|   

النسخة: الورقية - سعودي

هناك ضرورة ملحة لإصلاح البيت الفلسطيني الداخلي. الفلسطينيون متخاصمون. منشطرون. متشظون. متصارعون. متنازعون. البيت الفلسطيني من الداخل منقسم، وفي حال يُرثى لها، وكل فصيل لا يزال يكيل الاتهامات للآخر، بدلاً من التصالح والاصطفاف.

قادة «حماس» و«فتح» والفصائل الأخرى لا يزالون يتبادلون التهم حتى بعد الحرب والخراب والجثث. لقد أقسموا سابقاً أمام الكعبة المشرفة على التصالح، وتجاوز كل خلاف، والتركيز على خدمة قضية شعبهم وأمتهم، لا السعي وراء المناصب. لكنهم ما لبثوا أن عادوا إلى النزاع والصراع، متجاهلين ما أقسموا عليه أمام بيت الله.

أيضاً، تصالحوا ثانية في الدوحة، وثالثة ورابعة في القاهرة. وفي كل مرة يعودون للخصام والانقسام، وكأنهم لا يعلمون أنهم يخدمون العدو مع تزايد صراعاتهم، وشتات رأيهم، وتردي أوضاعهم.

يرى البعض أن الحرب الإسرائيلية الأخيرة على الشعب الفلسطيني انتهت بـ«انتصار غزة»، ومن يقول عكس ذلك، فستلاحقه تهم أنه «صهيوني» وعميل وانبطاحي، نظراً لانهزاميته، وقوله المخالف لما تردّده «حماس»، ومن خلفها جماعة «الإخوان»، ووسائل إعلامية حزبية «تبيع الوهم» وتصفق له.

لكن لا بد من ذكر الحقيقة المرّة ولو كانت مزعجة، «غزة انتصرت ولم تنتصر». انتصرت بالصمود وقاومت بشراسة، لكنها لم تنتصر، بحسبة المعركة وميزان الربح والخسارة. انتهت الحرب ولم تحرّر «حماس» الأراضي الفلسطينية المحتلة. بل في كل بيت في غزة شهيد. وفي كل منزل أرامل وثكالى ويتامى. وفي كل بيت معوقون وحزن ودموع، وليالٍ حالكة السواد.

إسرائيل تقتل وتحاصر وتشرّد، وتنكل بالفلسطينيين، وتغتصب الأرض، وهناك من يتحدث عن «نصر»، في وقت يموت فيه أهل غزة يومياً ويجوعون، ويواجهون حياة صعبة كل دقيقة، بحسب تقارير الأمم المتحدة.

بحسبة بسيطة، أليس عدد الضحايا من الفلسطينيين 2137 قتيلاً وأكثر من 11 ألف جريح، في مقابل 69 قتيلاً من الإسرائيليين و530 جريحاً؟ أيضاً أطلقت المقاومة الفلسطينية 5500 صاروخ، في مقابل 65 ألف صاروخ أطلقتها إسرائيل. الأنفاق تم تدمير غالبيتها، المباني والمدارس والطرقات دمرت، والناس رُوِّعت!

خسائر إسرائيل لا تتجاوز 3 في المئة، بينما خسائر غزة في الأرواح والممتلكات عالية جداً. لا أحد ينكر صمود المقاومة وحضورها بقوة، لكن بحسابات الربح والخسارة، غزة لم «تنتصر»، إلاّ إذا كنا نعتقد أن إسرائيل لن تتجرأ مستقبلاً على الاعتداء على الفلسطينيين، وأن قدرتها العسكرية تلاشت، أو أنها طُردت من فلسطين للأبد.

العرب والمسلمون وشرفاء العالم جميعاً ضد إسرائيل وضد عربدتها وهمجيتها وإرهابها واغتصابها للأرض الفلسطينية، وقتلها نساء وأطفالاً أبرياء. ومن يزايد على ذلك ويتهم الآخرين، يعميه التحزب والهوى، حتى وإن سوّق عبارات كبيرة، وحاول دغدغة الجماهير بشعارات عاطفية!

