|   

النسخة: الورقية - دولي

هن مجموعة من الأمهات عرضن بخط أيديهن كيف كن قبل التحاقهن ببرنامج «تثقيف الأم والطفل» وكيف أصبحن، وهن يمثلن عينة من بين 2087 أماً نجحت جمعية رعاية الطفولة في السعودية في إتمام تدريبهن على مدى أربعة أعوام هي عمر البرنامج.

الجمعية أصدرت كتيباً، أو هو تقرير مهني محترف بعنوان «كنت فأصبحت» أنصح كل الأمهات والآباء باقتنائه، وأحرض الآباء تحديداً على مطالبة الجمعية بتخصيص برامج لهم لأنهم الأبعد عن العملية التربوية في السن المستهدفة من 3 إلى 9 سنوات، ولأنهم الأكثر أنانية عندما يتعلق الأمر بالتضحية بالوقت أو الجهد من أجل إنجاح التجربة التربوية في المنزل.

أوجّه نيابة عن المجتمع في السعودية الشكر والتقدير لجمعية رعاية الطفولة التي لم أحظ بزيارتها أو التطوع فيها لكني حصلت على ملف لها من صديق بمناسبة انعقاد الجمعية العمومية الخامسة لها، ابتهجت بأنه ضم أولاً كتيب القوائم المالية وتقرير مراجعي الحسابات ليعرف الداعمون والمؤسسون أين تذهب أموالهم. كما ضم التقرير السنوي السادس أسماء جميع المتطوعات والمتطوعين الذين بلغوا 118 للعام الماضي فقط تطوعوا بـ 3623 ساعة لتنفيذ 168 عملاً مختلفاً، وهم بالمناسبة جزء من شبكة كبيرة كوّنتها الجمعية قوامها 591 متطوعة ومتطوعاً.

تقرير الجمعية لم يضم الديباجات المملة والصور الاستعراضية للأعضاء بقدر ما ضم أرقاماً لافتة تدل على مهنية عالية، وشغف حقيقي برسالة الجمعية وأهدافها التي يوضحها اسمها.

هذه الجمعية الجميلة تعمل وفق خطط خمسية، وهي اعتمدت في اجتماعها المذكور خطة الخمسة أعوام المقبلة التي أتمنى أن تشهد مزيداً من الداعمين، والمتطوعين، والمنضمين إلى لواء رعاية الأطفال في «مجتمع حيوي، يكتنفه وطن طموح» كما تصفه افتتاحية التقرير السنوي.

في خمسة أعوام هي عمر الجمعية الصغير نسبياً حققت النجاحات الأولى، وأتفاءل وفق ما قرأت أنها ستكون أحد ملامح الثقافة والتحضر في العالم العربي، وهي ستصنع الفرق طالما أنها تتوجه للبنة الأساسية لأي مجتمع، للأطفال، الذين نظلمهم أحياناً بأننا نربيهم بأساليب لا تخرج عن فكرة أننا وجدنا آباءنا كذلك يفعلون.

لفتتني من شهادات الأمهات في «كنت فأصبحت» نقطتان من مجموعة نقاط مهمة الأولى النجاح في الحوار بعد تقليل نسبة الانفعال في الخطاب الأسري، ثم النجاح في تقليص وقت استخدام الأطفال للأجهزة الذكية، ولعل الجمعية تنظم برامج للوالدين تقلص استخدامهما للأجهزة نفسها.

حضور الآباء في المشهد المنزلي ضعيف نسبياً، وأتمنى على الجمعية أن تضم سنتها الخامسة من البرنامج جزئية لتدريب الآباء لتكتمل صورة الرعاية في جميع مراحل الطفولة.

في رأيي أن من ملامح رعاية الطفولة في المستقبل هو أن يقتنع الناس بتحديد النسل إلى نسب معقولة لتتحقق بإذن الله مستويات أفضل من التنشئة، وبالتالي مخرجات أفضل نوعياً.

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.

للكاتب Tags not available
 
 
مقالاتالأكثر قراءة