين وأن هناك جيلاً ترعرع في هذا الوضع الصعب لكنهم موهوبون ومبدعون للغاية».

ويشير هاشم إلى أن تدفق الفنانين السوريين يثري المشهد الفني في لبنان، و «أنه يبدع شيئاً جديداً. يمكنك مشاهدة الفنانين اللبنانيين يتأثرون بالواقع السوري والعكس صحيح».

ويقول خالد سماوي الذي أسس «غاليري أيام» في دمشق عام 2006 إن عقوداً من العزلة النسبية عن الغرب جعلت الفن السوري مميزاً.

وأغلق الغاليري في دمشق بسبب الحرب لكن فرعاً في بيروت استضاف ورشة عمل ومعرضاً هذا العام لثلاثة فنانين سوريين وفنان فلسطيني من سورية.

وقال تجار أعمال فنية في بيروت لرويترز إن فنانين سوريين ناشئين يزورون معارضهم. وفي كثير من الأحيان يعرض العديد من الفنانين صوراً من أعمالهم على التجار على أقراص كومبيوتر أو هواتف محمولة بعدما فروا وتركوا أعمالهم الفنية وينقلون بعض القطع إلى لبنان كلما تمكنوا من العودة إلى سورية.

ويعبر عمر إبراهيم الذي انتقل إلى لبنان قبل سنة عن صدمة سورية من خلال فنه في شكل خيول ملطخة بالدماء وضباع تأتي من مسقط رأسه بمحافظة السويداء في جنوب سورية. ويقول إن الحيوانات ترمز إلى الشعب والحكومة على التوالي.

ويقول إبراهيم (35 سنة): «لا يمكن أن أكون مباشراً فقط في أفكاري ومجرد أن أجلس وأقول إنني سأرسم الناس الذين لقوا حتفهم وإطلاق نار وانفجارات ... لا تبدو حقيقية بالنسبة لي».

 

 

Tags not available