|   

ترامب والقدس في سياق تقويض النظام العالمي

النسخة: الورقية - دولي النسخة:
آخر تحديث: بشير عبدالفتاح 

بخطوتها الأحادية الجانب حيال القدس، والتي تتعارض مع الشرعية والمقررات الدولية التي تعتبر القدس مفتاح الحرب والسلام في المنطقة، وتؤكد أن وضعها إنما يتقرر بالتفاوض، فإن إدارة دونالد ترامب تواصل تقويض دعائم النظام العالمي وزعزعة ركائز الأمن والسلم الدوليين، على نحو ما تجلى في إفشال واشنطن المساعي الدولية إلى حظر انتشار الأسلحة الإستراتيجية بانسحابها عام 2002 من معاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية ABM، والتي تم التوقيع عليها عام 1972 كحجر زاوية لنظام منع سباق التسلح الصاروخي حول العالم، ثم رفضها الانضمام إلى المعاهدة الجديدة لحظر انتشار السلاح النووي، التي أقدمت نحو 50 دولة على توقيعها خلال اجتماعات الدورة الثانية والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول (سبتمبر) الماضي، بعدما اعتمدتها 122 دولة قبل ذلك بشهرين، كما تدعمها «الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية» (آيكان) التي نالت جائزة نوبل للسلام لعام2017. وبررت إدارة ترامب موقفها الصادم بأن هذه المعاهدة لن تجعل العالم أكثر سلاماً ولن تؤدي إلى نزع سلاح نووي واحد، كما لن تعزز الأمن والاستقرار العالميين، إذ لم تنضم إليها أي من الدول النووية التسع التي تمتلك أو يشتبه بأنها تمتلك السلاح النووي. وفي مطلع حزيران (يونيو) الماضي، أعلن ترامب انسحاب واشنطن من اتفاقية باريس للمناخ ووقف أي التزام بالقيود المالية والاقتصادية الشديدة التي تفرضها الاتفاقية على الولايات المتحدة. وبينما تسعى الاتفاقية إلى تحويل الاقتصاد العالمي عن الوقود الأحفوري خلال القرن الحالي؛ لم يتورع ترامب عن التنصل منها، مبرراً ذلك بأنها لا تصب في مصلحة بلاده، كما تقف في طريق إنهاض الاقتصاد الأميركي، فضلاً عن أنها تفتقر إلى أي تأثير ملموس في المناخ العالمي لأنها ليست حازمة بما يكفي مع الصين والهند. وفي 12 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، باغتت الولايات المتحدة العالم، حين أعلنت بالتزامن مع التصويت لاختيار مدير عام جديد لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) عزمها على الانسحاب من تلك المنظمة؛ اعتباراً مِن 31 كانون الأول (ديسمبر) الجاري؛ لاعتبارات اقتصادية!

ولكن يلاحظ أن هذا القرار جاء في سياق إجراءات احتجاجية وعقابية أميركية ضد اليونسكو؛ لاتخاذها قرارات جريئة وتاريخية تتعلق بفلسطين، من أبرزها منحها العضوية الكاملة عام 2011. وهي الخطوة التي أثارت مخاوف دول شتى حول العالم من أن يفضي انسحاب الولايات المتحدة من اليونسكو إلى إفشال تلك الأخيرة، أو على الأقل تقليص نشاطها وتقييد دورها أو ربما إغلاقها يوماً ما. وتخشى اليونسكو من أن يتسبب انسحاب واشنطن في مفاقمة أزمتها المالية بما أن أميركا تساهم بنحو خُمس موازنة تلك المنظمة.

وفي مطلع كانون الأول الجاري، انسحبت إدارة ترامب من ميثاق الأمم المتحدة للهجرة، الذي توصلت إليه الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول 2016 بالإجماع مبلورة نصاً يُسمَّى «إعلان نيويورك للاجئين والمهاجرين»، ويهدف إلى تحسين الإدارة الدولية في ما يخص الاستقبال، والمساعدة في العودة.

وبررت إدارة ترامب خطوتها تلك بأن هذا الإعلان يتضمن أحكاماً لا تتفق مع سياسات الهجرة واللاجئين الأميركية. وأعلنت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة، نيكي هالي، أن المقاربة العالمية لإعلان نيويورك تتنافى تماماً مع السيادة الأميركية، مشددة على أن قرارات واشنطن في شأن سياسات الهجرة يجب أن تأتي دائماً من قبل الأميركيين وحدهم. وبهذا الانسحاب، تكون واشنطن قد تنصلت من أية التزامات أممية أو أية مساعٍ دولية لمعالجة قضايا الهجرة واللجوء في مقبل الأيام.

ولعلنا لا نبالغ إذا زعمنا أن استمرار ذلك النهج الأميركي المستفز في التنصل أو الانسلاخ المتواصل والتدريجي من الأطر القانونية والهيكل التنظيمي والبنيان المؤسسي للنظام الدولي الراهن، ربما يكون كفيلاً، إذا تفاعل مع معطيات ومتغيرات محلية وإقليمية ودولية أخرى، بأن ينال من استقرار ذلك النظام وأن يقوض قدرته على إرساء دعائم السلم والأمن الدوليين، مثلما يلقي بظلال من الغيوم على موقع الولايات المتحدة الريادي في قمة ذلك النظام، على المدى المنظور. وهو الأمر الذي لاحت أبرز إرهاصاته في اعتبار الرئيس الفلسطيني محمود عباس قرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل انسحاباً وتخلياً من قبل الولايات المتحدة عن مباشرة الدور الذي طالما عكفت على الاضطلاع به طيلة العقود القليلة المنقضية بوصفها راعية لعملية السلام في الشرق الأوسط.

* كاتب مصري.


بوتين يدعو إلى مفاوضات إسرائيلية - فلسطينية حول القضايا كافة  |  بتوقيت غرينتشمقتدى الصدر يدعو مقاتليه الى تسليم السلاح إلى الدولة  |  بتوقيت غرينتشبلدية نيويورك: الانفجار في محطة المترو محاولة اعتداء إرهابي  |  بتوقيت غرينتشحكومة جديدة في الكويت من 15 وزيراً بينهم امرأتان  |  بتوقيت غرينتش«الجنائية الدولية» تحيل الأردن إلى مجلس الأمن بسبب البشير  |  بتوقيت غرينتشزيارة مفاجئة لبوتين إلى سورية  |  بتوقيت غرينتشموغيريني تؤكد: القدس عاصمة للدولتين وندين الهجمات ضد اليهود  |  بتوقيت غرينتشبرلمان الأردن لمراجعة الاتفاقات مع إسرائيل بما فيها معاهدة السلام  |  بتوقيت غرينتش«الثقافة والإعلام» توافق على إصدار تراخيص دور للسينما في المملكة  |  بتوقيت غرينتشدبي تعتمد موازنة قياسية للعام 2018  |  بتوقيت غرينتش