|   

جردة مصرية لعام 2013: بداية «إخوانية» ونهاية درامية

Print A+ a-
الأحد، ٠٥ كانون الثاني ٢٠١٤ (١٦:١ - بتوقيت غرينتش)
الأحد، ٠٥ كانون الثاني ٢٠١٤ (١٩:٢٦ - بتوقيت غرينتش) القاهرة – أمينة خيري

عام شبابي كبيس من دون شك. 2013 هو العام الذي سيكتب التاريخ إنه ألحق مقداراً غير مسبوق من الأذى بشباب مصر. بعضه نفسي، وبعضه عضوي قاتل، والبقية خليط مجتمعي اقتصادي ثوري. حصاد شباب مصر في 2013 شابه الكثير من اللغط، والتشرذم، والتخوين، والعمالة، والاستقطاب، والادعاءات، والاتهامات. بعضها مكتمل العناصر والبعض الآخر سابق التعليب. وفي خضم هذا الـ «كوكتيل» المتباين من حصيلة العام وأثره على ما كان يسمى ثروة مصر الفتية، إذ إن أعمار ثلث المصريين تتراوح بين 15 و29 عاماً، رحل 2013 مخلفاً وراءه شباباً منقسمين على أنفسهم بين مؤمنين بشرعية وشريعة أكل عليها «الإخوان» وشربوا فشلاً وتخويناً وإقصاء، وآخرين ممسكين بتلابيب ثورة يناير التي خرجت ولم تعد، ومجموعة ثالثة غير معروفة الهوية أو الهوى متأرجحة بين نشاط حقوقي تارة، وفعاليات ثورية تارة، ومواءمات سياسية تارة، ومجموعة رابعة كفرت بالتغيير وسئمت التطويل ولم تحسم أمرها بعد في شأن الانتماء المستقبلي والتكوين الهيكلي لحياتها.

حياة شباب مصر على مدى 2013 ظلت تتأرجح بين بداية «إخوانية» للعام راكبة موجة الثورة، حيث وعود القصاص لمن قتل في الثورة البيضاء وما تلاها من حوادث بغيضة، وهي الوعود التي تبخرت في هواء التمكين وتعثرت في جهود الاستحواذ «الإخواني» التي لم تترك متسعاً من الوقت أو الجهد أو الرغبة لاستعادة حق الشهداء والمصابين من الشباب، وبين انتصاف ثوري بات مشرذماً، ونهاية ضبابية غير واضحة المعالم.

معالم الطريق الثوري الذي كان شبابياً باقتدار فقدت بوصلتها في 2013، فلا الثورة حققت أهدافها، ولا ما كشفته الثورة من ترهل الدولة، وتأسلم قطاع عريض من المصريين، ووقوع كثيرين ضحية لعمليات الاستقطاب الديني المقيتة، أمكن إعادتها لما كانت عليه قبل الثورة من تستر خوفاً من آلة الدولة الأمنية القامعة.

حتى القمع بات قابلاً للتنظير والتحليل والتفنيد والرفض والقبول من جانب الشباب. صحيح أن الغالبية المطلقة – بحكم طبيعة السن والقدرة على رؤية الأبيض أبيض والأسود أسود - من الشباب ترفض القمع في المطلق، إلا أن ما حدث في مصر وما كشفه الغطاء الثوري من جهل واستغلال للدين، جعلا هناك قبولاً موقتاً من البعض للقمع «المبرر»، وذلك إلى حين زوال غمة تيارات الإسلام السياسي وانقشاع ذراعه الإرهابية.

شباب مصر الجديدة الثري والمرفه القابع في المقاهي على سبيل الاحتفال بانقضاء عام يتحدث بنبرة حب – كراهية تجاه وزير الداخلية الأسبق (المسجون حالياً) اللواء حبيب العادلي، وكيف أنه وعلى رغم أدوات القمع وأساليب الظلم المستخدمة، الأقدر على التعامل مع «الجماعة الإرهابية» التي أفسدت عقول قواعدها مستفيدة من غياب دور الدولة. يختلف الجالسون ويتفقون حول طرق القمع، أو مداه، أو توقيته، لكنهم يتفقون في شكل أو في آخر على ضرورة اللجوء إليه باعتباره جراحة عاجلة لبتر أعضاء من الجسد فسدت فساداً مطلقاً.

لكن قطاعاً آخر من شباب مصر يستقبل نهاية عام 2013 بجدل مشابه في التفاوت ولكنه مختلف في الموضوع. إنهم شباب «الإخوان» وشاباته من المنتمين والمتعاطفين الذين وجدوا أنفسهم بين ليلة وضحاها مطرودين من جنة الانتماء إلى التنظيم الحاكم إلى مسؤولين عن نجاة التنظيم نفسه من الهلاك عبر فعاليات يومية يرونها جهاداً في سبيل الله وكفاحاً مشروعاً عن الله ورسوله (ص) وأمير المؤمنين (الرئيس السابق) محمد مرسي. أولئك ينهون عام 2013 بجدل بالغ حول طبيعة الخطوت المتخذة في الفترة المقبلة بعدما صنّفتهم حكومة «الانقلاب» رسمياً «إرهابيين»، وذلك بعدما صنفهم الشعب من «عبيد البيادة» إنهم جماعة إرهابية، على رغم أن بعضهم في قرارة نفسه يفعل ما يفعل من تدمير وحرق وتعطيل جامعات ونشر إشاعات وإثارة الفوضى والفزع لنصرة الحق ورفعة المظلوم وعودة مرسي إلى القصر ليحكم الشعب الذي «يكره الحرية»، أي حرية «الإخوان».

وبين حرية «الإخوان» وحرية أعداء «الإخوان»، يقف فريق شبابي ثالث بينهما يودع عاماً من تواتر المشكلات الاقتصادية وتأزم الأوضاع الاجتماعية وتعثر وعود العدالة الانتقالية التي أخرجته قبل ثلاثة أعوام من غياهب التبلد والسلبية إلى نور المشاركة والإيجابية، ولسان حال كثيرين يقول «ليتنا ما خرجنا». فمعدلات الفقر ارتفعت لتصل إلى 26,3 في المئة من مجموع السكان في نهاية 2013، والبطالة إلى ما يزيد على 13 في المئة غالبيتهم المطلقة من شباب الربيع المصري.

جردة شباب مصر في 2013 ليست جردة مفرحة، ولكنها كاشفة الكثير. فلم تعد مشكلة شباب مصر القديمة حيث التبلد والسلبية هي الضاربة في أوصاله، ولم يعد ينظر إليه باعتباره ذلك الشباب الثوري الشريف الوردي، بل لم يعد ينظر إليه من الأصل باعتباره كتلة واحدة تعاني المشكلات نفسها أو حتى تحلم بالأحلام نفسها أو حتى تعتبر نفسها كتلة واحدة في مقابل بقية الكتل، بل انقسمت وتفرقت، وباتت أحلام البعض كوابيس البعض الآخر والعكس صحيح مع نهاية عام 2013. فكانت نهاية تراجيدية لعام كبيس.

Tags not available