نقد «حماس» لا يعني موالاة إسرائيل، أو معاداة الفلسطينيين والعرب والمسلمين. وعلى رغم أن البعض ينتقدون مخالفيهم بسبب نقدهم لتصرفات «حماس»، واتخاذها قرار الحرب منفردة، فهم يشاهدون بعض كبار قياداتها يتنقلون بين الدوحة وطهران وأنقرة، ويسكنون فنادق «خمس نجوم»، ويمتطون سيارات فارهة، فيما الأبرياء وحدهم يواجهون العربدة الإسرائيلية والجوع والفقر والموت كل دقيقة!

من لاحظ كيف اشتدت لغة التحريض مباشرة ضد مصر بدعوى عدم مساندتها لغزة، وعدم دخولها في الحرب، يعلم أن ذلك جزء من تصفية حسابات سياسية، وخدمة لتنظيم «الإخوان» في مصر، وحلفائه في المنطقة، بعد غرقهم في فيضانات عدة في ليبيا ومصر وسورية وتونس واليمن، بدلالة محاولة «شيطنة» وتشويه المواقف السعودية - المصرية - الإماراتية الثابتة من القضية الفلسطينية!

الحقيقة المرّة الأخرى، أن «حماس» أصبحت أخيراً أداة تتحرك وفق إملاءات دول في الإقليم لها حسابات ومصالح أكبر من احتمال المنطقة، عبر استخدام القضية الفلسطينية كورقة سياسية في صراعات أخرى!

تحاول تلك الدول منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني، استغلال قضية شعب صامد، وقضية إنسانية عادلة لأمة، بتمرير نظرية «دول تدافع، وأخرى تتآمر على فلسطين»، خصوصاً لإحراج الرئيس السيسي الذي أطاح بحكم الإخوان المسلمين في مصر، وكذلك إحراج القيادتين السعودية والإماراتية الداعمتين لمبادرة مصر.

وضمن هذا الإطار، كان التحريض من دول في الإقليم متحالفة مع «الإخوان» لرفض المبادرة المصرية، حتى تجاوز عدد الشهداء ٢٠٠٠، عدا الآلاف من المصابين، وما خلّفته الحرب من الدمار والمعوقين والأرامل والثكالى واليتامى.

القضية الفلسطينية ليست قضية تركيا، ولا قطر، ولا «الإخوان»، ولا «حماس»، ولا مصر، ولا السعودية، ولا الإمارات، بل قضية أمة تمتد من البحر إلى البحر. قضية عادلة لشعب اُغتصبت أرضه، ولا يزال يُقتل ويُشرّد ويُحاصر، فيما المجرم يُمارس كل أصناف الإجرام على مرأى ومسمع من العالم أجمع، ولذلك فإن تسويق وهم الانتصار هو الهزيمة بذاتها، طالما بقيت إسرائيل تحتل فلسطين، وتغتصب أرضها، وتسجن أهلها!

 

JameelTheyabi@

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.

للكاتب Tags not available
 
 
  1. Alternate textبلال لندن

    غزة قاومت العدو ووقفت بس وين خالد مشعل كان في قطر وفي الأخير يقول انتصر

    الإثنين 15 أيلول 2014 9:07 م

  2. Alternate textعماد

    سميت الاشياء باسماءها استاذ جميل المشكلة من يشوف ما تعمل اسرائيل ويقول انتصرنا ونحن ذبحنا

    الإثنين 15 أيلول 2014 9:15 م

  3. Alternate textعادل ابو المكارم

    اتركوا غزة وشانها؛ فهي لا تريد شهادة من احد؛ ولا تريد تاكيدا لنصرها او نفيه من خلف المكاتب والاوراق وشاشات الكمبيوتر؛ شعب غزة ايد المقاومة وبذلك انتهت اكذوبة دموع التماسيح التي تذرف عليهم لا شفقة بل حنقا وغيظا منهم

    الإثنين 15 أيلول 2014 10:00 م

  4. Alternate textمحمد

    لكن لا بد من ذكر الحقيقة المرّة ولو كانت مزعجة، «غزة انتصرت ولم تنتصر» جميل ما كتبته يا جميل ..

