|   

النسخة: الورقية - دولي

«حزب الله» أقوى جيش في الشرق الأوسط بعد الجيش الإسرائيلي. هذه العبارة أوردتها صحيفة «يديعوت أحرانوت» الإسرائيلية وهو أمر، في ما يبدو، مقنع بالنسبة إلى الروس، حيث إن الرئيس فلاديمير بوتين أشاد بالقوة العسكرية التي يتمتع بها الحزب، وأثنى صراحة على عمله في الميدان السوري، وهو ما يؤكد خبر التعاون والتنسيق غير المعلن بالكامل بين هؤلاء جميعاً في المعارك الجارية على الأراضي السورية من خلال غرفة عمليات مشتركة تسربت أخبارها إلى العالم من هناك.

«حزب الله» اليوم يهدد ويقاتل، يتعاون ويشارك، يناور ويغير، ينسحب ويفاوض، يحتفل بالنصر وفي الوقت ذاته يسهّل عملية انتقال المرتزقة من جغرافيا إلى جغرافيا، خدمةً لهذا المشروع أو ذاك، وهو على ما خبرنا وعهدنا، لن يخجل من التنسيق مع الجيش الروسي، ولم يكتف أو يخجل من استمرار العلاقة مع فنزويلا التي في ما يبدو سبقت الروس في ذلك، وهو قد يعلن في وقت ما، إذا اضطره الأمر، التحالف مع كوريا الشمالية، ومع كيم جونغ أون شخصياً، إذا كان ذلك يضمن مصالح ولي الأمر والتدبير وبقاء هيبته.

بعد كثير تفكير وتمحيص، وبداعي المعرفة، أنحاز إلى القول أن الروس والأميركيين ينظرون إلى طاولة الشطرنج بطريقة مختلفة عما ينظر إليها العاجز القابع عليها من حجارة تختلف ألوانها وأسماؤها، ويقولون عن كبيرهم أنه يستعين، وهماً، ببيادق وأحصنة وقلاع، وهي في الحقيقة ليست سوى جماد تتناقلها الأيدي، ولعجزهم فإن كل ما يحدث الآن هو انتهاء حفلة زفاف أو لعبة شطرنج، وهنالك من شرع بعميلة فك العدة التي نصبها عند بدء الحفلة، فالغد بالنسبة إليه بدأ الآن.

في ذروة النصر الوهم، يُصَب العقل بالإسمنت، وتذهب هباءً الخبرة والحدس. يتعطل الاستدلال ويكثر الانحياز ويمسي الجسم منتشياً. فالخطير في الأمر أنه وعندما يكون السؤال صعباً يكون الجواب بسيطاً وسهلاً، إذ كيف يكون الجواب عن السؤال: لماذا تشاركون في الحرب؟ لأننا نكره من نحارب ونحب أن يجنح للسلم. إنه تفكير ترابطي مجازي سببي، لكنه إلى الآن غير إحصائي، تلك هي مشكلة «حزب الله» صاحب التفكير السريع. ثقة مفرطة، وادعاء بامتلاك كامل للمعرفة، ومبالغة بقدر الفهم ينشـأ عنهما يقين وهمي يتبعه إدراك متأخر.

«انتبه»، كلمة مفيدة يحتاج إليها الحزب وقادته أكثر من أي وقت مضى، فإجراء مكالمتين أو أكثر أثناء قيادة السيارة أمر في غاية الصعوبة، خصوصاً إذا كان الطريق مزدحماً ويستوجب التركيز لإتمام عملية المرور بين الحواجز، فهذا القدر من التركيز على النصر يجعلهم عمياً عن رؤية ما هو واقع وحاصل وحقيقي.

السير والتفكير معاً ممكن، لكن الطلب من السائر إجراء عملية حسابية يدفعه فوراً إلى التوقف، وقد يفرض هذا النشاط العقلي على صاحبه الجلوس بغية التركيز، وهو بالتحديد ما يحتاج إليه «حزب الله»، لأنه كلما زادت السرعة وانتقل من المشي إلى الهرولة ومنها إلى الركض السريع، تشتتت أفكاره وأصبح التركيز محصوراً ببندول الحركة وإيقاع الركض.

«السيكوباتية» التي يستخدمها «حزب الله» للتأثير في ناسه تنطلق من وهم يقين يرتكز على سهولة إدراك أخطاء الآخرين أكثر من التنبه إلى أخطاء الذات. وهو إذا ما استمر سيساهم مع الأيام في استنفاد الذات والقضاء عليها.

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.

للكاتب Tags not available