|   

النسخة: الورقية - دولي

لا أعتقد أن الصحوة في السعودية كفكر ساد (هل الصحيح اعتبارها فكراً أم ظاهرة أم جماعة؟) انتهى بتحييد بعض قادتها إعلامياً وإلغاء بعض قيودها الواهية، أي بالعبارة الشهيرة، لا يبدو أنه ساد ثم باد.

الجميع متفقون على إلغاء التطرّف من حياتنا، وملتفون حول القيادة المتجددة يومياً في هذا الشأن، لكن البعض يقع سهواً في فخاخ لا يزال أذنابها ينصبونها هنا وهناك، خصوصاً في وسائل التواصل الاجتماعي.

عقب الأمر الملكي المبهج حول لجنة الفساد العليا، وبعد تصريح النيابة العامة في السعودية الذي أوضح الحقائق وحافظ على حقوق الوطن، وحقوق من هم تحت التحقيق. في أعقاب ذلك، تكاثرت الإشاعات والأقاويل حول قضايا وسمت بالفساد، ونحن لا نعلم صدق ذلك من كذبه.

ما يدعوني إلى الشك في «رهط « بعض رموز الصحوة ومن على هواهم، بضعة ملاحظات، الأولى أن هناك هجمات متفرقة هنا وهناك على سيدات سعوديات في مناصب جيدة نسبياً في شركات عملاقة أو جهات مختلفة، تتهمهن بقضايا عدم استحقاق وظيفي وفساد مالي، وتربطهن بأسماء أخرى يقولون بفسادها الإداري، ويلمحون إلى تهم أخلاقية واهية.

نحن نعلم أن ملف تمكين المرأة كان ضربة قاصمة للمتطرفين، وربما تكون المحاولات الغبية السخيفة اعلاه جزء من منظومة الانتقام، وضرب بعض رموز النجاح النسائية، واحراج العائلات، والاهم تخويف بعض العائلات من دخول بناتهن معترك اي منافسة مهنية.

الثانية أن هناك تخمينات واتهامات توجه إلى أشخاص أو أسر خبط عشواء، لإثارة البلبلة لدى الرأي العام، وربما إثارة نوع من الاستياء لدى المتضررين من كل ما يحدث، والثالثة هي التساؤل عن أسماء لا نعلم ولا يعلمون بالتأكيد هل هم ضمن المحالين للتحقيق أم لا، وكل هذا يعتبر أدوات انتقام، كون المتطرفين اليوم لا يعجبهم سير الأمور في طريقها الصحيح.

الجميل أن هناك «صحوة» إيجابية لدى المتلقي في السعودية، فبعض الردود والتفاعلات تشي بذلك، وتقوض هذه المحاولات، لكنها من ناحية أخرى تساعد على انتشار الإشاعة أو «التغريدة» بمجرد مناقشتها والرد عليها، أما من يؤيّدون هذه الأفعال، وينشرونها عمداً فهم بين أن يكون من بقية الرهط، أو من الذين لا يدركون فداحة ما يفعلون أو من يمكنني تسميتهم عوام وسائل التواصل الاجتماعي.

إن واجب المواطن والمقيم اليوم كمساند للحكومة على مكافحة الفساد أن يمتنع تماماً عن الرد على أي منشور يصيب سمعة الناس أو أعراضهم ويذكر الأسماء أو المناصب.

أما من لديه قضية معلومة واضحة أو شكوك ترتقي إلى مستوى استحقاق التحقيق فيها، فعليه مشكوراً أن يخاطب اللجنة مباشرة، أو إحدى الجهات التي تشكلت منها، وجلها من الجهات الرقابية المعنية بأشكال الفساد والإخلال بالواجبات المهنية الحكومية والخاصة.

لنتذكر جميعاً أن الفاسدين يريدون أن يحدث مثل هذا الخلط وتشويه السمعة، أولاً لأنه يكرس فكرة أن الفساد سائد جداً، وهذا غير دقيق تماماً، وثانياً، وهو الأهم، لتشتيت الانتباه عنهم.

الحكومة ممثلة في النيابة العامة أطلعت الجميع ببيانات رسمية على ما يحدث، ويجب علينا دعمها بهذه المبادرات الصغيرة لتحقيق أحلامنا الكبيرة.

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.

للكاتب Tags not available
 
 
مقالاتالأكثر قراءة