|   

النسخة: الورقية - سعودي

< يعتقد السادة الممانعون أن بعض القرارات التي تقترب من ملامسة أرض التطبيق تأتي على شكل أعداد الوجبات السريعة، وهذا الظن ليس حديث عهد بل هو متلازمة قديمة مع أية محاولة للتغيير، إذ إن التغيير يشكل وحده أزمة نفسية لهؤلاء، وبالذات حين يعبر التغيير من دون موافقتهم التامة، وقناعتهم الكلية، وفوق ذلك شعورهم بأنهم شركاء ولو بالاستشارة قبل المضي للخطوة المثيرة للجدل والقلق على حد زعمهم.

البدء في تطبيق برنامج التربية البدنية في مدارس البنات اعتباراً من العام المقبل واحد من القرارات التي استاء منها الممانعون ووجدوا فيها مدخلاً لكثير من المخاوف والصداع الاجتماعي، وأنها بداية لانحراف كان بالإمكان تفاديه وتلافيه، ولعل أكثر المداخل يمكن قراءتها في أرشيف الممانعين لأنهم دائماً مهووسون بتغليب الشك على اليقين في ما يطرح في الشأن العام، وأنهم يفكرون بطريقة بالغة الدقة والشمولية والحيطة والحرص على الجيل تلو الجيل.

التعامل مع المرأة ككائن قادم من كوكب آخر خصوصية محلية تعبنا منها نقاشاً وحواراً وطرحاً، ولا ينكر أحد نجاح هذه الكائن الجميل في تحقيق نجاحات لم يحققها الشريك الرجل، لكن هذه النجاحات لا تقرأ جيداً، فالانشغال بقضاياها العامة ومحاولة تفتيتها وإعادتها إلى الوجه الذي نحب أن تكون عليه وحصر وقصر تحركاتها وحريتها في الثلاثي الشهير «بيت زوجها، والمشفى، والمقبرة» يسيطر على هاجس الممانعين، الذين تتضاءل طموحاتهم مع تضاعف النجاحات، وشجاعة التغيير، وعدم الاستسلام للمصطلحات الرائجة والمعلبة والقادمة في مكعبات التغريب والفساد.

برنامج تطبيق التربية البدنية في مدارس البنات يتكئ على ملامح صريحة تتمثل برفع نسبة ممارسي الرياضة، وقدومه بعد دراسة فريق متخصص لثلاثة أشهر، ثم أن التطبيق سيكون تدريجياً وبرفقة لجنة إشرافية لمتابعته مع وجود خطة لهذا البرنامج والعمل مع الجامعات لتأمين متخصصات، وبالطبع كل هذه الملامح لا تعني الممانعين لأنهم لم يقرؤوها ولا يريدون فعل ذلك، الوصاية على البشر والناس والقرارات ولمسات التغيير مترسخة في أذهانهم، والرغبة بالظهور في جل الأحداث بوصفهم جبهة مضادة بات شيئاً من الإدمان والضجيج المعتاد عليه.

البرنامج سيمضي وفق الضوابط الشرعية ووفق الإمكانات المتوافرة في كل مدرسة، ولست متفائلاً بالنجاح على الأقل في السنوات الأولى للحاجة إلى ترسيب كتلٍ من القناعات المتصلبة والاستفادة من جوانب الضعف والقصور المصاحبة للتطبيق، لأن تطبيق التربية البدنية في مدارس البنين يعاني العرج وبالتالي فلن يكون بعيداً عنه التطبيق في مدارس البنات بل سيعاني الأمرين، إنما يظل المضي في ما حسبناه سنين طويلة في خانات المحظور والممنوع والمضر والمستفز بمثابة مرور مطمئن ومبشر، وإن كان كل شيء بخانة المتوقع في المرحلة المقبلة، حتى وأد الفكرة وتمييعها لكون ذلك أيضاً معتمداً على المنتصر في المواجهة الجديدة: وهل سيكون المقتنع بالتطبيق وفق الأرقام والتخصص والواقع والحاجة أم من يحسبها بطريقته الخاصة والمعتمدة على الحقن الشعبي وتضخيم المخاوف وظلامية المستقبل؟

 

alialqassmi@

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.

للكاتب Tags not available