|   

النسخة: الورقية - دولي

وصل عدد اللاجئين الفلسطينيين في العام 2017 إلى حوالى 8 ملايين لاجئ، بعدما كان في العام 1948 حوالى 935 ألفاً يشكلون حوالى ثلثي الشعب الفلسطيني. حين اتخذت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارها في 4 كانون الأول(ديسمبر) 2000 باعتماد العشرين من شهر حزيران(يونيو) من كل عام يوماً عالمياً للاجئ، من المفترض أن تكون قد استحضرت بألا يكون هناك تمييز في التعاطي بين لاجئ وآخر، خصوصاً أن روح إعلان اليوم العالمي للاجئ مُستوحى من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في 10/12/1948 والذي نص صراحة على تساوي حقوق الإنسان، بغض النظر عن اللون أو الجنس أو المعتقد. فهل أنصفت الأمم المتحدة حقوق اللاجئ الفلسطيني الإنسانية والسياسية، سواء بعد هذا التاريخ أم قبله؟

على المستوى الإنساني، أنشأت الجمعية العامة للأمم المتحدة وكالة «الأونروا» وفق القرار الأممي رقم 302 تاريخ 8/12/1949، إذ جاء إنشاء الوكالة بناءً على توصيات لجنة «الاستقصاء الاقتصادي في الشرق الأوسط» والتي عُرفت ببعثة الأميركي «جوردون كلاب». وأوصت اللجنة بتشكيل صندوق لدمج اللاجئين موازنته 49 مليون دولار تدفع منه الولايات المتحدة 70 في المئة لإقامة مشاريع تنموية في فترة لا تتعدى 18 شهراً، وجاء القرار 393 الصادر عن الجمعية العامة بتاريخ 12/12/1950 ليكون أكثر وضوحاً بهدف إنشاء الوكالة الإغاثي والإنساني كمقدمة لهدف سياسي، فقد أسندت فيه الجمعية العامة للأونروا مهمة العمل على دمج اللاجئين الفلسطينيين في اقتصاديات المنطقة - ولنضع خطين آخرين تحت كلمة دمج – الى جانب تقديم الخدمات الإغاثية لهم، ما يعني عملياً توطينهم في الدول المضيفة وبأن لا عودة لهم.

أما على المستوى السياسي فالجريمة بحق الفلسطينيين ارتكبت في وضح النهار وعلى رؤوس الأشهاد، حين أنشأت الأمم المتحدة إسرائيل فوق أرض فلسطين، وفقاً للقرار 181 تاريخ 29/11/1947 في انتهاك صارخ لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وبالتالي التسبب بتشريد 935 ألف فلسطيني تحولوا إلى لاجئين، إذ لا يحق للأمم المتحدة أن تُنشِئ دولة جديدة، أو أن تُلغي دولة قائمة من دون استشارة أصحاب الأرض الأصليين، فقد أوصى القرار بتقسيم فلسطين إلى دولتين: واحدة عربية بنسبة 42،88 في المئة، وأخرى يهودية بنسبة 55،47 في المئة، وأن تبقى مدينتا القدس وبيت لحم تحت الوصاية الدولية بنسبة 0،65 في المئة، إلا أن الاحتلال أتى على 78 في المئة من أرض فلسطين في العام 1948، وسكتت المنظمة الدولية سكوت الموافقة والدعم.

أفرغت الجمعية العامة للأمم المتحدة محتوى «لجنة التوفيق الدولية حول فلسطين» التي أُنشئت بناءً على مقدمة القرار 194 تاريخ 11/12/1948 الذي أكد حق العودة للاجئين الفلسطينيين والتعويض واستعادة الممتلكات، وتم تشكيل لجنة من فرنسا والولايات المتحدة وتركيا، على أن تضع اللجنة آليات تطبيق القرار، لكن اللجنة تعطل دورها منذ منتصف خمسينات القرن الماضي ولا يزال.

حتى العام 1994 بقيت الجمعية العامة للأمم المتحدة تصوّت لمصلحة تطبيق القرار 194، وقد وصل عدد مرات التصويت الى 134 مرة، لكن بعد الاعتراف المتبادل بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل وفق اتفاق أوسلو عام 1993 تم توقيف التصويت، لا بل توقف التداول السياسي للقرار في المنظمة الدولية، وعملياً هي محاولة أخرى لتفريغ القرار من أهميته على المدى البعيد.

لا تزال المنظمة الدولية ومنذ التأسيس تخضع للعبة موازين القوى وسياسة الكيل بمكيالين في التعاطي مع قضية اللاجئين وحقهم في العودة. وبدا واضحاً أن ملعب الساحة الدولية هو للأقوياء فقط، وبالتالي لن يكون هناك إنصاف وعدل لانتزاع الحقوق أو تكريسها إلا إذا امتلك الشعب الفلسطيني والعربي والإسلامي مع أحرار العالم من القوة ما يمكّنهم من صناعة ضغط مؤثر في المنظمة الدولية، وإلا سيبقى الملعب ساحة مفتوحة للاعب واحد وبالتالي الاستمرار في سياسة الهيمنة والإلغاء واللاإنصاف.

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.

للكاتب Tags not available
 
 
مقالاتالأكثر قراءة