|   

النفط سيحافظ على أسعاره الحالية

Print A+ a-
الثلاثاء، ٠٣ كانون الأول ٢٠١٣ (١٨:٥٦ - بتوقيت غرينتش)
الأربعاء، ٠٤ كانون الأول ٢٠١٣ (٠٠:٢ - بتوقيت غرينتش) رندة تقي الدين

كثيراً ما نسمع هذه الأيام أن عالم الطاقة تغير مع تطور جديد جاء من الولايات المتحدة وهو اكتشاف وتطوير النفط والغاز الحجري الذي أعطى الولايات المتحدة استقلالية نفطية والذي قد يحولها إلى مصدر للغاز بعد أن أعطت بعض التراخيص لتصديره. فوفق كل التحليلات من خبراء دول نفطية وشركات عالمية أن هذا يؤكد أيضاً عاملاً أساسياً أن سعر برميل النفط سيبقى رغم كل ما يقال عند المعدلات السائدة حالياً، أي إن التوقعات تشير إلى أن سعر برميل برنت سيظل يتراوح في أسواق لندن عند حوالى مئة إلى مئة وخمسة دولارات. فهو مستوى سعر مريح للمستهلك حالياً وللمنتج وخصوصاً لدول مثل الولايات المتحدة التي تطور نفطها الصخري الذي يحتاج الى مستوى سعر في هذه المعدلات وإلا فإن إنتاج النفط الصخري وتقنياته لن تكون مجدية بأسعار متراجعة.

القول إن عودة صادرات النفط الإيراني إذا تم الاتفاق النهائي حول ملفها النووي مع الدول الست سيؤثر في الأسعار إذا لم تخفض السعودية إنتاجها لا يعكس واقع السوق النفطية العالمية حيث هناك طلب عالمي على ٩٠ مليون برميل في اليوم وعودة مليوني برميل إضافية على هذا الاستهلاك لن تؤثر بشكل كبير في السعر مع نمو طبيعي في الطلب سنوياً وعلى ضوء أحداث جيوسياسية في اكثر من منطقة نفطية مستمرة لسوء الحظ في المنطقة. ويقول وزير النفط الجزائري السابق نور الدين آيت الحسين رئيس شركة «نالكوزا» للاستشارات النفطية إن «أحداث المنطقة مستمرة وعدداً من الدول النفطية ليست بمنأى عن عدم استقرار في إنتاجها النفطي، فليبيا توقفت ثم عادت ثم توقفت عن التصدير وإيران لن تعود غداً إلى ما كانت عليه من قبل وستأخذ وقتاً وفي العراق أحداث يومية مستمرة والأوضاع في سورية متفجرة فتجار النفط متوترون نتيجة هذه الأحداث ويفضلون حماية انفسهم من انقطاعات ممكنة حتى لو أن عوامل السوق النفطية تؤكد وجود ما يكفي من النفط في العالم. وطالما أن السعر عند هذه المعادلات بحوالى اكثر بقليل من مئة دولار سيستمر منتجو النفط الحجري في تطوير إنتاجهم ولكن عندما نسألهم ماذا لو انخفض السعر إلى ٧٠ دولاراً يختلف التوقع».

لقد اصبح واقعاً ان المعنيين في أسواق النفط مقتنعون بأن سعر برميل النفط عند ٧٠ و٨٠ دولاراً لم يعد واقعياً نظراً لظروف سياسية متأزمة باستمرار والمستجدات في إنتاج الطاقة من النفط الصخري الى البدائل كلها اصبحت تتطلب معدلاً بهذا المستوى. وعندما نرى ان سعر برميل النفط المعروف بـ wti بمعدل ٩٠ دولاراً لا يعكس الا سوقاً صغيرة جداً ليست السوق العالمية مثل برميل برنت. فأسعار النفط أصبحت مستقرة حتى ولو انها انخفضت او ارتفعت بنسب قليلة. ولكن المهم ان تساعد الدول المنتجة على النهوض والتقدم وليس التراجع مثلما يحدث في اكثر من دولة نفطية. فليبيا حالياً تخسر البلايين من العائدات بسبب غياب الدولة وعدم استقرار الأوضاع والفوضى السائدة فيها. وإنتاج فنزويلا ما زال معطلاً ولم يرتفع بسبب سياسات فاشلة. ونيجيريا في حالة امنية غير مستقرة باستمرار وإيران خسرت بلايين من العائدات النفطية بسبب سياساتها والعراق يشهد ظروفاً امنية وسياسية متدهورة. فكل هذه الدول لا تستفيد من عائدات كان ينبغي ان تكون حافزاً للتقدم والإعمار والنهوض ولكنها لسوء حظ هذه الشعوب تهدر بدل ان تخدم. وكثيراً ما تمثل افضل الطرق للفساد المتفشي على مستويات عدة وهو ما تعاني منه دول نفطية كبرى مثل نيجيريا وفنزويلا وغيرهما من الدول النفطية.

Tags not available