|   

النسخة: الورقية - دولي

الأمن مطلب بشري وحاجة إنسانية، لا يمكن الاستغناء عنه منذ وجود الإنسان الذي اتخذ وسائل متعددة لتأمين أمنه تختلف وفق مستواه العلمي والثقافي ودرجة التهديد الموجه إليه ونوعيته. والأمن يأتي بعد الغذاء، إذ لا يمكن تصور وجود حياة كريمة من دون توافر الأمن، بل إن التطور في الجوانب المختلفة للحياة يرتبط في شكل أو في آخر بدرجة توفير الأمن، وبالتالي فإن تمتع الإنسان بحقوقه المشروعة التي نصت عليها كل الأديان والدساتير والمواثيق الدولية، تعتمد على درجة وجود الأمن، فانعدامه يجعل الحياة بلا قيمة ولا معنى.

من هنا يتبين أن أمن الإنسان أولى من حقوقه، باعتبار أن الأمن من الحقوق الأساسية، ولإيمان الدول بأن الحقوق تتلاشى وتنتهك في ظل الظروف غير المستقرة.

قبل أسابيع اعتلى دونالد ترامب الرئيس الـ45 للولايات المتحدة عرش البيت الأبيض وسط قرارات غريبة ومفاجئة جعلت العالم في حيرة من أمره، بين مؤيد ومعارض لهذه القرارات التي ترسم سمات السياسة الأميركية الداخلية والخارجية، لأربع سنوات مقبلة. ومن هذه القرارات التي تركت صدى كبيراً في العالم منع مواطني سبعة بلدان شرق أوسطية، هي إيران والعراق وسورية واليمن وليبيا والصومال والسودان، من الدخول إلى الولايات المتحدة، بذريعة أن هذه البلدان تشهد عدم استقرار بسبب الأعمال الإرهابية ووجود جماعات متطرفة على أراضيها. هذا القرار الذي وصف بالمجحف والمنتهك لحقوق الإنسان في الهجرة والانتقال من مكان إلى آخر، وفق المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، يشهد معارضة قوية في الداخل الأميركي، ناهيك عن العالم الخارجي إذ ارتفعت أصوات رسمية وشعبية تندد به، واختلفت الدول في درجة معارضتها واستنكارها له، بين التعامل بالمثل وطلب التوضيحات، لكن هذه المعارضة لم تثنِ الإدارة الأميركية الجديدة عن قرارها بحجة ضمان أمن أميركا والمواطن الأميركي.

لا شك في أن الإدارة الأميركية، خصوصاً الرئيس ترامب، تدرك درجة خطورة هذه القرارت والخسائر المادية والاقتصادية التي تسببها، فضلاً عن أنها تتعارض مع مبادئ حقوق الإنسان، لكن ترامب فضّل أمن أميركا على كل ذلك، انسجاماً مع شعاره خلال الحملة الانتخابية "أميركا أولاً".

صحيح أن القرار محجف بحق الإنسان، لكنه من وجهة نظر واشنطن ضروري لحماية أمن أميركا من خطر الإرهاب والعمليات الانتحارية.

من هنا، يتبين أن أمن الإنسان أولى من حقوقه، بسبب وجود علاقة طردية بين الأمن وتأمين الحقوق، فلا وجود للحقوق من دون الأمن، والعكس صحيح

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.

للكاتب Tags not available
 
 
مقالاتالأكثر قراءة