|   

النسخة: الورقية - دولي

انقضى يوم الحب أمس بهدوء نسبي في السعودية، ربما بسبب اقتصادي قلّص شراء الأشياء الحمر، وربما بسبب تختصره مقولة الناقد السعودي عبدالله الغذامي «انقرض زمن الرومانسية بحلول الواقعية المادية، ثم من بعد ظهور الفردانية الرأسمالية (الليبرالية الجديدة)»، وذلك في معرض رده على سؤال أحد متابعيه عن «انقراض الأدب الرومانسي».

الأوضاع الاقتصادية محلياً وعالمياً حضرت وحوّلت كثيراً من الخطاب التواصلي المتبادل بين الناس إلى السخرية في هذا اليوم الرومانسي، إذ تناقلوا عدداً من الطرائف، انتشر منها على نطاق واسع اقتراح بدمج عيدين أو ثلاثة عالميين في عيد واحد، من باب «التقشف»، مثل دمج عيد العمال والحب تحت اسم «عيد حب العمال»، أو دمج عيد الأم معهما ليصبح عيد «حب أم العمال».

دائماً ما يفرض الاقتصاد سطوته على الحال المزاجية للشعوب، وتحضر النكتة في أوقات الشدة الاقتصادية أكثر منها في أوقات الرخاء، وأكبر دليل على ذلك رأيناه لعقود في مصر وفي إنتاجها الدرامي والسينمائي، والأيام المقبلة ستشهد في السعودية أمثلة أخرى تنضم إلى النكت الساخرة التي طاولت وزارة الإسكان على سبيل المثال لا الحصر.

قريباً سترتفع فواتير الكهرباء في السعودية إلى معدلات كبيرة وموجعة على رغم واقعيتها الاقتصادية بحسابات الكلفة والخسائر، وسيصبح استخدام الشموع «واقعية مادية» بتعبير الغذامي، وليس رومانسية، وسيصعب التفريق عندها، خصوصاً عند حلول عيد الحب المقبل بين الرومانسي الحقيقي، وذاك الذي يركب موجة لا يفقه شيئاً فيها.

على المدى الطويل سيصبح لعيد العمال حضوره القوي لدى السعوديين إذا انقلبت آية سوق العمل غير المتوازنة، وباتوا يعملون في معظم المهن كما كانوا قبل الطفرة النفطية، وستصبح الهدايا أكثر عملية وأقل كلفة، وربما تتبرم النساء من اهتمام الرجال به كتبرم الرجال من اهتمام النساء بعيد الغرام.

النقد اللاذع الضاحك من الأحوال الاقتصادية الشخصية والعامة شيء إيجابي، فإضافة إلى «التنفيس» هو أيضاً تواصل يجب أن تستفيد منه الحكومة لقراءة المزاج العام، واستقراء نبض الشارع الذي تبدو سخريته من عيد الحب جزءاً من تقبّله لحدوث التغير، وتقبّل حدوث التغير من الخطوات المهمة لزيادة المساهمة فيه.

في عيد الحب تعرف السعودية أكثر أن لديها شعباً «يحب» بلاده وقيادته بقلبه وبعقله، ويقوم بتدوير قيادة هذه العاطفة بين العقل والقلب، وهو ربما يؤكد نظرية حقوقها لـ «صباح الحرف»، تقول إن القلوب تنضج كما تفعل العقول.

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.

للكاتب Tags not available