    الإثنين 15 أيلول 2014 10:35 م

  5. Alternate textفهد المطيري_السعودية

    مع الاسف حماس مشعل غير حماس الشهيد ياسين الوطنية حماس تستغلها دولات وتلعب بهم والضحية اطفال ونساء غزة شكرا

    الإثنين 15 أيلول 2014 11:17 م

  6. Alternate textعياط

    غزه اداة في يد الاخوان يحركونها لمصالحهم متى ما وجدو مشكله تحيط بهم حركو حماس في غزه للتخفيف عنهم والان يتلاعبون بامر من الاخوان بمفاوضات مباشره مع اسرائيل لجلب دعم ايضا للاخوان

    الإثنين 15 أيلول 2014 11:41 م

  7. Alternate textيوسف

    غزة انتصرت..حتى العدو اعترف

    الثلاثاء 16 أيلول 2014 3:44 ص

  8. Alternate textمعاذ الجابري

    وهل الحرية والكرامة مجانية، أيعقل أن تقوم دولة دون تقديم الشهداء ؟؟ لماذا تنكرون على الشعب الفلسطيني تضحياته من أجل كرامة العرب جميعاً وليس فلسطين وحسب ؟؟

    الثلاثاء 16 أيلول 2014 5:40 ص

  9. Alternate textمحمد علي

    من قال أن المقاومة تريد الانتصار؟ المقاومة مشروع بعيد المدى يهدف الى تحرير الأرض من كيان غاصب تحالف معه شياطين الانس أمدوه بالعدة الحربية وأرسلوا له قطعان المستوطنين ، فقد كانت عصابات الصهاينة سباقة في تكوين مجموعات اجرامية عسكرية تقتل الأطفال والفلسطينيين ، وأثناءها كانت المقاومة بالحجارة والصدور العارية ، واليوم بعد حصار الثماني سنوات الذي يحبس الهواء والدواء والغذاء حتى معبر رفح يشكو من جحيمه العابرون القلائل والمضيق عليهم بعد الانقلاب المشؤوم، وكيف للمتابع للشأن الفلسطيني يخفى عليه حجم التآمر اوالكيد والتجسس من طرف المحتل ، حيث يستعمل كل امكاناته وتقنيات حديثة في توظيف عملاء يمثلون يده التي يبطش بها وعينه التي يبصر بها وفي العدوان الأخير نجحت المقاومة في منع المحتل من تجنيد عملاء جدد ولذلك خاض حربا عمياء هذه المرة وجن جنونه فراح يدمر المدارس ومحطات الكهرباء والماء وقتل الأطفال وتدمير المدارس والمساجد وذلك عندما فشل فشلا ذريعا في تعقب المقاومين الذين لقنوه درسا موجعا فاجأه في عقر جحوره ورده على مشلرف غزة مذموما مدحورا . أليس هذا نصرا؟ وعلى من ؟ على كيان وقف الى صفه الأمريكان.

    الثلاثاء 16 أيلول 2014 6:22 ص

  10. Alternate text لزهارى...........الوادى

    اذ احسبنا الربح والخسارة ما تحرر وطن الشعب الجزائري قدم 1500000 انسان لنيل حريته الفيتنام خاضت حربا ل 20 سنة ضد اقوى دولة فى العالم امريكا لم يفكرفيما ذهبت اليه من حسابات**** **** **** ***** الاصطفاف وراء دول تبيع الوهم للشعب الفلسطينى من عمر اسرائيل ومكبلوا الفلسطنيون اكثر من مناصريهم فى عالمنا العربى للاسف الشديد ويقولون انها قضية الامة الاولى فى حرب غزة 2008..2009 الفنزويلي الغير مسلم ولا جذوره عربية سحب سفير بلاده من اسرائيل هل فعلها عربى, التشرذم الفلسطينى سببه نحن ولا غيرنا سنتنا فى الحياة هكذا منذ ان وجد العرب اسرائيل لم تنتصر فى غزة **** **** ***** هزيمة اسرائيل انها لم تحقق ما ارادت من وراء حربها على شعب اعزل محاصر من اهله قبل عدوه *** ***** ***** ***** الاحتلال يتممد افقيا فى الضفة والوعود لم تتوقف لسلطات لا يهمها من فلسطين الا ما يدخل جيوبهم من اموال يقضون سهراتهم فى اسرائيل ويتمرقون فى شواطئها وينتقدون تصرفاتها التى هم من يعيننها على تنفيذها اسمى موت ان يموت للوطن

    الثلاثاء 16 أيلول 2014 7:02 ص

  11. Displaying results 1-10 (of 21)
      < 1 2 3  > 
مقالاتالأكثر قراءة