|   

النسخة: الورقية - دولي

أحداث كثيرة تستوجب الكتابة والتعليق في السعودية، لا شك في أن أقواها وهجاً هو القمم الثلاث التي تقودها السعودية والولايات المتحدة اليوم، سعياً وراء عالم أفضل وأكثر استقراراً وبعداً من الإرهاب والدم.

قيل الكثير عن اختيار الرئيس الأميركي السعودية محطة أولى، وأضع «الثقة» عنواناً لهذا الاختيار، الثقة بأن السعودية مؤهلة للقيادة، وقادرة عليها، وأنها دوماً تلتزم اتفاقاتها وتعهداتها، ولم يسجل تاريخها أنها كانت البادئة في نقض أي اتفاق.

لا أستسيغ اللغة العاطفية التي تحدث بها غالبية المعلقين السعوديين، فالسياسة عبارة عن براغماتية معلنة، وأخرى مستترة، وليس الحب أو الود هو الدافع هنا، إنها المصالح، والمصالح فقط، ومصلحة الجميع اليوم أن تكون السعودية بثقلها ومكانتها وحكمتها وتاريخها القوي هي من يكون طرف القطبية الدينية عند الحديث عن التسامح الإنساني العالمي، وطرف التسويات السياسية عند الحديث عن شرق أوسط أكثر استقراراً.

جميع المنصفين اليوم يثقون بالسعودية، لأن لها قيادة حازمة وواضحة، وشعباً ملتفاً حول قيادته، وكلاهما، القيادة والشعب، يثق بهذه اللحمة.

داخلياً شهدت السعودية أحداثاً أو أخباراً عدة، كان أهمها تطاول الإرهابيين في «المسورة» وإطلاقهم قذيفة صاروخية أراقت دماء بريئة وطاهرة، وهؤلاء الضالون كانوا يريدون خلخلة ثقة الناس، لكن الذي حدث هو ازدياد ثقة الشعب في رجال الأمن، وتنامي ثقتهم بأن هؤلاء «أراجوزات» في أيدٍ خارجية، ربما تكون فارسية، أو حتى غيرها من أعداء السعودية، وأعداء السلام.

في السعودية أيضاً ضج المعلقون على مقطع يمزق فيه طلاب مدرسة كتبهم بعد الاختيارات، وتضاعفت الضجة عندما أقالت وزارة التعليم مدير المدرسة، وهي إن كانت تراجعت عن قرارها، لكن الجميع «واثق» بأن الخلل أعمق من مجرد حادثة نعرف جميعاً أنها تحدث كل عام.

المثير للاستفهام أن الشارع السعودي في «تويتر» مثلاً يدعي مثالية لا تجدها في الشارع، إذ «يمزق» الغالبية أنظمة المرور، و «التعايش» السلمي مع السائقين الآخرين، وحيث تصادر حقوق المشاة، ولا «يثق» السائقون بقوة رجل المرور.

عندما يرى الابن والده أو سائق عائلته يخالف كل الأنظمة يومياً وهو في طريقه إلى المدرسة، تتخلخل «ثقته» بأي نظام آخر، بما فيه نظام المدرسة الذي ربما لا يطلع عليه معظم الطلاب ويتلقونه شفهياً من معلميهم.

أخيراً في هذه التعليقات تباينت آراء السعوديين والمقيمين حول قرار مشترك بين وزارتي الصحة والعمل قضى بإيقاف استقدام أطباء الإسنان في ستة تخصصات، وتعامل معه المعلقون على أنه إيقاف تام، بينما هو حدد التخصصات، ولا تزال هناك تخصصات دقيقة جداً وصعبة جداً في مجال الأسنان، والعاملون فيها لا يزالون نادرين على مستوى العالم، لم يتطرق القرار لها.

القرار يعكس «ثقة» في مخرجات تعليم طب الأسنان، وفي استمرار تدفق الخريجات والخريجين بأعداد تتنامى سنوياً، كما أنه فرصة لغربلة الأطباء غير السعوديين المقيمين حالياً، الذين لم يشر القرار إليهم، وأيضاً وهذه أمنية حالمة، ربما يعكس القرار «ثقة» في ارتفاع وعي الناس ونقص أعداد المحتاجين للإجراءات البسيطة لأسنانهم.

الثقة أساس متين لكل علاقة أياً كان نوعها، ومتى ما انخدش هذا الأساس، أو تضعضع، صعب جداً البناء عليه، وربما استحال.

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.

للكاتب Tags not available
 
 
مقالاتالأكثر قراءة