|   

النسخة: الورقية - سعودي

نشرتُ يوم الأربعاء تفاصيل اقتراح المواطن السعودي حسن الأنصاري الذي سماه «الخدمة الوطنية»، ومختصره عقد اتفاق بين وزارة العمل من جهة ووزارة الخدمة المدنية والجهات التي تقوم بالتوظيف في القطاع الحكومي، بحيث قبل توظيف أي مواطن أو مواطنة لا بد أن يكون أدى «الخدمة الوطنية» في القطاع الخاص بأي وظيفة في مدة لا تقل عن سنة.

أعاد الفنان السعودي ناصر القصبي نشر مختصر المقترح في حسابه على «تويتر» نقلاً عن جريدة «الحياة»، وتباينت ردود الأفعال الكثيرة وكان أغلبها مغرضاً، وهي معارضة دون قراءة التفاصيل فيما يبدو‏، وعلق عليها الأنصاري، صاحب الفكرة، بالقول «نحترم آراء الجميع والهدف المنشود من الجميع كمواطنين المساهمة بالآراء والملاحظات والأفكار التي تساعد في طرح حلول من الجميع، وهي مشاركة للنقاش لكي نتمكن من الوصول الى حلول تساهم في تمكين أبناء وبنات الوطن من العمل في القطاع الخاص».

تعجبني فكرة أو مبدأ «التهيئة» للعمل، وأتحفظ على مسمى الخدمة الوطنية بالنسبة الى العمل في القطاع الخاص، وأيضاً أتحفظ على الإجبار، لكنني مع مبدأ أن يكون هناك أولوية وأفضلية للتوظيف في القطاعين الخاص والحكومي، وهذا الأخير كثرت مطالبات سعودته بالكامل طالما هو يطالب ويضغط لسعودة القطاع الخاص، هذه الأولوية والأفضلية يمكن أن اقترح تسميتها بصاحب «السجل الشرفي» أو سجل «الخدمة العامة» الأفضل.

كتبتُ وكتب غيري عن التجنيد للشباب، وإن كان بعضهم يرى ضرورة أن يكون إجبارياً، فإني ما زلت أرى أن يكون اختيارياً، وبسقف معين، واليوم أرى الحاجة تزداد، وأطمح أن يكون أولى فقرات السيرة الذاتية للمتقدمين للعمل في خانة السجل الشرفي.

اليوم تبدو الحاجة ملحة إلى التجنيد في السعودية، ليس فقط بهدف عسكري بحت، على رغم أهميته في ظل أوضاع إقليمية قلقة، لكن أيضاً لأسباب اقتصادية واجتماعية، فالمؤسسة العسكرية السعودية ناجحة في الاكتفاء الذاتي في المهن الفنية والتقنية نزولاً إلى مهن أصغر يفتقدها الشارع السعودي، أو هو افتقدها بسبب الطفرات الاقتصادية.

الفقرة الثانية في السجل المقترح هي العمل التطوعي أو العمل في الخدمة العامة، فالقطاع جزء أصيل في تنمية المجتمع، وهو حظي بإلتفاتة كبيرة في الرؤية السعودية الجديدة، ومن ينذر وقته وجهده أو علمه في خدمة المجتمع سيكون بداهة أكثر التزاماً في العمل، وربما أكثر إنتاجية.

مخاض كبير تعيشه السعودية في ملف البطالة، فسياسات وزارة العمل التي بلغت حد القسوة على القطاع الخاص تبدو وكأنها «مكره أخاك لا بطل»، والجامعات التي تتشابه كثيراً في تخصصاتها تخرج مئات الألوف سنوياً، فضلاً عن عدد مماثل من أصحاب المؤهلات الأخرى الأكبر أو الأصغر، تضاف إليهم طوابير انتظار تراكمت مع السنين.

كل هذا يزيد الحاجة للنقاش، ولسرعة تنفيذ مبادرات عميقة في هذا الملف، فلا يمكن، كما تبدو الصورة اليوم، خنق القطاع الخاص أكثر خصوصاً في منشآته الصغيرة والمتوسطة، وبالمثل لم يعد ممكناً تقبل وجود متعاقدين غير سعوديين في الحكومة في وظائف يوجد الآلاف ممن يستحقونها، ويجيدون تنفيذها.

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.

للكاتب Tags not available
 
 
مقالاتالأكثر قراءة