|   

النسخة: الورقية - سعودي

< تذكرت إشاعة «ماكينة سنجر» التي أصابت عقول بعض «ربعنا» فطاشت بحثاً عن الزئبق الأحمر حتى تخصص البعض في تجارة سنجر، تذكرت ذلك وأنا أقرأ وأشاهد أخباراً عن توجه مئات من الكويتيين للبحث عما قيل إنه كنز في صحراء بالكويت، إذ أعلن أحد مشاهير التواصل في الكويت أنه خبأ مبلغاً كبيراً من المال (30 ألف دينار كويتي) في صحراء بالكويت، وفي شهر رمضان تحت درجة حرارة تروع، غير بعيدة عن الخمسين، خرج مئات من الرجال والنساء للبحث عن الكنز المدفون، في صور ومقاطع قد لا تصدقها. الطريف في المشهد، وبحسب ما نشر، أن «دافن» الكنز حين استدعته جهة رسمية في الكويت برر فعلته بحفز الشباب الكويتي على العمل، وأنه سيزرع شتلات بعد العيد في المنطقة الصحراوية، الشتلات ربما لأن الجهة المستدعية كانت الهيئة العامة للبيئة!

مثل هذه الظواهر تكشف مدى ضعف المجتمعات الخليجية، فهناك هشاشة لافتة في أن يستطيع شخص واحد تحريك المئات وربما الآلاف لأي سبب، المال واحد من الأسباب، والغريب أنه سبب ذا تأثير قوي في مجتمعات توصف بأنها مجتمعات غنية بالنفط وعوائده، هذا على الأرض، وهو مماثل لما يقوم به شخص أو «شخصة» في وسائل التواصل مثل «تويتر» وغيره بسحب العقول من باب العواطف إلى أية قضية يفتعلها، ولاحقاً يكتشف كثيرون أنهم قد استغفلوا، والمسألة في التأمل وإعادة التفكير في كل ما يعرض عليك أو تصل إليه.

بين الباحثين عن كنز الدنانير - بلا شك - من يقول إنه جاء ليشاهد! الفضول من خطاطيف الجذب، وهو المدخل للمشاركة في البحث عن وهم، ولو رأى البعض تجمعاً ما لذهب إليه من دون هدف سوى البحث عن حكاية يرويها، وقد يقول قائل: إن هذه حال تصيب كل المجتمعات، ولا أتفق معه، أعتقد أن مجتمعاتنا الخليجية أكثر هشاشة في القضايا الاجتماعية والاقتصادية وقصص التلاعبات وتوظيف الأموال بصور شتى حاضرة، وهي في القضايا السياسية أكثر هشاشة.

 

asuwayed@

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.

للكاتب Tags not available