|   

النسخة: الورقية - سعودي

< أحضر لي ابني بالأمس نموذجاً ذا علاقة بساعة النشاط التي أقرت تطبيقها وزارة التعليم، النموذج يضع حرية الاختيار للطالب في ثلاثة مجالات على الترتيب من جملة سبعة «الثقافة، الفنون، الرياضة والصحة، العلوم والتقنية، الاسرة والمجتمع، التربية الكشفية، مهارات وأعمال»، وبالطبع فهذا السباعي لا يختلف عما قراته في الدليل التنظيمي لساعة النشاط وربط هذه الساعة بمكونات الشخصية بما فيها الجوانب القيمية والمعرفية والوجدانية والاجتماعية وتحديد أربع ساعات أسبوعياً لتنفيذ الأنشطة غير الصفية في المدارس. ثمة جمل جميلة جداً حين تستعرضها على الورق، تدغدغ المشاعر وتدخلك في جملة من الأحلام التي يرجى تحقيقها بالطبع وان كنت من مؤيدي أن الأحلام خلقت لكي لا تتحقق، خصوصاً تلك الأحلام التي تبنى والنوايا متشبثة عند حاجز الكلام فقط، من هذه الجمل ان الأنشطة غير الصفية أصبحت خياراً استراتيجياً تحقق من خلاله المدرسة بناء الشخصية المتكاملة للطلبة وتزودهم من خلالها بالمعارف والمهارات التي تعينهم على الوقوف بثبات واقتدار أمام التحديات المحيطة من كل جانب، والتعامل الايجابي مع انفسهم أولاً ثم مع أسرهم ومجتمعهم ووطنهم ثانياً. هذه الجملة الطويلة الجميلة البراقة من الجمل المدهشة فعلاً، وتبعث فينا الحياة والامل المختلف بأن هناك شيئاً عظيما سيحدث من خلال هذه الساعة، وأن مشكلة التعليم الكبرى في ذمة هذه الساعة المباركة حفظها الله من كل مكروه وبأس وأعادها الله لحضن التفكير الهادئ العميق والمقاربة بين الواقع والطموحات وأن نمد دوماً الفراش على قدر اللحاف، اتذكر هنا حديثاً جانبياً مع المدير العام للتعليم بإحدى المناطق حين تحدثت في جوانب من جوانب التعليم فقال إنه يعشق التفاؤل ويحب المتفائلين وأنا ولله الحمد منهم، لكني احب التفاؤل المتوازن الوسطي لا الذاهب بنا لجمل التنظير ودهاليز التنظيم والسير بسرعات غير محسوبة بشكل جيد. يبدو أن على وزارة التعليم العودة الى سؤال أول ابتدائي «كيف أحب مدرستي»، ولنا فقط أن نتأمل برفقة صغارنا السحب الجميل للحقائب نهاية كل يوم دراسي، ما يجعلك توزع الرحمة ما بين الطالب والحقيبة، ولنا فقط أن نتأمل لماذا لم نتمكن على رغم سنوات الحماسة والتغيير والتعبير والجهد من الحديث عن المدرسة بأقل معدل من الحب وكيف لنا أن نقوم التعليم ونحن نؤجل التربية لوقت آخر؟ ابني اختار بكل حماسة ساعة الرياضة لأن الرياضة هي أجمل ما يحدث في مدرسته، ولو سألته عن اهم ما حدث له صباح اليوم لأجاب عن فوز فريقه وضربة الجزاء الحاسمة على ملعب اسمنتي يجعل الصحة في خبر كان، ساعة النشاط مبكرة جداً على صعيد التطبيق وقدمت على ملفات أهم وأجدر بالمتابعة والمعالجة، واسألوا اهل التعليم فهم أدرى وأقدر.

 

alialqassmi@

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.

للكاتب Tags not available
 
 
مقالاتالأكثر قراءة