|   

النسخة: الورقية - سعودي

< ثقة كبيرة في النفس بأن تتجه السعودية إلى مكافحة التستر، عبر السماح للأجانب بالاستثمار في قطاعات مهنية معينة، بحيث يكون المستثمر كفيل نفسه، مع أخذ ضريبة تصل إلى 20 في المئة، كما تقول الأنباء التي لم تؤكدها الحكومة أو تنفيها حتى صباح أمس.

هذا الاتجاه وعلى رغم أنه يتماشى مع المنطق الاقتصادي فإنه يحمل مخاطرة. أتمنى أن تكون محسوبة، فهو يعني بشكل أو بآخر اليأس من سعودة هذه القطاعات، لكنها مخاطرة ستأتي بكثير من المال للخزانة السعودية، خصوصاً وأن الجميع يعرف أن التستر يضرب أطنابه في السوق منذ نصف قرن تقريباً.

ربما تكون الأنباء المنشورة غير دقيقة أو مكتملة التفاصيل، وربما يصاحب القرار - إن كان ثمة قرار - تفاصيل أخرى تجبر المستثمر على توظيف السعوديين بطريقة غير طريقة النطاقات التي جعلت الأيدي العاملة السعودية على الورق أكثر منها على أرض الواقع.

تفقد السعودية بلايين الريالات جراء التستر، وفقد السعوديون فرصاً للعمل والكسب، نتيجة هذا الداء، الذي يشارك فيه سعوديون أعماهم الطمع أو حرمهم الكسل من رزق وفير، تركوه طائعين مختارين في بعض الحالات لمن يقدّرون قيمة العمل والإنتاج.

فتح المجال لإظهار المستترين إلى النور، والاستفادة منهم بشكل رسمي، وإيقاف الهدر الذي تخسره الحكومة وبالتالي المواطنون، هو ملمح من ملامح الاقتصادات الحرة، ولكن الاقتصادات الحرة أيضاً لها ملامح ومتطلبات أخرى على مستويات عدة، من أهمها تكافؤ الفرص في الوظائف الحكومية والخاصة.

هذه الخطوة ستعطي السعودي الراغب في الاستثمار في القطاعات التي سيتم فتحها ميزة تنافسية مهمة، فهو كما افترض لن يكون عليه سوى تسديد الزكاة والدخل المعروفين شرعاً ونظاماً، فيما منافسه عليه أن يدفع إضافة لها ضريبة تعد معقولة نسبياً، وهي ستنعش الخزانة، وتزيد استثمارات الحكومة في مناحي التنمية البشرية، كما نأمل جميعاً.

مزيد من الوضوح ومزيد من ترتيب الأوراق وإعادة تنظيم البيت الاقتصادي الداخلي، وكما هي عليه حال أي خطوة لإعادة الترتيب ستظهر مشكلات وزوائد يمكن التخلص منها بطريقة صحيحة، لكن المهم أن الاقتصاد سيشهد مزيداً من الشفافية، ويجب أن يكون حينها عقاب المتستر والمتستر عليه في المستقبل شديداً جداً، لدرجة حرمان الطرفين من أي ممارسة اقتصادية، أياً كان نوعها.

إدارة الاقتصاد تتغير في السعودية، والمواطنون والمقيمون سيشهدون تغيرات كثيرة، بعضها قد يبدو قاسياً، لكنها ربما قسوة المعالج التي قال عنها الأجداد في نجد: «ما يداوي من ياوي».

 

mohamdalyami@

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.

للكاتب Tags not available