|   

«قاموس الثورة» يوثّق أحداثاً مصرية بلغة عامية

Print A+ a-
الخميس، ١٠ تشرين الأول ٢٠١٣ (١٧:١٤ - بتوقيت غرينتش)
الخميس، ١٠ تشرين الأول ٢٠١٣ (١٧:٢٤ - بتوقيت غرينتش) القاهرة - ياسر سلطان

قِلّة مُندسة. فلول. بلطجية. ألتراس. نماذج من مفردات يتـداولها الـمـصريـون منذ انـدلاع ثورة 25 كانون الثـاني (يناير) 2011. تـتـخذ كـثيراً من هـذه المـفـردات دلالات مـتباينـة، عـبر تـداولها في الشارع وفي وسائل الإعلام، وعلى المستوى الرسمي، وتشير إلى وقائع ارتبطت بالثورة.

انتبهت الفنانة البصرية والكاتبة أميرة حنفي إلى دلالة هذه المفردات وقيمتها في رصد الواقع وتوثيق الأحداث، وهي تعمل حالياً على جمعها ضمن مشروعها «قاموس الثورة» بدعم من الصندوق العربي للثقافة والفنون.

والمشروع كتاب لتوثيق أحداث الثورة المصرية من خلال المفردات اللغوية المتداولة. وشرعت حنفي بالتعاون مع آخريـن فـي جـمع كثير من المفردات بالتنقل بين مدن عدة، في محاولة لتغطية أكبر عدد من الفئات السكانية، مع التركيز على تلك المدن التي شهدت أحداثاً ساخنة.

وهي ليست المرة الأولى التي تقوم فيها حنفي بتقــصي الـوقــائـع والـظـواهــر الاجـتـمــاعــيـة من طـريق الـلـغة. لكـنها تعـد الـتجـربـة الأولـى لـهـا مع اللـغة الـعربية أو الـعامية الـمصرية تحديداً.

ولحنفي مؤلـفات عـدة باللغـة الإنـكليـزية، مـنها على سـبيل الـمثل «التزوير»، و«مفروم الإنكليزية»، عن تتبع جذور العنصرية في المجتمعات الغربية من طريق الكلمات والمفردات المتداولة في القواميس. ولدت الفنانة المصرية وعاشت في الولايات المتحدة لأب مصري وأم أميركية، وتخرجت في معهد الفنون الجميلة في شيكاغو، ودرست العلوم السياسية في جامعة روتجرز، ومن ثم انتقلت إلى القاهرة في بداية عام 2010، حيث عملت في مجال تصميم الكتب، واشتغلت مديرة الأنشطة في مساحة «آرت اللوا للفنون».

ومن آخر مشاريعها الفنية «مشية مهدي» الذي عرضت من خلاله لمشاهداتها وتجربتها في الإقامة في حي شعبي، وهو مشروع بصري استخدم الكلام وسيلة لرصد الواقع. ومكنتها الإقامة قرب «ميدان التحرير»، في قلب القاهرة، من أن تكون شاهدة على كثير من الوقائع والأحداث التي دارت هناك.

في مشروعها الجديد، ستوثق حنفي كل مصطلح من خلال ما جمعته من تعريفات مختلفة، من طريق وسائل مختـلفة كالـمقابلات الشـخـصية والاسـتبيانات والبـطاقات والتسجيلات الصـوتية. ويتـضمن القاموس مـقاطع صـوتية سـيتم بثها على شبكة «الإنترنت»، كـما يقدَّم باللغة العامية المصـرية والعربية مع ترجمة بالـلغـة الإنـكليزيـة.

يركز هذا القاموس، كما تقول حنفي، على اللغة العامية التي يتحدث بها المصريون، وهو لا يهدف إلى التحقق من أصل الكلمات لغوياً كما هو متبع في القواميس العادية، بل يهدف أساساً إلى رصد مجموعة الكلمات والمصطلحات التي ارتبطت بالثورة المصرية لوصف الكثير من الأحداث، ولتصنيف الأفراد، وتوضيح عدد من الظواهر السياسية.

وترى حنفي أن التوثيق من خلال اللغة المتداولة، يعطي بعداً مختلفاً لرصد الوقائع والأحداث. وهو أسلوب يحمل وجهات نظر متباينة نظراً إلى مساهمة الكثير من الشرائح المجتمعية فيه، فنحن هنا إزاء توثيق شعبي للأحداث، وليس توثيقاً أكاديمياً يبحث في أصل اللغة أو تصريفاتها.

وتـضيف حنفي: «إن قامـوس الثـورة يـحمل بين طيـاته الاختـلافات والـتباينات كافة التي طفت على السطح بعد اندلاع الثورة المصرية، من حيث اختلاف الناس في حكمهم على الأحداث، ورؤيتهم الشخصية للكلمات والمفردات التي تداولت».

ويمثل الكتاب أيضاً نواة لمشروع فيلم وثائقي ستكون لبنته الأولى تلك التعريفات التي ستجمعها حنفي ليس من خلال التدوين فقط ولكن، من خلال تسجيل المقابلات صوتياً وبثها على موقع القاموس على الإنترنت.

Tags not available