|   

النسخة: الورقية - دولي

إذا عادت صغيرتك من المدرسة وألقت حقيبتها الثقيلة عن كتفها الصغيرة «كغصن يتحرر من حمولة التفاح»، كما تصف الشاعرة فوزية أبوخالد هذا المشهد، إذا فعلت ثم احتضنتك، تذكّر أن هناك أطفالاً آخرين عادوا إلى المنازل ولم يجدوا آباءهم، تذكر ذلك كل يوم دراسي، فإذا ما جاء يوم الجمعة وصحبت طفلك إلى الجامع، تذكر أن هناك طفلاً ربما سيصحبه جده أو خاله، لكنه أبداً لن يكون في صحبة أبيه، تذكر ذلك كل جمعة.

إذا بلَّغنا الله بإذنه رمضان المبارك المقبل، واجتمعنا على مائدة الإفطار، فلنتذكر أن هناك عائلات تجتمع من دون الأب، ولنرفع أكف الضراعة، في لحظة غروب الشمس، وإشراق الأرواح، إلى الغفور الرحيم أن يرحم شهداءنا الأكارم، وأن يكونوا في عليين مع الصالحين.

استشهد في يوم واحد 12 شهيداً من أبطال السعودية، من أبطال المسلمين الذين تداعوا لعضو من جسد الأمة اشتكى، لقوا ربهم على أحسن حال يكون عليها اللقاء، حال إغاثة جارٍ، وأداء واجب، وذود عن حياض الوطن.

انضموا إلى ركب مهيب جليل من الشهداء، الذين يجب ألا نتذكرهم ونتذكر أطفالهم وعائلاتهم عند حدوث مصاب جديد، بل يجب أن نستحضرهم في كل لحظة امتنان للعلي المنان بهذا الأمان، يجب ألا يكونوا عناوين في إعلام عابر، بل هم دوماً ساكنون في قلب عامر، قلب يستحي من الله وخلقه ألا يكون جديراً بتضحياتهم، وألا يكون أميناً على وطن استشهدوا من أجله.

الحرب دوماً تفرض تجارب إنسانية، كما تفرض الوقائع السياسية والاقتصادية، وتجربة فَقْد هؤلاء الأبطال، وكل الأبطال الذين سبقوهم في ميدان الشرف، هي مزيج أحاسيس راقية ما بين جمال معنى الشهادة في الوعي الجمعي، وفي قلوب أهالي الشهداء، ووجع فقدهم الذي يطاول البلاد قيادة وشعباً.

فلنتذكر دوماً أن حياتهم كانت لتأمين حياتنا، ومهما فعلنا من أجل ذويهم فهو نقطة في بحر عطائهم، فقد قدموا أرواحهم طائعين مستبشرين ببسالة منقطعة النظير، فلنقدم لهم إضافة إلى ما تقدمه الحكومة في برامج أهالي وأبناء الشهداء المميزة والرائعة العرفان بالجميل عبر أن نكون دوماً جميلين، أن نحرص على كل ما يمكن أن يتضمنه جمال المواطنة والانتماء، لأننا نحن من تمت التضحية من أجلهم، ولأنهم تركوا بيننا أعزَّ البشر على قلوبهم من أمهاتهم وآبائهم وأبنائهم وزوجاتهم وكل أحبابهم، الذين يستحقون أن يكونوا في الوطن الأفضل وبين المواطنين الساعين إلى الأكمل.

أحيي خطباء الجمعة الذين لم يتوقفوا عن الدعاء لجنودنا على الحدود وفي الداخل، وأتمنى أن يحذو المربون في المنزل والمدرسة حذوهم، بمداومة الدعاء لهم أمام ومع الأبناء، ليستشعروا جلال الأمر وهيبته وتأثيره في حياتنا.

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.

للكاتب Tags not available
 
 
مقالاتالأكثر قراءة