|   

تطمينات كيري في لندن

Print A+ a-
الخميس، ٢٤ تشرين الأول ٢٠١٣ (١٩:٢١ - بتوقيت غرينتش)
الجمعة، ٢٥ تشرين الأول ٢٠١٣ (٠٠:٨ - بتوقيت غرينتش) رندة تقي الدين

كان اجتماع مجموعة الدول الـ ١١ أصدقاء سورية في لندن يوم الثلثاء الماضي في نظر وزراء نافذين عرب وغير عرب مشاركين فيه هو الافضل منذ تأسست هذه المجموعة المعروفة بـ core group. حتى المعارضة الممثلة برئيس الائتلاف المعارض أحمد الجربا رأت فيه ظروفاً افضل من السابق. وسبب ذلك أساساً يعود الى ان وزير الخارجية الاميركي جون كيري قدم في كلمته امام المجموعة نوعاً من الاعتذار لما سببه القرار الاميركي بالعدول عن القيام بضربة عسكرية على سورية من خيبة أمل وشعور بالأسف والتساؤل والتشكيك لدى كثيرين حول الموقف الاميركي بعد الاصرار على تنفيذ قرار مجلس الامن رقم ٢١١٨ حول تدمير السلاح الكيمياوي ونتيجة الاهتمام بذلك التي أدت لدى البعض الى شعور بعدم اليقين حول واقع الالتزام الاميركي. ولكنه اكد استمرار الالتزام الاميركي بدعم المعارضة السورية مع الاصرار على حل سياسي يكون مبنياً على نص «جنيف ١»، مما جعل المشككين وكانوا كثراً من بين اصدقاء وحلفاء الولايات المتحدة يرون ان الاجتماع كان افضل مما مضى ومفيداً.

وأكد كيري خلال هذا اللقاء انه قال هذا الكلام يوم الاثنين لوزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل خلال لقائه الثنائي معه، مؤكداً ان الادارة الاميركية باقية على التزامها بدعم المعارضة السورية المعتدلة وان من المهم التنسيق في مساعدتها وإبعاد المتطرفين. وأكد الامير سعود الفيصل عزمه على العمل مع الجميع في المجموعة لدعم العناصر المعارضة نفسها، وان السعودية بذلت الكثير من الجهود حتى الآن، مشيراً الى ان «المجلس الوطني» السوري المعارض يعاني من قلة المساعدات المالية وان المتطرفين يحصلون على مساعدات من الخارج وان على مجلس الامن ان يؤكد ثقته بالمعارضة المعتدلة. وأكد الامير سعود انه اذا تم فعل ذلك بالتنسيق معاً يمكن عندئذ مساعدة المعارضة السورية المعتدلة للتوجه الى جنيف.

كانت اجواء اجتماع لندن جيدة بعد فترة شكوك كبرى من دول غربية وعربية ازاء السياسة الاميركية تجاه سورية، الا ان هذا الاجتماع لم يتمكن من التوصل الى نتيجة حول عقد مؤتمر «جنيف ٢»، أولاً لأن الأسد لن يوافق على ارسال ممثلين عن النظام وايضاً لان قراءة روسيا لنص «جنيف ١» مختلفة عن الآخرين لانها لا توافق على إبعاد الأسد وتجريده من جميع صلاحياته بما فيها العسكرية والامنية كما شدد كيري في مؤتمره الصحافي. ان اقوال كيري العلنية في مؤتمره الصحافي والخاصة في الاجتماعات كان من شأنها ان تطمئن في لحظتها. الا ان تردد مواقف باراك اوباما من الصراع السوري مقلق. فأوباما مهتم اولاً بتدمير السلاح الكيماوي السوري ثم بإجراء صفقة مع ايران حول الملف النووي وتطبيع العلاقة معها وبعلاقة جيدة مع روسيا. اما بالنسبة الى الصراع السوري وطالما أن سورية لم تبلغ بعد مرحلة التحول الى معقل لـ «القاعدة» فهو غير معني بشكل كبير بما يحصل على الارض. الا ان استياء حلفائه في اوروبا والعالم العربي حمل الوزير الاميركي على طمأنتهم المرحلية في لندن. ولكن لدى سؤالنا وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس في لندن عما اذا كان يصدق التطمينات الاميركية قال: «انا اصدق ما سمعته»، ولو ان عدم اليقين بالنسبة الى الموقف الاميركي مبرر لدى الكثيرين. فالسوآل اليوم عما اذا كانت الادارة الاميركية ستفاوض فعلاً روسيا على اساس نص «جنيف ١» وتجريد الاسد من جميع صلاحياته وهل تحصل على ذلك من روسيا.

ان الغريب ان كل المشاركين في اجتماع لندن اكدوا ضرورة انعقاد «جنيف ٢» وايقاف سفك الدماء في سورية ولكن شروط هذا المؤتمر لم تكتمل بعد علماً ان التحضيرات له جارية كما لو انه مؤكد. ان توحيد الفرق العسكرية السورية المعارضة تحت راية اللواء سليم ادريس هو ما تتمناه الادارة الاميركية واعضاء مجموعة الدول الـ ١١ ولكن هذا لن ينجح على الارض من دون مساعدة عسكرية اساسية لمواجهة طائرات وصواريخ رئيس النظام السوري الذي يستخدمها لمحاربة وقتل شعبه. اذن الاوضاع ما زالت بعيدة عن التوصل الى حل سياسي. وكلما طالت الحرب وزاد عدد القتلى واللاجئين كلما ازداد الخطر على المنطقة بأسرها، وبوتين ينظر بارتياح الى نفوذه المستعاد امام القوة العظمى التي ما ان صدقت انها ارتاحت من الاتحاد السوفياتي حتى صعد بوتين على ساحة روسيا يحاول استعادة الرونق السوفياتي في الشرق الاوسط.

Tags not available